بقلم: الباز عبدالإله
تدخل الأحزاب السياسية المغربية سباق الانتخابات التشريعية لسنة 2026 على وقع غلاف عمومي يبلغ 450 مليون درهم لتمويل الحملات الانتخابية، بينما سجل آخر تحيين رسمي معلن للمجلس الأعلى للحسابات بقاء 21.85 مليون درهم واجبة الإرجاع لدى 14 حزباً إلى حدود نهاية يناير 2026، يرتبط الجزء الأكبر منها بتمويل حملات انتخابية سابقة.
وتكتسب المقارنة راهنيتها مع انطلاق إيداع الترشيحات صباح الاثنين 31 غشت 2026، تمهيداً للاقتراع المقرر في 23 شتنبر المقبل، بما يعيد ملف تمويل الأحزاب واسترجاع الدعم العمومي إلى واجهة الاستحقاق الانتخابي.
وحددت الحكومة مساهمة الدولة في تمويل الحملات في 400 مليون درهم لفائدة الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى 50 مليون درهم لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من مترشحات ومترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة والمستوفية للشروط القانونية.
ويبلغ بذلك الغلاف الإجمالي 450 مليون درهم، أي 45 مليار سنتيم.
وجاء تحديد هذه الاعتمادات بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26، الصادر في 4 يونيو 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7516.
وبمقارنة الاعتمادات المخصصة للأحزاب وحدها، انتقل الغلاف من 160 مليون درهم في انتخابات مجلس النواب لسنة 2021 إلى 400 مليون درهم سنة 2026، بزيادة قدرها 240 مليون درهم، تعادل 150 في المائة.
أما عند احتساب الغلاف الإجمالي لسنة 2026، بما يشمله من دعم لوائح الشباب، فتبلغ الزيادة مقارنة باعتمادات الأحزاب سنة 2021 نحو 290 مليون درهم، أي 181.25 في المائة.
وتتعلق هذه المقارنة بالاعتمادات المرصودة، وليس بالمبالغ المصروفة فعلياً.
وتستحضر دورة التمويل الجديدة معطيات رقابية تتعلق باسترجاع مبالغ من الدعم العمومي لم تُستعمل، أو اعتُبرت غير مستحقة، أو لم يُثبت صرفها بوثائق قانونية، أو استُعملت لغير الغايات المخصصة لها.
وسجل المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2024–2025، المنشور بالجريدة الرسمية في 23 يناير 2026، إرجاع 24 حزباً ما مجموعه 36.03 مليون درهم إلى خزينة الدولة خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى غاية 15 نونبر 2025.
وتوزعت الأموال المُرجعة بين 28.71 مليون درهم مرتبطة بالحملات الانتخابية، و2.53 مليون درهم خاصة بمصاريف التدبير، و4.79 ملايين درهم مرتبطة بالمهام والدراسات والأبحاث.
وفي المقابل، حصر المجلس مبالغ متبقية واجبة الإرجاع لدى 14 حزباً بقيمة إجمالية بلغت 21.85 مليون درهم.
وشملت هذه المبالغ 15.07 مليون درهم لم يُبرر صرفها بوثائق الإثبات القانونية، و3.25 ملايين درهم لم تُستعمل، و2.88 مليون درهم استُعملت لغير الغايات المخصصة لها، إضافة إلى 650 ألف درهم اعتُبرت دعماً غير مستحق.
ويرتبط نحو 94 في المائة من المبلغ المتبقي بحملات انتخابية سابقة، بينها 2.41 مليون درهم تخص استحقاقات سنتي 2015 و2016 وتهم ثلاثة أحزاب، و18.13 مليون درهم مرتبطة بانتخابات سنة 2021 وتهم سبعة أحزاب.
أما الباقي، البالغ 1.31 مليون درهم، فيخص دعم التدبير لدى ستة أحزاب.
وعادت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي، خلال عرضها أمام البرلمان يوم 3 فبراير 2026، لتؤكد استمرار عمليات الاسترجاع، موضحة أنه إلى غاية نهاية يناير من السنة نفسها بلغ مجموع ما أرجعه 24 حزباً 36.03 مليون درهم، فيما ظلت 14 حزباً مدينة للخزينة بمبلغ إجمالي قدره 21.85 مليون درهم.
ويعني ذلك أن الرقم الوارد في التقرير السنوي ظل قائماً، من حيث إجمالي المبالغ المتبقية وعدد الأحزاب المعنية، إلى نهاية يناير 2026 وفق أحدث تحيين رسمي معلن في العرض البرلماني.
غير أن هذه المعطيات لا تكفي للجزم بأن الرصيد ذاته ظل قائماً إلى غشت 2026، إذ يتطلب ذلك تحييناً رسمياً يحدد ما إذا كانت تسويات إضافية قد أُنجزت لاحقاً.
كما أن إرجاع 24 حزباً لمبالغ من الدعم العمومي لا يعني بالضرورة تسوية جميع هذه الأحزاب لكامل ما كان بذمتها، بالنظر إلى أن بعض الوضعيات قد تشمل مبالغ أُرجعت وأخرى ظلت محل تسوية أو مطالبة.
وتشمل الخلفية الرقابية أيضاً ملاحظات تخص التدبير المحاسبي لدى 23 حزباً من أصل 27، وردت ضمن تدقيق حسابات السنة المالية 2023، موضوع التقرير المنشور في 27 ماي 2025.
وتتعلق هذه الملاحظات بعدم التقييد المحاسبي لمبالغ الدعم الواجب إرجاعها لدى 15 حزباً، وأخطاء في تسجيل عمليات محاسبية لدى 11 حزباً، وعدم احترام بعض النماذج المحاسبية لدى ثمانية أحزاب، ومبادئ محاسبية أساسية لدى أربعة أحزاب.
وبالتزامن مع هذه الخلفية الرقابية، انطلقت مرحلة الترشيحات وفق مسطرة تتكون من إيداع إلكتروني إلزامي، يعقبه إيداع أصل الملف لدى السلطة المختصة.
وبحسب بلاغ وزير الداخلية، تُغلق المنصة الإلكترونية عند الثانية عشرة زوالاً من الثلاثاء 8 شتنبر، بينما ينتهي أجل إيداع الملفات الأصلية عند الثانية عشرة زوالاً من الأربعاء 9 شتنبر 2026.
ويطرح اتساع الغلاف المرصود للحملات الجديدة، إلى جانب المبالغ التي سجل المجلس بقاءها واجبة الإرجاع إلى نهاية يناير 2026، سؤال تتبع صرف الدعم وتسوية الوضعيات السابقة.
غير أن تحديد اعتمادات انتخابات 2026 لا يثبت، بحد ذاته، أن الأحزاب الأربعة عشر المعنية بالمبالغ المتبقية استفادت فعلياً من تمويل جديد، كما لا يسمح غياب تحيين أحدث بالجزم بأن المبلغ نفسه ظل قائماً كاملاً إلى غشت 2026.
