بقلم: الباز عبدالإله
كشفت ورقة بحثية نشرتها مؤسسة «مو إبراهيم» الإفريقية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، يوم 4 غشت 2026، وأعدها باحثون من شبكة «Afrobarometer»، عن ارتفاع لافت في مستوى «الطلب الكامل على الديمقراطية» بالمغرب خلال السنوات العشر الأخيرة، في وقت سجل فيه المؤشر نفسه تراجعاً واضحاً على المستوى الإفريقي.
وأظهرت المعطيات أن نسبة المغاربة الذين يجمعون بين تفضيل الديمقراطية ورفض بدائل الحكم غير الديمقراطية ارتفعت من نحو 47 في المائة خلال فترة 2014 و2015 إلى حوالي 52 في المائة خلال 2024 و2025، أي بزيادة قدرها خمس نقاط مئوية خلال عقد.
ويقيس مؤشر «الطلب الكامل على الديمقراطية» الأشخاص الذين يعلنون تفضيلهم للنظام الديمقراطي، بالتوازي مع رفض بدائل الحكم غير الديمقراطية، من بينها الحكم العسكري ونظام الحزب الواحد والحكم الفردي.
ويبرز المغرب ضمن عدد محدود من البلدان الإفريقية التي سجلت ارتفاعاً في هذا المؤشر خلال العقد الأخير، في وقت اتجه فيه المسار العام بالقارة نحو التراجع، إذ انخفض متوسط «الطلب الكامل على الديمقراطية» في الدول المشمولة بالمقارنة من 47 في المائة إلى 37 في المائة.
وتظهر البيانات ارتفاع المؤشر أيضاً في عدد من البلدان الإفريقية، من بينها أوغندا وليبيريا وتنزانيا وموزمبيق وزامبيا ومدغشقر وكينيا، مع تفاوت حجم الزيادة من دولة إلى أخرى.
ويكتسب المعطى المغربي أهمية خاصة بالنظر إلى الاتجاه الإفريقي العام، إذ تعكس الأرقام استمرار وجود كتلة مجتمعية واسعة بالمغرب تعتبر الديمقراطية النموذج المفضل للحكم وترفض، في الوقت نفسه، الصيغ غير الديمقراطية البديلة.
وتستند الورقة إلى بيانات ميدانية لشبكة «Afrobarometer»، وهي شبكة بحثية مستقلة تقيس مواقف المواطنين في عدد من الدول الإفريقية تجاه قضايا الحكم والديمقراطية والمؤسسات والسياسات العمومية.
ويأتي نشر هذه المعطيات قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب خلال شتنبر 2026، ما يمنح نتائج الورقة أهمية إضافية في سياق الاستحقاق الانتخابي المقبل.
