بقلم: الباز عبدالإله
أعاد تقرير اقتصادي إسباني جديد ملف الفقر وسط الأطفال إلى الواجهة، مستحضراً ضمن محددات الظاهرة الهشاشة الكبيرة التي تواجه القاصرين من أصول مهاجرة، وفي مقدمتهم ذوو الأصول المغربية، الذين تسجل لديهم دراسات مرجعية أكبر فجوة في خطر الفقر بين المجموعات التي جرى تحليلها في إسبانيا.
ونشرت مؤسسة الدراسات الاقتصادية التطبيقية الإسبانية «FEDEA»، بتعاون مع جامعة كومبلوتنسي بمدريد، يوم 24 غشت 2026، دراسة بعنوان «الأطفال، دورة الحياة والفقر في إسبانيا: 2008-2025»، خلصت إلى أن الفقر وسط القاصرين ما يزال واحداً من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، رغم تحسن سوق الشغل خلال السنوات الأخيرة.
وسجل التقرير أن 28.3 في المائة من الأطفال دون 18 سنة عاشوا خلال 2025 داخل أسر يقل دخلها عن عتبة الفقر، بما يعادل نحو 2.07 مليون طفل ومراهق، فيما ارتفعت نسبة المعرضين للفقر أو الإقصاء الاجتماعي إلى 33.8 في المائة، أي أكثر من طفل واحد من كل ثلاثة.
واستحضر تقرير FEDEA، ضمن محددات الفقر وسط الأطفال، نتائج دراسة أكاديمية سابقة خلصت إلى أن القاصرين من أصول مهاجرة، وبشكل خاص ذوي الأصول المغربية، يواجهون «عقوبة فقر» ملحوظة، ترتبط أساساً بالوضع المهني والتعليمي للآباء، إلى جانب عوامل مرتبطة ببنية الأسرة وقدرتها على توفير دخل مستقر.
وتتعلق الدراسة التي استند إليها التقرير ببحث أكاديمي مفتوح نشرته مجلة «Child Indicators Research» خلال 2025، واعتمد على بيانات المسح الإسباني للدخل وظروف المعيشة الخاصة بسنوات 2021 و2022 و2023، وشمل 29 ألفاً و716 طفلاً، من بينهم 1807 أطفال من أصول مغربية.
وأظهرت الدراسة أن قرابة ثمانية من كل عشرة أطفال من أصول مغربية كانوا معرضين لخطر الفقر، وهي أعلى نسبة بين المجموعات الثلاث ذات الأصول المهاجرة التي شملها البحث، مقابل نحو أربعة من كل عشرة أطفال من أصول رومانية، وأكثر بقليل من الثلث لدى الأطفال من أصول إكوادورية.
وبلغت فجوة خطر الفقر بين الأطفال من أصول مغربية ونظرائهم من أصول إسبانية 57.9 نقطة مئوية، فيما أظهر التحليل أن الاختلافات في عوامل الخطر المرصودة تفسر 69.1 في المائة من هذه الفجوة.
وبرز وضع الأسرة في سوق الشغل باعتباره العامل الأكبر في تفسير الفجوة المسجلة لدى الأطفال من أصول مغربية، إذ يمثل 27.1 في المائة منها، يليه المستوى التعليمي للآباء بنسبة 22.1 في المائة، ثم عدد الإخوة المعالين اقتصادياً بنسبة 12.7 في المائة، إلى جانب عوامل مرتبطة بوضعية السكن.
وكشفت الدراسة أيضاً أن 30.1 في المائة من الأطفال من أصول مغربية كانوا يعيشون داخل أسر لا يعمل فيها أي شخص، فيما كان المستوى التعليمي الأعلى للوالدين في 69 في المائة من هذه الأسر لا يتجاوز التعليم الابتدائي أو أقل.
وتعيد هذه الأرقام طرح ملف اندماج الأسر المغربية في إسبانيا من زاوية تتجاوز الهجرة وحدها، لتشمل التعليم والشغل والدخل وظروف عيش الأطفال من أصول مغربية، في بلد ما تزال فيه معدلات الفقر وسط القاصرين من بين الأعلى داخل الاتحاد الأوروبي.
