بقلم: الباز عبدالإله
دخلت أزمة سبتة منعطفاً قضائياً وسياسياً جديداً، بعدما أعلن زعيم الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونييس فيخو، السبت 29 غشت 2026، أن حزبه سيتقدم بطلب للانتصاب طرفاً في القضية المفتوحة أمام المحكمة الوطنية الإسبانية للتحقيق في ظروف الدخول الجماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص إلى المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وقال فيخو، خلال افتتاح الموسم السياسي لحزبه في سيرديدو-كوتوبادي بإقليم بونتيفيدرا، إن الحزب الشعبي سيطلب الانضمام إلى القضية المفتوحة أمام «Audiencia Nacional»، مضيفاً أن المسؤولين عما وصفه بـ«التخلي عن سبتة» سيتعين عليهم، بحسب موقفه، تقديم الحساب أمام القضاء.
وطالب زعيم المعارضة أيضاً بمثول مديرة جهاز الاستخبارات الإسباني «CNI»، إسبيرانسا كاستيلييرو، أمام مجلس الشيوخ لتوضيح متى صدرت التحذيرات، وما المعلومات التي جرى نقلها، وماذا كانت الحكومة تعرف قبل موجة العبور الجماعي.
ورد الحزب الاشتراكي الإسباني بأن طلباً مماثلاً لاستدعاء مديرة الـ«CNI» بشأن أزمة سبتة سبق أن رفضه مكتب مجلس الشيوخ، الذي يتمتع فيه الحزب الشعبي بالأغلبية، لأسباب قانونية مرتبطة بالطبيعة السرية لمعلومات جهاز الاستخبارات.
وأوضح الحزب أن القانون المنظم للـ«CNI» يجعل المعلومات المتعلقة بعمل الجهاز وأنشطته خاضعة للسرية، وأن عرضها برلمانياً يتم عبر اللجنة المختصة بمراقبة الاعتمادات المخصصة للنفقات السرية في مجلس النواب، المعروفة بلجنة الأسرار الرسمية، والتي تكون جلساتها ومداولاتها سرية.
ودخل وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية والمسؤول عن القيادة الموحدة للحكومة في سبتة، أنخيل فيكتور توريس، على خط المواجهة، متهماً فيخو بتوظيف أزمة سبتة في «عمل انتخابي»، ومستبعداً بدوره مثول مديرة جهاز الاستخبارات أمام مجلس الشيوخ.
ويأتي إعلان الحزب الشعبي في وقت كانت فيه المحكمة الوطنية قد فتحت بالفعل إجراءات أولية منذ بداية غشت، عقب شكاية تقدمت بها منظمة «Iustitia Europa».
وطلبت القاضية ماريا تاردون من الشرطة الوطنية إعداد تقرير لتحديد ما إذا كان الدخول الجماعي إلى سبتة قد نتج عن «عمل منسق» من طرف تنظيم أو مجموعة إجرامية، وذلك قبل حسم مسألة اختصاص المحكمة الوطنية بالنظر في الوقائع موضوع الشكاية.
كما طلبت القاضية من الحرس المدني توضيح ما إذا كانت وحداته في سبتة قد تلقت، قبل 30 و31 يوليوز، أي معلومات أو إنذارات كان من شأنها التنبيه إلى احتمال وقوع موجة العبور، إلى جانب تقديم تفاصيل عن الإجراءات التي اتخذت خلال الأزمة.
ولا تعني هذه الإجراءات أن القضاء الإسباني أثبت وجود جهة محددة تقف وراء ما حدث، أو أن المغرب موضوع اتهام قضائي مثبت، إذ لا يزال التحقيق في مرحلته الأولية ويركز على تحديد طبيعة الوقائع والجهات المحتمل تورطها، إضافة إلى حسم الاختصاص القضائي للمحكمة الوطنية.
ويأتي التصعيد الجديد بعد أسابيع من تبادل الاتهامات السياسية داخل إسبانيا حول ما إذا كانت الحكومة قد تلقت إشارات مسبقة بشأن احتمال تدفق جماعي نحو سبتة.
وأكد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أنه لم يطلع، وفق روايته، على أي تقرير كان يحذر مسبقاً من موجة دخول بهذا الحجم، فيما أقر الحزب الاشتراكي بإمكانية أن يكون جهاز الاستخبارات قد نبه إلى تحركات أو وصول مهاجرين، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن التحذير كان يتوقع الحجم الاستثنائي الذي وصلت إليه موجة العبور.
وبإعلان الحزب الشعبي عزمه التقدم بطلب للانتصاب طرفاً في القضية، وبالتوازي مع احتدام الخلاف حول ما كانت تعرفه أجهزة الدولة قبل 30 يوليوز، تدخل أزمة سبتة مرحلة جديدة قد تدفع نحو كشف مزيد من المعطيات بشأن التحذيرات السابقة وكيف تعاملت معها المؤسسات الإسبانية قبل واحدة من أكبر موجات الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة.
