بقلم: الباز عبدالإله
كشف المجلس الأعلى للحسابات عن مفارقة لافتة في تدبير صندوق الإصلاح الزراعي خلال سنة 2024، بعدما ارتفع سقف التحمل المخصص له من 5 ملايين درهم إلى 622.9 مليون درهم، أي بمعامل مضاعف بلغ 124.6، في حين لم تتجاوز الالتزامات بالنفقات 100 ألف درهم فقط.
وترد هذه المعطيات في تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، الذي نشره المجلس رسمياً يوم 8 يوليوز 2026، والمرافق لمشروع قانون التصفية المتعلق بالسنة المالية نفسها.
وتظهر أرقام التقرير أن الالتزامات المسجلة بصندوق الإصلاح الزراعي بلغت 0.1 مليون درهم، بما يعادل نحو 0.016 في المائة فقط من سقف التحمل النهائي البالغ 622.9 مليون درهم، وهي نسبة أوردها المجلس بعد التقريب عند 0 في المائة ضمن الجدول الرسمي.
وأدرج المجلس صندوق الإصلاح الزراعي ضمن الحسابات التي جرى رفع سقف تحملها رغم أن مستوى الالتزام بالنفقات لم يبلغ حتى سقف التحمل الأولي المحدد في 5 ملايين درهم قبل الزيادة.
وسجل المجلس أن عدداً من الحسابات لم تبلغ التزاماتها بالنفقات مستوى سقف التحمل الأولي ذاته، رغم رفع هذه السقوف بمعاملات مضاعفة، معتبراً أن هذه الحالات تبرز «قصوراً في معايير اتخاذ قرار الرفع»، وتستوجب مراجعة دقيقة لتقديرات الموارد المرصدة في ضوء المعطيات الفعلية لكل حساب.
ولا يتعلق الأمر بصندوق الإصلاح الزراعي وحده، إذ رصد التقرير استفادة 24 حساباً خصوصياً خلال سنة 2024 من رفع سقوف تحملاتها، رغم بقاء النفقات الملتزم بها تحت عتبة 50 في المائة، وهو ما ربطه المجلس بمحدودية البرمجة ومدى ملاءمتها للطاقة التدبيرية الفعلية للموارد المرصودة، إلى جانب غياب معايير أداء محددة لقرارات رفع هذه السقوف.
وفي جوابها على ملاحظات المجلس، أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية أن رفع أسقف التحمل لا يعني برمجة شاملة لكامل الاعتمادات المرحلة، مشيرة إلى اعتماد مقاربة تدبيرية تقوم على تخصيص جزء منها كاحتياطات غير مبرمجة، بهدف الحفاظ على هامش من المرونة في تدبير النفقات ومواكبة الحاجيات المستجدة خلال السنة المالية.
وتظل حالة صندوق الإصلاح الزراعي واحدة من أكثر الحالات لفتاً للانتباه في الأرقام التي أوردها المجلس: 5 ملايين درهم كسقف أولي، و622.9 مليون درهم كسقف نهائي، مقابل 100 ألف درهم فقط من الالتزامات بالنفقات خلال سنة 2024.
