بقلم: الباز عبدالإله
دخلت عودة الأسمدة الفوسفاطية المغربية إلى السوق الأمريكية مرحلة مواجهة جديدة، بعدما وصلت أول شحنة لمجموعة OCP إلى الولايات المتحدة، بينما كانت منظمة أمريكية تمثل مصالح منتجين وعمال محليين قد بدأت بالفعل الضغط لمنع تحويل التعليق المؤقت للرسوم إلى إعفاء دائم.
وأعلنت مجموعة OCP، يوم 17 غشت 2026، وصول أول شحنة مغربية إلى ميناء نيو أورلينز، محملة بنحو 54 ألف طن من سماد السوبر فوسفات الثلاثي، مستفيدة من قرار أمريكي بتعليق تحصيل الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية لمدة تصل إلى ثمانية أشهر.
وكانت منظمة «Coalition for a Prosperous America» قد دخلت على خط الملف قبل وصول الشحنة، من خلال تحليل نشرته يوم 3 غشت 2026، دعت فيه الإدارة الأمريكية إلى عدم تحويل التعليق المؤقت إلى إلغاء دائم، معتبرة أن إعادة فتح السوق بشكل دائم أمام واردات OCP قد تعيد اعتماد الزراعة الأمريكية بصورة أكبر على الفوسفاط المغربي.
ولا يمثل موقف المنظمة قراراً حكومياً أو حكماً قضائياً، بل يندرج ضمن حملة ضغط تجارية تدافع عن استمرار الحماية الممنوحة للإنتاج الأمريكي في مواجهة الواردات الأجنبية.
ويستند التحليل الذي نشرته المنظمة إلى نتائج أولية أصدرتها وزارة التجارة الأمريكية يوم 24 يوليوز 2026، في إطار المراجعة الخماسية للرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية.
وخلصت وزارة التجارة، بصورة أولية، إلى أن إلغاء الأمر القائم قد يؤدي إلى استمرار أو عودة الدعم القابل للتعويض لفائدة OCP بنسبة تصل إلى 20.04% من قيمة الواردات.
ولا تعني نسبة 20.04% فرض رسم جديد على منتجات المجموعة المغربية، إذ يتعلق الأمر بمعدل خلصت إليه الوزارة داخل مسطرة المراجعة الخماسية، في انتظار استكمال الإجراءات واتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل التدابير التجارية.
وكان معدل الرسوم المعمول به بالنسبة إلى OCP قبل التعليق الاستثنائي يبلغ نحو 16.81%.
وتعود بداية النزاع إلى سنة 2021، عقب شكوى تقدمت بها شركة «Mosaic» الأمريكية، انتهت بفرض رسوم تعويضية على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب، بعد اعتبار السلطات التجارية الأمريكية أن المنتجات المعنية تستفيد من دعم يؤثر في شروط المنافسة داخل السوق.
وبحسب معطيات أوردتها المنظمة الأمريكية، كان المغرب يزود الولايات المتحدة قبل فرض الرسوم بأكثر من نصف وارداتها من الأسمدة الفوسفاطية، بعدما بلغت الكميات المغربية نحو مليوني طن من أصل قرابة 3.6 ملايين طن من الواردات الأمريكية خلال سنة 2019.
وتراجعت الصادرات المغربية لاحقاً بشكل حاد، قبل أن يعيد قرار الرئيس دونالد ترامب فتح نافذة مؤقتة أمام منتجات OCP، في سياق ارتفاع أسعار الأسمدة واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.
ويقابل ضغط المنتجين الأمريكيين تحرك تشريعي في الاتجاه المعاكس، من خلال مشروع القانون «S.4418»، الذي يستهدف إلغاء أثر الرسوم المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب بصورة دائمة، بهدف خفض تكاليف المدخلات بالنسبة إلى المزارعين الأمريكيين.
ورغم أن الأمر التجاري الصادر سنة 2021 شمل واردات من المغرب وروسيا، فإن مشروع «S.4418» ينص على إلغاء أثره بالنسبة إلى الواردات المغربية تحديداً.
وتدافع «Coalition for a Prosperous America» عن إعادة العمل بالرسوم عند انتهاء فترة التعليق، معتبرة أن ارتفاع أسعار الأسمدة يرتبط أساساً باضطرابات إمدادات الكبريت والقيود الروسية والصينية ومخاطر الملاحة الدولية، وليس بالرسوم المفروضة على المنتجات المغربية.
في المقابل، تتمسك الجهات الداعمة لإلغاء الرسوم بأن القيود التجارية رفعت كلفة الفوسفاط على المزارعين الأمريكيين وقلصت مصادر التوريد المتاحة داخل الولايات المتحدة.
وتضع هذه المواجهة OCP أمام نافذة أمريكية مؤقتة، بعدما سمح القرار الرئاسي بتعليق تحصيل الرسوم لمدة ثمانية أشهر ابتداء من 29 يونيو 2026، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ المرتبطة بالقرار، أيهما أسبق.
وبذلك قد يمتد التعليق، في أقصى الحالات، إلى أواخر فبراير 2027.
ولا يتوقف الحسم النهائي على وزارة التجارة وحدها، إذ تشمل المراجعة الخماسية أيضاً لجنة التجارة الدولية الأمريكية «USITC»، التي تدرس ما إذا كان إلغاء الرسوم سيؤدي إلى استمرار أو تكرار الضرر المادي الذي لحق بالصناعة الأمريكية.
وسيحدد المسار النهائي لهذه المراجعة ما إذا كانت عودة الأسمدة المغربية إلى الولايات المتحدة ستتحول إلى استئناف مستدام للصادرات، أم أن الشحنة التي وصلت إلى نيو أورلينز ستظل بداية مؤقتة في انتظار عودة الرسوم.
