بقلم: الباز عبدالإله
رصد تقرير للبنك الدولي قصوراً في تقييم أثر السياسات الميزانياتية والمشاريع الاستثمارية الكبرى على النساء والرجال بالمغرب، مستنداً إلى نتائج تقييم أظهرت حصول المملكة على أدنى درجة في مؤشرين مرتبطين بهذين المجالين، بعد 24 سنة على انطلاق تجربة الميزانية المستجيبة للنوع.
ويتعلق الأمر بتقرير «الميزانية المستجيبة للنوع في المغرب: التحديات والفرص والدروس المستفادة من الأدلة الدولية»، الذي أتاحه البنك الدولي للعموم يوم الجمعة 28 غشت 2026، وخصصه لدراسة التجربة المغربية ومقارنتها بتجارب رواندا والنمسا وكندا والسويد.
وأوردت الوثيقة، في ملحقها الثالث، نتائج تقييم برنامج الإنفاق العام والمساءلة المالية «PEFA»، الواردة في التقرير ضمن تقييم سنة 2024، والتي أظهرت حصول المغرب على درجة «D» في تحليل أثر التغييرات المقترحة في سياسات النفقات والمداخيل على النساء والرجال.
وحصل المغرب على الدرجة نفسها في تدبير الاستثمارات العمومية المراعي للنوع، وهو مؤشر يقيس مدى تضمين دراسات الجدوى أو الدراسات الأولية للمشاريع الاستثمارية الكبرى تقييماً لآثارها على النساء والرجال.
وبحسب السلم الذي يقدمه التقرير، تمثل «D» أدنى درجة ضمن أربعة مستويات، وتعني أن اعتبارات النوع غير مدرجة، أو أن الأداء يظل دون الحد المطلوب للحصول على درجة «C».
وتخص هذه النتائج مدى إدماج هذا البعد في منظومة تدبير المالية العامة.
كما سجل التقييم درجة «C» في تتبع النفقات المخصصة للمساواة، من إعداد الميزانية إلى تنفيذها وإعداد تقارير التنفيذ، وفي إدماج تحليل الأثر على النساء والرجال ضمن التقييمات المستقلة لفعالية الخدمات العمومية وكفاءتها. وهو مستوى يعكس استيفاء بعض المعايير، دون بلوغ متطلبات الدرجتين الأعلى.
وفي المقابل، حصلت ثلاثة مؤشرات على درجة «A»، تتعلق بالوثائق الميزانياتية المرتبطة بالنوع، ومعلومات أداء الخدمات العمومية المفصلة حسب الجنس، وإعداد التقارير المراعية للنوع.
وحصل مؤشرا الدوريات الميزانياتية والفحص التشريعي للميزانية على درجة «B»، بما يعكس إدماجاً جزئياً.
وأكد البنك الدولي أن المغرب راكم أساساً قانونياً ومؤسساتياً قوياً منذ انطلاق التجربة سنة 2002، وتعزيزها بالقانون التنظيمي للمالية سنة 2015، مع استمرار تحديات، خصوصاً في التطبيق على المستوى الترابي وإرساء منظومة متينة للتتبع والتقييم.
وأوصى التقرير بتعزيز الأطر التي تحدد أهدافاً قابلة للقياس، وتحسين التنسيق والارتباط بالخطة الحكومية للمساواة، وتقوية آليات التتبع والتقييم والمساءلة، بما يساعد على ترجمة الميزانية المستجيبة للنوع إلى نتائج ملموسة في تقليص الفوارق.
