بقلم: الباز عبدالإله
دفعت أزمة سبتة الأخيرة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الشق الأمني والهجروي في علاقته مع المغرب، مع توجه بروكسيل إلى زيادة الموارد المخصصة لإدارة الهجرة ومراقبة الحدود، بالتزامن مع مفاوضات لإبرام شراكة استراتيجية وشاملة جديدة مع الرباط قبل نهاية السنة الجارية.
وكشف تحقيق حصري نشرته «Euronews»، الخميس 20 غشت 2026، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين، أن أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز أصبحت تؤثر مباشرة في الصيغة النهائية للاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن والهجرة وإدارة الحدود.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي أوروبي مخصص لإدارة الهجرة، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي التزم بما مجموعه 222 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، فيما تتوقع بروكسيل توفير 190 مليون يورو إضافية إلى غاية نهاية الدورة المالية الحالية سنة 2027.
وبذلك يصل مجموع التمويل الملتزم به سابقاً والمبلغ المتوقع توفيره لاحقاً إلى 412 مليون يورو، مع ضرورة التمييز بين الـ222 مليون يورو التي التزم بها الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية وبين الـ190 مليوناً الإضافية التي تتوقع المفوضية توفيرها حتى 2027، وليس باعتبار المبلغين حزمة مالية جديدة واحدة تقررت عقب الأزمة.
الجديد الذي كشفه التحقيق لا يتعلق بالأرقام وحدها. فمسؤولون أوروبيون أقروا لـ«Euronews» بأن أزمة سبتة دفعت بروكسيل إلى زيادة الموارد الموجهة للأمن والهجرة وإدارة الحدود، رغم تأكيدهم أن الأزمة لم تكن السبب في تسريع مفاوضات الشراكة، التي كان مخططاً إنهاؤها قبل نهاية 2026 على أي حال.
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عقب أحداث سبتة، أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تعزيز إدارة الحدود وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب تحسين الدعم التقني والمالي المقدم إلى المغرب، الذي وصفته بـ«الشريك الاستراتيجي المهم»، خصوصاً في ملف الهجرة.
وبحسب «Euronews»، تشمل المساعدات المرتبطة بإدارة الهجرة عادة دعم سلطات الحدود عبر التدريب ومعدات المراقبة والدوريات، إلى جانب تعزيز قدرات استقبال المهاجرين، فيما لا تزال التفاصيل المالية والسياسية الكاملة للشراكة الجديدة مع الرباط قيد التفاوض.
وتشير المعطيات التي كشفها التحقيق إلى أن أزمة سبتة عززت حضور ملف التعاون مع المغرب في قضايا الهجرة داخل المفاوضات الجارية، ضمن توجه أوروبي أوسع نحو بناء شراكات طويلة الأمد مع دول جنوب المتوسط للحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز إدارة الحدود.
وتفتح هذه المعطيات سؤالاً سياسياً ومالياً جديداً حول الكلفة التي بات الاتحاد الأوروبي مستعداً لتحملها لتأمين حدوده الجنوبية، بعدما أظهرت أزمة سبتة مجدداً أن فعالية السياسة الأوروبية في مواجهة الهجرة غير النظامية تظل مرتبطة، بدرجة كبيرة، بمستوى التعاون الذي توفره الرباط في هذا الملف.
