فتحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، باباً جديداً في الجدل السياسي بشأن أزمة سبتة، بعدما تحدثت أمام الكونغرس عن احتمال وجود «أطراف مهتمة» ربما ساهمت في تغذية الأزمة أو استغلالها بهدف زعزعة استقرار إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وقالت روبليس، خلال جلسة استثنائية للجنة الدفاع خُصصت للأحداث التي شهدتها سبتة ابتداء من 30 يوليوز، إن عدداً من الأسئلة المرتبطة بما وقع قد يحتاج وقتاً قبل الوصول إلى أجوبة نهائية بشأنه، بينما قد تظل جوانب أخرى مجهولة.
وأشارت الوزيرة إلى احتمال وجود «أطراف مهتمة» ساعدت على تأجيج الأزمة أو تعمل على استغلالها «بهدف سياسي واضح لزعزعة ليس فقط إسبانيا، وإنما أيضاً الاتحاد الأوروبي»، واضعة الأحداث في سياق دولي يتسم بالحرب في أوكرانيا والتوتر في الشرق الأوسط وتصاعد التطرف في إفريقيا والتهديدات والهجمات الهجينة.
ولم تسم روبليس المغرب أو أي دولة أخرى باعتبارها مسؤولة عن هذه الأنشطة، بل شددت في المقابل على ضرورة استمرار التعاون بين إسبانيا والمغرب لمواجهة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن البلدين، بحكم تقاسمهما الحدود، مطالبان بمواصلة العمل المشترك وتعبئة الوسائل اللازمة.
وكشفت وزيرة الدفاع أن مركز الاستخبارات الوطني الإسباني «CNI» يتوفر على 25 عنصراً متمركزين في سبتة، يعملون على متابعة التطورات المرتبطة بالحدود والجوار والتهديدات الجيوسياسية وشبكات الهجرة غير النظامية والإرهاب والأنشطة الهجينة.
ودافعت روبليس عن أداء أجهزة الاستخبارات، مؤكدة أنها قامت بالمهام المطلوبة منها وتبادلت وحللت المعلومات مع قوات الأمن ومندوبية الحكومة في سبتة، وكشفت أن «CNI» وجّه يوم 29 يوليوز، أي قبل نحو 24 ساعة من بداية الأزمة، تنبيهاً بشأن دعوة متداولة عبر شبكات التواصل للقيام بعمليات عبور سباحةً من المغرب نحو المدينة.
ويضع هذا الكشف روايتي الدفاع والداخلية في قلب الجدل السياسي داخل إسبانيا، بعدما أكد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا عدم وجود أي تقرير كان يتنبأ بتدفق بالحجم الاستثنائي الذي شهدته سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
ولا تنفي تصريحات مارلاسكا بالضرورة وجود التنبيه الذي تحدثت عنه روبليس، إذ يتعلق حديث وزيرة الدفاع بإنذار بشأن دعوة إلى العبور سباحةً، بينما ينفي وزير الداخلية توفر السلطات على تقرير كان يتوقع دخول عشرات الآلاف بالشكل الذي وقع لاحقاً.
واعترفت روبليس، خلال الجلسة نفسها، بأن السلطات الإسبانية «وصلت متأخرة» في بعض جوانب التعامل مع الأزمة، وقالت إن «شيئاً ما لا بد أنه أُنجز بشكل سيئ»، مقدمة اعتذارها لسكان سبتة، بينما يواصل البرلمان الإسباني عقد جلسات استثنائية لمناقشة تدبير الأزمة وتداعياتها الأمنية والسياسية.
