بقلم: الباز عبدالإله
أدرج حزب التجمع الوطني للأحرار «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات» ضمن الإجراءات التي يحملها برنامجه للفترة 2026–2031، غير أن العودة إلى برنامج العمل الرسمي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل تكشف أن استكمال شبكة المدن الاثنتي عشرة كان مبرمجاً بالفعل خلال سنة 2026.
ويضع التقاطع بين الالتزام الحزبي وبرنامج عمل المؤسسة العمومية المكلفة بتنفيذ المشروع سؤالاً حول الإضافة الجديدة التي يحملها هذا الإجراء، خصوصاً أن مكتب التكوين المهني كان قد صادق، قبل أسابيع من إعلان الأحرار عنه، على استكمال البرنامج والوصول إلى العدد الإجمالي نفسه.
وقدم التجمع الوطني للأحرار، يوم 24 يونيو 2026 بمدينة وجدة، التزامه الثاني المتعلق بـ«ضمان جودة الخدمات العمومية في جميع المجالات الترابية».
وفي العرض الذي نشره الموقع الرسمي للحزب في اليوم نفسه، ورد ضمن الإجراءات المرتبطة بالتعليم رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة و«إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات»، إلى جانب تعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول 2028 والثانويات الرائدة في أفق 2031، وإجراءات مرتبطة بالنقل والمطاعم المدرسية.
وعاد الحزب إلى عرض الإجراء نفسه خلال لقاء لتقديم برنامجه بالدار البيضاء يوم 2 يوليوز، حيث ورد مجدداً ضمن محور التعليم «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات».
غير أن وثيقة رسمية سابقة تكشف أن الوصول إلى شبكة تضم 12 مدينة لم يكن هدفاً ينتظر برمجته خلال المرحلة المقبلة.
ففي 13 ماي 2026، أي قبل 42 يوماً من محطة الأحرار بوجدة، انعقد مجلس إدارة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل برئاسة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وجرى خلاله فحص واعتماد برنامج عمل المكتب والميزانية المرتبطة به برسم سنة 2026.
وأوضح البلاغ الرسمي للمكتب، المنشور في 14 ماي، أن برنامج السنة الجارية يتضمن استكمال برنامج مدن المهن والكفاءات.
وحدد المكتب المرحلة المتبقية في إطلاق مدن المهن والكفاءات بفاس-مكناس وكلميم-واد نون ودرعة-تافيلالت، مؤكداً أن ذلك سيرفع العدد الإجمالي إلى 12 مدينة كانت مبرمجة في الأصل.
وبذلك، كان المكتب العمومي المكلف بتنفيذ المشروع قد وضع ضمن برنامج عمل 2026 استكمال شبكة مدن المهن والكفاءات والوصول إلى العدد الإجمالي المستهدف، قبل أن يقدم التجمع الوطني للأحرار في 24 يونيو إجراء «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات» ضمن برنامجه للمرحلة المقبلة.
ولا يمثل الرقم 12 بدوره هدفاً جديداً ظهر خلال السنة الانتخابية.
فبرنامج مدن المهن والكفاءات يعود إلى خارطة الطريق الجديدة لتطوير التكوين المهني التي قدمت سنة 2019، وقامت منذ البداية على إنشاء شبكة من 12 مدينة تغطي جهات المملكة.
وفي بلاغ رسمي صادر يوم 17 غشت 2020، أكد مكتب التكوين المهني أن مشروعي مدينتي طنجة-تطوان-الحسيمة وبني ملال-خنيفرة يندرجان ضمن «برنامج إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات في أفق 2023-2024»، وفق خارطة الطريق الجديدة لتطوير قطاع التكوين المهني المقدمة في أبريل 2019.
وتظهر هذه المعطيات أن آجال استكمال البرنامج امتدت إلى ما بعد الأفق الزمني المعلن في البداية، قبل أن يدرج مكتب التكوين المهني استكماله ضمن برنامج عمل سنة 2026 عبر إطلاق المدن الثلاث المتبقية.
ولا يعني إدراج المشروع ضمن برنامج سياسي وجود خطأ في حد ذاته، إذ يمكن لأي حزب أن يتبنى مواصلة أو استكمال أوراش عمومية قائمة.
غير أن التسلسل الزمني يطرح سؤالاً مختلفاً يتعلق بطبيعة الإضافة الجديدة التي يقدمها هذا الالتزام للناخبين.
فالموقع الرسمي للأحرار لا يتحدث في صياغته المنشورة عن إنشاء مدن إضافية فوق الشبكة الاثنتي عشرة، وإنما يدرج «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات»، بينما كان برنامج عمل مكتب التكوين المهني لسنة 2026 قد حدد بالفعل استكمال البرنامج والوصول إلى العدد الإجمالي نفسه.
والفارق هنا ليس تفصيلاً زمنياً فقط.
فإذا نُفذ برنامج عمل المكتب لسنة 2026 كما هو معلن، فإن المدن الثلاث المتبقية يفترض أن يجري إطلاقها، بما يرفع العدد الإجمالي إلى المدن الاثنتي عشرة التي يتكون منها البرنامج، وهو ما يطرح سؤالاً مباشراً حول ما يتبقى من إجراء «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات» لتنفيذه خلال المرحلة السياسية المقبلة.
ويزداد السؤال وجاهة لأن المشروع ليس ورشاً جديداً ينتظر الانطلاق، بل برنامج عمومي أُعلن عن عدده الإجمالي منذ سنوات، وانطلقت عملية إنجاز مؤسساته تباعاً قبل الاستحقاقات الانتخابية الحالية.
وبين صياغة الحزب وبرمجة المؤسسة العمومية يظهر السؤال الذي تسمح به الوثائق نفسها: إذا كان مكتب التكوين المهني قد برمج استكمال شبكة المدن الاثنتي عشرة خلال 2026، فما الإضافة الجديدة التي يمثلها إدراج «إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات» ضمن برنامج الأحرار للفترة 2026–2031؟
