بقلم: الباز عبدالإله
كشفت وثيقة رسمية هولندية عن تحركات داخل عدد من الدول الأوروبية لدفع مشروع إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي نحو التفعيل، بالتوازي مع اتصالات استكشافية مع دول ثالثة تحاط بسرية، في وقت أعادت فيه أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي هذا الملف إلى واجهة النقاش الأوروبي حول الهجرة واللجوء.
وتكشف الوثيقة رقم 2026D38058، التي نشرها مجلس النواب الهولندي في 7 غشت 2026 ضمن أجوبة الحكومة بشأن أحداث سبتة يومي 30 و31 يوليوز، أن هولندا تعمل داخل «نواة» أوروبية تضم دولاً أخرى من أجل تحويل مشروع «مراكز الإعادة» خارج الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بـ«Return Hubs»، إلى آلية قابلة للتطبيق.
وأوضحت الحكومة الهولندية أن المجموعة تبحث حالياً «دولاً شريكة محتملة»، إلى جانب صيغة إدماج هذه المراكز ضمن تعاون أوسع معها، مؤكدة أن اتصالات استكشافية تجري بالفعل مع دول يمكن أن تدخل في هذا النوع من الشراكات.
وأضافت أن الشكل النهائي للمراكز سيعتمد بدوره على موقف الدول الشريكة، مشددة على أن هذه الاتصالات والمفاوضات تحتاج إلى تدبير «بعناية وسرية»، دون الكشف عن أسماء الدول التي تشملها المحادثات الجارية.
وبالتوازي مع ذلك، تتحرك لاهاي داخل نواة أوروبية ثانية تضم الدنمارك ومالطا والسويد، وتعمل على استكشاف كيفية تفعيل مفهوم «الدولة الثالثة الآمنة»، بما يفتح الباب أمام شراكات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة بعض ملفات اللجوء.
ولا ترتبط هذه المشاريع زمنياً بأزمة سبتة وحدها، إذ كانت مراكز الإعادة مطروحة داخل النقاش الأوروبي قبل أحداث نهاية يوليوز، كما سبق لهولندا أن دخلت في تنسيق مع عدد من الدول الأوروبية بشأنها. غير أن الحكومة الهولندية اعتبرت أن ما وقع في سبتة يعيد التأكيد على الحاجة إلى تطوير ما وصفته بـ«الحلول المبتكرة» في مجال الهجرة.
ومن المنتظر أن يحصل مجلس النواب الهولندي على تفاصيل إضافية بشأن هذه التحركات خلال إحاطة تقنية مغلقة يوم 10 شتنبر المقبل، مخصصة لـ«الشراكات مع الدول الثالثة ومراكز الإعادة»، وهو موعد كان مبرمجاً قبل اندلاع أزمة سبتة.
وجاء الكشف عن هذه المعطيات ضمن وثيقة تناولت أيضاً موقف المغرب خلال الأزمة. وقالت الحكومة الهولندية إن الرباط تعاونت بشكل «بنّاء» في إعادة المهاجرين الملزمين بالمغادرة، وعملت بشكل وثيق مع إسبانيا للحد من استمرار التحركات غير النظامية.
ولا تذكر الوثيقة المغرب ضمن الدول التي تجري معها محادثات بشأن استضافة مراكز الإعادة، وهو ما لا يسمح بربط الرباط مباشرة بهذه المفاوضات السرية، في وقت امتنعت فيه الحكومة الهولندية عن كشف هوية الدول الثالثة التي تشملها الاتصالات الاستكشافية.
وتكشف الوثيقة أن النقاش الأوروبي يسير حالياً في مسارين متوازيين، يتعلق الأول بإنشاء مراكز خارج الاتحاد لاستقبال أشخاص صدرت في حقهم قرارات بالمغادرة، فيما يرتبط الثاني بإمكانية معالجة بعض طلبات اللجوء عبر شراكات مع دول ثالثة خارج أوروبا.
