بقلم: الباز عبدالإله
تدخل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، الأسابيع الحاسمة التي تفصل المغرب عن انتخابات 23 شتنبر 2026، وعلى أجندتها أربعة طلبات عروض تبلغ قيمتها التقديرية الإجمالية 12.641.488,65 درهما، أي ما يعادل مليارا و264 مليونا و148 ألفا و865 سنتيما، فيما تتوزع مواعيدها بين إغلاق المنصة الإلكترونية للترشيحات، ومرحلة الحملة الانتخابية، وما بعد يوم الاقتراع.
المعطيات المنشورة بشأن هذه العمليات تكشف أن الأمر لا يتعلق بصفقات جرى إسنادها أو بمبالغ صُرفت بالفعل، وإنما بطلبات عروض مفتوحة حددت الإدارة أغلفتها المالية التقديرية ومواعيد التنافس بشأنها، غير أن رزنامتها الزمنية تجعلها تتقاطع بشكل لافت مع أهم محطات الانتخابات التشريعية المقبلة.
أكبر هذه العمليات يحمل المرجع 05/2026، ويتعلق بإعداد خمسة مواثيق إطار للتعمير والهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية، بغلاف تقديري يصل إلى 5.400.000 درهم، أي 540 مليون سنتيم.
وقد نُشر طلب العروض في 3 يونيو 2026، وحدد الثلاثاء 8 شتنبر موعداً نهائياً لتقديم العروض، وهو التاريخ نفسه الذي تغلق فيه، عند منتصف النهار، المنصة الإلكترونية المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح للانتخابات التشريعية، قبل انتهاء الأجل القانوني لتقديم أصول ملفات الترشيح لدى السلطات المختصة في اليوم الموالي، الأربعاء 9 شتنبر.
بعد ذلك بستة أيام، وفي قلب الحملة الانتخابية التي تمتد رسمياً من 10 إلى 22 شتنبر، يحل موعد طلب العروض رقم 14/2026، الخاص بتنظيم مشاركة الوزارة في الدورة العشرين للمعرض الدولي للبناء SIB 2026.
وتقدر الوزارة كلفة هذه العملية بـ3.996.000 درهم، أي 399 مليونا و600 ألف سنتيم، فيما حدد يوم 14 شتنبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض.
وكان هذا الطلب قد نشر يوم 28 يوليوز، قبل أن يشهد ملفه تعديلاً بتاريخ 6 غشت، بحسب البيانات المنشورة بشأن الاستشارة.
وفي اليوم الموالي، 15 شتنبر، يأتي موعد ثالث يخص طلب العروض رقم 17/2026 المتعلق بخدمات الأمن والحراسة بمقرات وملحقات الوزارة في الرباط، بقيمة تقديرية تبلغ 1.706.488,65 درهما، أي 170 مليونا و648 ألفا و865 سنتيما.
وتعد هذه العملية الأحدث بين الطلبات الأربعة من حيث تاريخ النشر، إذ جرى الإعلان عنها في 18 غشت 2026، أي قبل الانتخابات بأزيد بقليل من شهر، بينما يقع موعدها النهائي قبل الاقتراع بثمانية أيام، وفي منتصف الحملة الانتخابية تقريباً.
أما طلب العروض الرابع، رقم 11/2026، فينتقل بالرزنامة إلى ما بعد الانتخابات نفسها، ويتعلق بتقديم المساعدة في تقييم نظام الدعم المباشر للدولة للسكن «دعم سكن»، وهو أحد البرامج الحكومية التي أشرفت عليها وزارة المنصوري خلال الولاية الحالية.
وحددت القيمة التقديرية لهذه الدراسة في 1.539.000 درهم، أي 153 مليونا و900 ألف سنتيم، فيما حدد فاتح أكتوبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض، أي بعد ثمانية أيام من انتخابات مجلس النواب، وفي الأيام الأولى التي تعقب الاقتراع.
وبالحساب، تتوزع المبالغ الأربعة بين 540 مليون سنتيم للمواثيق العمرانية والمعمارية، و399.6 مليون سنتيم للمشاركة في المعرض الدولي للبناء، وأكثر من 170.6 مليون سنتيم للحراسة والأمن، و153.9 مليون سنتيم لتقييم برنامج دعم السكن، ليبلغ مجموع التقديرات 1.264.148.865 سنتيما.
غير أن الدقة تقتضي الإشارة إلى أن هذه الطلبات لم تُطلق جميعها دفعة واحدة في نهاية الولاية؛ فأقدمها منشور منذ يونيو، بينما نشرت الطلبات الأخرى في يوليوز وغشت.
وما يجمع بينها أساساً ليس تاريخ الإطلاق، وإنما تقارب مواعيدها النهائية مع المسار الانتخابي: واحد بالتزامن مع إغلاق المنصة الإلكترونية للتصريحات بالترشيح، واثنان خلال الحملة الانتخابية، ورابع بعد الاقتراع.
هذا التقاطع لا يعني في حد ذاته وجود مخالفة أو إنفاق فعلي لهذه المبالغ، لكنه يضع هذه المعطيات المالية والإدارية أمام التدقيق: أربعة طلبات عروض، و12.64 مليون درهم كتقديرات إجمالية، ومواعيد تمتد من المرحلة النهائية للترشيحات إلى الأسبوع الذي يلي الانتخابات.
وبين استمرارية المرفق العمومي، التي تفرض على الإدارات مواصلة عملها بصرف النظر عن الاستحقاقات الانتخابية، ومتطلبات الشفافية في المساطر التي تتزامن مع نهاية ولاية حكومية، ستظل نتائج طلبات العروض، والمتعهدون الذين سترسو عليهم إن استُكملت الإجراءات، والقيم النهائية المعتمدة، هي المعطيات التي ستكشف لاحقاً الحجم الفعلي للالتزامات الناتجة عنها.
