بقلم: الباز عبدالإله
بعد ست سنوات من دخول جميع مقتضيات قانون الحق في الحصول على المعلومات حيز التنفيذ، لا تتجاوز القيمة المرجعية التي تعتمدها وثيقة رسمية للمفوضية الأوروبية نسبة 20% من المواطنين العارفين بحقوقهم في الوصول إلى المعلومة، مقابل هدف رفعها إلى 60% بحلول سنة 2030.
رقم لا ينبغي أن يُقرأ كإحصائية عابرة داخل مصفوفة مؤشرات أوروبية، بل كمؤشر ثقيل على محدودية وصول أحد أبرز مكتسبات دستور 2011 إلى المواطن الذي يفترض أن يكون المستفيد الأول منه.
القانون رقم 31.13 لم يكن مجرد نص قانوني عادي، بل جاء لتنزيل حق دستوري صريح يكرسه الفصل 27 من الدستور.
وأصبحت جميع مقتضيات القانون نافذة منذ مارس 2020، بعد مسار تضمن تعيين المكلفين بالحصول على المعلومات داخل الإدارات، وإحداث لجنة الحق في الحصول على المعلومات، وإطلاق بوابات وآليات إلكترونية ودلائل للتعريف بهذا الحق.
غير أن القيمة المرجعية لسنة 2026 تعيد طرح سؤال النتيجة: إذا كانت الأدوات القانونية والمؤسساتية والتواصلية قد أُحدثت بالفعل، فلماذا بقي مستوى معرفة المواطنين بحقوقهم عند 20% فقط؟
المشكل هنا لا يتعلق بغياب النص أو بانعدام الآليات، بقدر ما يتعلق بمدى قدرتها الفعلية على الوصول إلى المواطن وتحويل الحق من مقتضى قانوني إلى ممارسة معروفة ومفهومة وقابلة للاستعمال.
وبرز رقم 20% إلى الواجهة هذه المرة داخل وثيقة رسمية للمفوضية الأوروبية خاصة ببرنامج لدعم الصمود الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.
وتضع الوثيقة هذا الرقم ضمن مؤشرات الحكامة والشفافية والمشاركة المواطنة، مع تحديد هدف رفع نسبة المواطنين العارفين بحقوقهم في الوصول إلى المعلومة إلى 60% بحلول سنة 2030.
ولا يعني ذلك أن الوصول إلى هذه النسبة يمثل، بمفرده، شرطاً مباشراً لصرف شريحة مالية محددة، لكنه يندرج ضمن مؤشرات المتابعة التي يعتمدها البرنامج الأوروبي لقياس التطور في مجالات الحكامة والشفافية.
وتربط الوثيقة، بصورة أوسع، صرف الدعم بإحراز تقدم مُرضٍ في إتاحة معلومات ميزانياتية موثوقة ودقيقة وشاملة للعموم، إلى جانب شروط أخرى مرتبطة بالحماية الاجتماعية وتدبير المالية العمومية والاستقرار الاقتصادي.
ومن السهل تفسير ضعف المعرفة بالحق في الحصول على المعلومات بضعف “الثقافة الحقوقية” لدى المواطنين، لكن الرقم يطرح في المقابل سؤالاً عن فعالية سياسات التعريف والتحسيس التي تقع مسؤوليتها أساساً على المؤسسات المعنية.
فالسلطات أعلنت خلال السنوات الماضية عن بوابات إلكترونية ودلائل ولقاءات تواصلية وإجراءات للتحسيس بهذا الحق.
لهذا لم يعد السؤال هو ما إذا كانت أدوات التعريف موجودة، بل لماذا لم تنعكس هذه الأدوات بعد سنوات من التنفيذ في مستوى أعلى من معرفة المواطنين بحقوقهم.
وهنا يصبح رقم 20% مؤشراً على فجوة بين البنية القانونية والمؤسساتية التي أُنشئت وبين أثرها الفعلي لدى العموم.
وتستهدف الوثيقة الأوروبية رفع نسبة المواطنين العارفين بحقوقهم من 20% سنة 2026 إلى 60% سنة 2030، أي مضاعفة المستوى الحالي ثلاث مرات خلال أربع سنوات فقط.
ويجعل هذا الهدف السنوات المقبلة اختباراً مباشراً لفعالية سياسات التحسيس والانفتاح الإداري، لأن الانتقال من 20% إلى 60% لن يتحقق بمجرد استمرار الأدوات الحالية بالوتيرة نفسها إذا لم تكن قد نجحت حتى الآن في الوصول إلى شريحة أوسع من المواطنين.
وسيحتاج ذلك إلى حملات تواصلية أكثر اتساعاً، وتبسيط إجراءات طلب المعلومات، ونشر المعطيات بصورة استباقية، وقياس نتائج كل مؤسسة بدل الاكتفاء بإحداث الآليات على الورق.
وبين قانون أصبح نافذاً بالكامل منذ سنة 2020 وهدف يراد بلوغه في 2030، تكشف القيمة المرجعية لسنة 2026 أن الرهان لم يعد متعلقاً بوجود الحق في النص القانوني، بل بمدى معرفة المواطن أنه يمتلك هذا الحق أصلاً، وقدرته على استعماله عندما يحتاج إلى مساءلة إدارته وطلب المعلومة منها.
