بقلم: الباز عبدالإله
كشفت وثيقتان رسميتان، أمريكية ومغربية، عن فتح المسار أمام تصدير أغلفة أمعاء الخنزير من الولايات المتحدة إلى المغرب، بعدما أعلنت مصلحة سلامة الأغذية والتفتيش التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية دخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من 14 غشت 2026.
وجاء الإعلان الأمريكي ضمن تحديث صادر عن مصلحة سلامة الأغذية والتفتيش «FSIS» بتاريخ 21 غشت، تضمن أن المغرب أصبح يقبل منتجات «pork casings» القادمة من الولايات المتحدة، مع مطالبة المنشآت الأمريكية الراغبة في التصدير بتقديم الاستمارة «FSIS Form 9080-3» لاستكمال إجراءات إدراجها ضمن المؤسسات المؤهلة.
ويعزز هذا المعطى تنبيه مهني نشره اتحاد مصدري اللحوم الأمريكي «USMEF» بتاريخ 17 غشت 2026، تحت عنوان «متطلبات اعتماد أغلفة الخنزير الموجهة إلى المغرب»، بما يؤكد بدء تفعيل المسار أمام المصدرين الأمريكيين.
غير أن المعطى الأبرز يوجد هذه المرة داخل موقع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «ONSSA»، الذي أدرج الولايات المتحدة ضمن الدول التي جرى اعتماد نموذج شهادة صحية معها لاستيراد «Boyaux porcins»، أي أغلفة أمعاء الخنزير.
ويوضح المكتب أن النماذج المنشورة في هذه الخانة هي شهادات جرى اعتمادها باتفاق مشترك بين السلطة الصحية المغربية وسلطات بلد المنشأ.
وتحمل الشهادة الخاصة بالولايات المتحدة عنواناً صريحاً هو «Certificate for the Export of Pork Casings to the Kingdom of Morocco»، وتحمل إصدار غشت 2026 وختم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، كما تتضمن خانات تحدد المصدر والمستورد المغربي ومكان الإنتاج والوجهة ووسيلة النقل وبيانات الشحنة.
ولا يتعلق الأمر، بحسب المصطلح التقني الوارد في الوثائق، بشحنات من لحوم الخنزير، بل بأغلفة من أصل خنزيري تُنتج من الأمعاء بعد معالجتها، وتُستخدم عادة في قطاع الصناعات الغذائية، ولا سيما كأغلفة طبيعية لبعض أنواع النقانق.
وتفرض الشهادة الصحية أن تأتي هذه الأغلفة من منشآت معتمدة، وأن تكون قد خضعت للتنظيف والكشط، ثم لإحدى عمليات المعالجة المحددة، بينها التمليح بكلوريد الصوديوم لمدة 30 يوماً أو التبييض أو التجفيف أو التبريد والتجميد، مع اشتراط خضوع الحيوانات للفحص البيطري قبل الذبح وبعده وعدم ظهور علامات مرضية عليها.
لكن اعتماد هذه الشهادة لا يعني، في حد ذاته، إثبات وصول شحنات محددة بالفعل إلى المغرب، كما لا تكشف الوثائق المنشورة إلى حدود الآن أسماء المستوردين المغاربة أو الكميات أو المؤسسات التي ستستعمل المنتج.
فالشهادة المنشورة على موقع ONSSA عبارة عن نموذج تنظيمي يتضمن خانات لهذه المعلومات، وليست شهادة شحنة مكتملة تكشف مستورداً أو كمية بعينها.
كما لا تثبت الوثائق المتاحة أن هذه الأغلفة ستدخل بالضرورة في تصنيع نقانق أو منتجات موجهة إلى المستهلك المغربي، إذ لا تحدد ما إذا كانت الواردات المرتقبة ستخصص للسوق الداخلية أو للوحدات الصناعية أو للفنادق والمطاعم أو لإنتاج موجه أساساً نحو التصدير.
ولا يعني المستجد أن المغرب يسمح لأول مرة باستيراد أغلفة أمعاء الخنزير، إذ تتضمن قائمة ONSSA نماذج شهادات صحية معتمدة لهذا النوع من المنتجات مع دول أخرى. ويتمثل الجديد في غشت 2026 أساساً في إضافة الولايات المتحدة إلى قائمة مصادر التوريد المؤهلة للتصدير نحو المملكة.
وتنتقل الأسئلة من مرحلة السماح بالاستيراد إلى كيفية استعمال هذه المادة داخل السلسلة الغذائية، خصوصاً إذا دخلت في تصنيع منتجات موجهة مباشرة إلى المستهلك.
ويفرض المرسوم رقم 2.12.389 المتعلق بعنونة المنتجات الغذائية بالمغرب، من حيث المبدأ، أن تحمل المنتجات الغذائية المعبأة مسبقاً قائمة بالمكونات، إلى جانب مجموعة من البيانات الإلزامية الأخرى، كما ينص على أن تتضمن قائمة المكونات جميع مكونات المنتج مرتبة بحسب أهميتها الوزنية عند استعمالها في التصنيع.
غير أن الوثائق الجديدة الخاصة بأغلفة الخنزير الأمريكية لا توضح بشكل خاص الكيفية التي يجب أن يظهر بها الأصل الخنزيري للغلاف على منتج غذائي نهائي موجه للبيع، ولا ما إذا كان سيشار إليه صراحة بعبارة تتيح للمستهلك التعرف فوراً على مصدره الحيواني.
ويصبح السؤال هنا أكثر تحديداً: إذا استُعملت أغلفة خنزيرية مستوردة في منتج غذائي مصنع وموجه إلى السوق المغربية، فبأي تسمية ستظهر على الملصق؟ وهل سيُذكر أصلها الخنزيري بوضوح يسمح للمستهلك بالاختيار على أساس معرفة كاملة بمكونات المنتج؟
كما تطرح المسألة سؤال تتبع هذه المواد بعد دخولها إلى المغرب، والجهات الصناعية المستفيدة منها، وكيفية الفصل بينها وبين خطوط إنتاج منتجات تقدم للمستهلك باعتبارها متوافقة مع متطلبات معينة، خاصة بالنظر إلى الحساسية الدينية المرتبطة بمكونات الخنزير.
المعطى المؤكد هو أن السلطات الصحية المغربية والأمريكية اعتمدت مساراً يسمح بتصدير أغلفة أمعاء الخنزير من الولايات المتحدة إلى المملكة، بينما تظل هوية المستوردين والكميات والوجهة النهائية لهذه المنتجات وطريقة التصريح بأصلها للمستهلك أسئلة لا تقدم الوثائق المنشورة حتى الآن جواباً مباشراً عنها.
