بقلم: الباز عبدالإله
اعتمدت المفوضية الأوروبية غلافاً مالياً بقيمة 148 مليون يورو، أي ما يفوق 1.5 مليار درهم، لتمويل ثلاثة برامج جديدة بالمغرب تشمل الصمود الاقتصادي والاجتماعي، والتحول الرقمي، وإدماج الشباب، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
ووفق القرار الرسمي وملاحقه الثلاثة، الذي اعتمدته المفوضية الأوروبية في 29 يوليوز ونشرته في 4 غشت 2026، خُصص 112 مليون يورو لدعم «الصمود الاقتصادي والاجتماعي»، و20 مليون يورو للشراكة الرقمية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى 16 مليون يورو لبرنامج «المغرب: شباب نشيط ومبدع».
ويكشف الملحق المتعلق ببرنامج الصمود أن مبلغ 112 مليون يورو لا يمثل كتلة مالية تُصرف دفعة واحدة، إذ يتوزع إلى 80 مليون يورو في شكل دعم للميزانية و32 مليون يورو للمواكبة والدعم التكميلي، مع ربط الصرف باتفاقيات تمويل وشروط ومؤشرات أداء وآليات للتتبع.
وتضع بروكسيل ضمن أهداف البرنامج دعم الازدهار الاقتصادي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومواكبة تحديث الدولة الاجتماعية، وتحسين الحكامة وجودة الخدمات العمومية، وهي ملفات توجد منذ سنوات في صلب الخطاب الحكومي حول حصيلة الإصلاحات الاجتماعية.
غير أن الوثيقة الأوروبية الخاصة ببرنامج الشباب تقدم صورة أكثر صعوبة، إذ تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج العمل والدراسة والتكوين، استناداً إلى بيانات سنة 2023، بما يمثل أكثر من ثلث هذه الفئة العمرية.
وتفيد المعطيات المرجعية المعتمدة في هذا الملف بأن النساء يمثلن نحو 72% من الشباب خارج العمل والدراسة والتكوين، بينما يتجاوز معدل بطالة الشباب 30%، ما يضع مبلغ 16 مليون يورو المخصص للإدماج والمهارات والرياضة والتطوع أمام اختبار النتائج القابلة للقياس، لا أمام عدد الأنشطة والبرامج المعلنة فقط.
أما برنامج الشراكة الرقمية، المرصود له 20 مليون يورو، فيستهدف مواكبة التحول الرقمي وتقوية التعاون بين الرباط وبروكسيل، فيما تقر الوثائق الأوروبية باستمرار تفاوتات في الولوج إلى الخدمات العمومية الرقمية بين المجالات والفئات، وتضع ضمن أهداف البرنامج تقليص فجوات الاتصال وتحسين جودة الخدمات الرقمية الموجهة للمواطنين والمقاولات.
ولا يعني اعتماد مبلغ 148 مليون يورو أن هذه الأموال دخلت مباشرة إلى الخزينة المغربية أو صُرفت بالكامل، إذ تحدد الوثائق أغلفة للتمويل وبرامج للتنفيذ، على أن يرتبط الصرف الفعلي باتفاقيات ومؤشرات وشروط ومراحل قد تمتد على عدة سنوات.
وتتضمن آليات التتبع لجان قيادة تضم قطاعات حكومية مغربية ووزارة الاقتصاد والمالية وبعثة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تقارير تقنية ومالية وتقييمات دورية، مع إمكانية إجراء عمليات تدقيق مستقلة والتحقق من النفقات والنتائج.
وبالنسبة لبرنامج الرقمنة، تتولى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة دوراً مركزياً في آلية القيادة إلى جانب ممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية والاتحاد الأوروبي، بينما يخضع برنامج الشباب بدوره لآليات تتبع بمشاركة وزارة الشباب والثقافة والتواصل وشركاء التنفيذ والجهة الأوروبية الممولة.
وقبل انتخابات 23 شتنبر واقتراب الولاية الحكومية من نهايتها، تصبح المسألة أبعد من مجرد الإعلان عن تعبئة 148 مليون يورو من التمويلات الأوروبية.
المعيار الفعلي لن يكون في حجم التمويل المعلن، بل في مقدار ما صُرف فعلاً، ولمن، وبأي شروط، وما النتائج التي حققتها هذه الأموال في حياة المغاربة، خصوصاً عندما تضع الوثائق نفسها أمام صانع القرار رقماً ثقيلاً: 2.9 مليون شاب خارج العمل والدراسة والتكوين.
