وضعت دراسة علمية جديدة منشورة، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، في مجلة «Nature Communications»، مناطق بالمغرب ضمن مجموعة محدودة جداً من المواقع العالمية التي يمكن أن تنخفض فيها التكلفة المستقبلية لإنتاج الميثانول الأخضر إلى أقل من 600 يورو للطن، اعتماداً على منظومة تجمع ثاني أكسيد الكربون والماء مباشرة من الهواء.
وشملت الدراسة، التي أنجزها باحثون من مركز يوليش للأبحاث وجامعة RWTH Aachen الألمانية إلى جانب مؤسسات بحثية أمريكية، أكثر من 20 ألف منطقة موزعة على 78 دولة يُتوقع أن تواجه مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الإجهاد المائي بحلول سنة 2050.
واعتمد الباحثون نموذجاً يجمع تقنية الالتقاط المباشر من الهواء «DAC» مع التحليل الكهربائي وتصنيع الميثانول ومصادر الطاقة المتجددة، بحيث يتم الحصول على ثاني أكسيد الكربون والماء اللازمين للعملية من الهواء المحيط، بدل الاعتماد المباشر على موارد المياه العذبة.
وأظهرت النتائج أن تكلفة الإنتاج في أفضل المواقع العالمية قد تنخفض إلى نحو 537 يورو للطن، فيما لم تسجل تكلفة تقل عن 600 يورو إلا في 22 منطقة فقط من أصل أكثر من 20 ألف منطقة خضعت للدراسة.
وحدد الباحثون هذه المواقع في الولايات المتحدة والأرجنتين وتشيلي وشمال غرب إفريقيا، مع ذكر المغرب وموريتانيا صراحة ضمن المناطق التي أظهرت إمكانات إنتاجية بتكلفة تقل عن هذا المستوى.
وتبرز أهمية هذه النتيجة بالنسبة للمغرب في ظل الجمع بين الإمكانات المرتفعة للطاقة الشمسية والريحية وبين تحديات ندرة المياه، إذ خلصت الدراسة إلى أن الرطوبة الموجودة في الهواء تكفي لتوفير حاجيات المنظومة من الماء في نحو 97 في المائة من المناطق التي جرى تحليلها، مع إمكانية معالجة القيود في المناطق المتبقية عبر تعديل تصميم وتشغيل المنشآت.
وتشير الدراسة إلى أن الطلب العالمي على الميثانول قد يتجاوز 500 مليون طن سنوياً بحلول سنة 2050، مقدرة إمكانية تلبية هذا الحجم من أفضل المواقع العالمية بمتوسط تكلفة يقارب 604 يوروهات للطن، مقابل تجاوز التكلفة ألفي يورو للطن في بعض المواقع الأقل ملاءمة.
ولا تتعلق هذه الأرقام بمصانع مغربية قائمة أو بأسعار إنتاج مسجلة حالياً، بل بنتائج نمذجة تقنية واقتصادية لسيناريوهات مستقبلية تمتد إلى سنة 2050.
غير أن إدراج مناطق بالمغرب ضمن 22 منطقة فقط عالمياً كسرت حاجز الـ600 يورو للطن يضع المملكة على خريطة المواقع الدولية الواعدة مستقبلاً لإنتاج الميثانول الأخضر، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغطاً متزايداً على الموارد المائية.
