بقلم: الباز عبدالإله
وضعت اختيارات حزبية جديدة لانتخابات مجلس النواب لسنة 2026 خطاب «تخليق الحياة السياسية» أمام اختبار عملي، بعدما عادت إلى السباق بجهة الدار البيضاء–سطات أسماء ارتبط بعضها بأحكام قضائية بالعزل، فيما يرتبط اسم آخر، وفق أحدث المعطيات المنشورة، بملف معروض أمام قاضي التحقيق.
ويأتي ذلك مع انطلاق إيداع الترشيحات، اليوم الاثنين 31 غشت 2026، تمهيداً للاقتراع المقرر في 23 شتنبر، وسط نقاش متصاعد حول معايير منح التزكيات وتجديد النخب.
وبحسب معطيات نشرتها جريدة «العمق المغربي»، وضع حزب الأصالة والمعاصرة محمد قطرب، الرئيس السابق لجماعة أولاد عزوز، في موقع الوصافة ضمن لائحة يقودها محمد السلماني.
وكانت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قد قضت، في 28 غشت 2024، بعزل قطرب من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي، وفق ما أوردته «هسبريس» و«الصحراء المغربية». وكان قطرب وقتها منتمياً إلى التجمع الوطني للأحرار، قبل ظهوره اليوم ضمن لائحة البام.
الحالة الثانية تتعلق بطارق القادري، الرئيس السابق لجماعة برشيد، الذي حصل على تزكية الاتحاد الدستوري لخوض انتخابات 2026، بعدما كان منتمياً إلى حزب الاستقلال.
وسبق للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أن قضت، في 19 نونبر 2025، بتجريده من عضوية مجلس جماعة برشيد، إلى جانب منتخبين آخرين، عقب مسطرة مرتبطة بملاحظات لجنة تفتيش، وفق ما نشرته «هسبريس» ومصادر إعلامية أخرى.
أما الحالة الثالثة فتتعلق بعبد الرحيم بنضو، مرشح الأصالة والمعاصرة بدائرة مديونة.
وكان بنضو قد أعلن في فبراير 2026 تجميد عضويته مؤقتاً في الحزب إلى حين انتهاء المسطرة القضائية الجارية في حقه، فيما أفادت «هسبريس» في مارس بأن الملف بلغ مرحلة الاستنطاق التفصيلي أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وعادت جريدة «العمق المغربي»، اليوم 31 غشت، لتورد أن اسم بنضو يرتبط بملف معروض أمام قاضي التحقيق، بالتزامن مع بروزه ضمن المرشحين للاستحقاق التشريعي بدائرة مديونة.
لكن بنضو عاد لاحقاً إلى الواجهة التنظيمية للحزب، قبل حصوله على التزكية لخوض الانتخابات، ما يفتح سؤالاً سياسياً حول الانتقال من تجميد العضوية إلى الترشح.
ولا يعني عرض الملف أمام قاضي التحقيق إدانة المعني بالأمر، إذ تظل قرينة البراءة قائمة، ويبقى الفصل في المسؤولية من اختصاص القضاء.
كما يبرز اسم عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة الدار البيضاء، الذي حصل على تزكية الاتحاد الدستوري بدائرة عين الشق بعد مغادرته التجمع الوطني للأحرار.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أوقفت الناصري ثلاث سنوات عن ممارسة أي نشاط رياضي، مع غرامة مالية، قبل تأييد العقوبة استئنافياً في يونيو 2025، وفق «SNRTnews».
وتبقى هذه العقوبة رياضية وتأديبية وليست إدانة جنائية أو مانعاً قانونياً من الترشح.
ولا تعني أحكام العزل أو الملفات في طور التحقيق أو العقوبات التأديبية، بصورة آلية، سقوط أهلية أي شخص للترشح، إذ تضبط القوانين الانتخابية موانع الأهلية بشكل محدد.
لكن الجدل يبقى سياسياً بالدرجة الأولى: فإذا كان القانون يحدد الحد الأدنى المطلوب للترشح، فما المعايير التي تعتمدها الأحزاب حين تمنح تزكياتها؟
وبين أسماء عُزلت من مسؤوليات جماعية، ومرشح يرتبط اسمه وفق أحدث المعطيات بملف أمام قاضي التحقيق، وعقوبة تأديبية سابقة، يتحول شعار «تخليق الحياة السياسية» من خطاب انتخابي إلى اختبار مباشر أمام الناخبين.
