بقلم: الباز عبدالإله
كشفت وثيقة رسمية جديدة للمفوضية الأوروبية عن شرط أمني سيرافق التمويلات الأوروبية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الرقمية وشبكات الجيل الخامس بالمغرب، يقضي بعدم تمويل معدات يقدمها موردون تشير إليهم بروكسيل ضمن فئة «الموردين عاليي المخاطر».
ويتضمن الشرط الملحق الثاني للقرار التنفيذي للمفوضية الأوروبية C(2026) 5364، الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2026 والمنشور يوم 4 غشت الجاري، والمتعلق بتمويل التدبير الخاص بالمغرب لسنة 2026، والذي يشمل «برنامج دعم الشراكة الرقمية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب» بقيمة إجمالية تبلغ 20 مليون يورو.
وتنص الوثيقة، في إحالة مباشرة إلى سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن أمن شبكات الجيل الخامس، على أن المعدات المقدمة من الموردين المشار إليهم في بلاغ المفوضية الأوروبية الصادر في 15 يونيو 2023 باعتبارهم «موردين عاليي المخاطر» لا يمكن تمويلها من طرف المفوضية الأوروبية أو شركائها الماليين.
ولا تسمي الوثيقة الخاصة بالمغرب شركات بعينها، غير أن الإحالة التي تعتمدها تقود إلى بلاغ المفوضية الأوروبية لسنة 2023، والذي اعتبرت فيه بروكسيل أن شركتي Huawei وZTE تمثلان مخاطر أعلى بشكل جوهري من باقي موردي تجهيزات شبكات الجيل الخامس، معتبرة أن قرارات الدول الأعضاء بتقييد استخدام تجهيزاتهما أو استبعادهما تنسجم مع مبادئ «5G Toolbox».
ويرتبط هذا المقتضى بأحد أهداف البرنامج الرامي إلى دعم تطوير بنية رقمية آمنة وموثوقة بالمغرب، تشمل شبكات 5G والإنترنت فائق السرعة وربط المناطق التي ما تزال تعاني ضعف التغطية، إلى جانب البنيات المرتبطة بمراكز البيانات والاتصالات الرقمية.
غير أن مبلغ 20 مليون يورو لا يمثل تمويلاً مباشراً لبناء شبكات الجيل الخامس، إذ يركز البرنامج أساساً على إعداد ودراسة وهيكلة مشاريع البنية التحتية، وتقوية القدرات المؤسساتية، وتطوير الأطر التنظيمية، مع إمكانية تعبئة تمويلات استثمارية إضافية عند الحاجة عبر آليات التمويل المختلط الأوروبية وضمانات EFSD+.
وتضع المفوضية ضمن الأنشطة المقترحة التعاون مع الجانب المغربي لإرساء قواعد أكثر صرامة لتركيب معدات شبكات الجيل الخامس، بما ينسجم مع المعايير الدولية ومبادئ «5G Toolbox» الأوروبية، إلى جانب تدريب الفاعلين في قطاع الاتصالات على الممارسات الفضلى المرتبطة بأمن الشبكات.
ولا يقف البرنامج عند شبكات الجيل الخامس، إذ تقترح الوثيقة إجراء تحليل للفجوات بين مشروع القانون المغربي المتعلق بالأمن الرقمي وبين توجيه NIS2 وقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act، فضلاً عن تقديم خبرة تقنية وقانونية للمساعدة، عند الضرورة، في إعداد نصوص تنظيمية تقرب المعايير المغربية من نظيرتها الأوروبية.
كما تتضمن الأنشطة إعداد دليل عملي لإدماج الأمن السيبراني داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وشبكات 5G بالمغرب، بالاستناد إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي ومعايير المعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات ETSI.
وتقترح الوثيقة أيضاً تعزيز التعاون المؤسساتي بين المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بالمغرب DGSSI والوكالة الأوروبية للأمن السيبراني ENISA وفرق الاستجابة للحوادث المعلوماتية، ضمن مسار يستهدف رفع مستوى التنسيق والخبرة في مواجهة المخاطر السيبرانية.
وتكشف تفاصيل البرنامج أن الشراكة الرقمية الجديدة بين الرباط وبروكسيل لا تقتصر على توفير التمويل والخبرة التقنية، بل تربط جانباً من الدعم الأوروبي بمعايير أمنية وتنظيمية محددة، خصوصاً في ما يتعلق بالبنيات الرقمية الحساسة وشبكات الجيل الخامس والأمن السيبراني.
