بقلم: الباز عبدالإله
تكشف معطيات منشورة على المنصة الرسمية للبنك الإفريقي للتنمية عن مفارقة لافتة في برنامج حكومي كبير لدعم وتمويل ريادة الأعمال من أجل خلق فرص الشغل بالمغرب، إذ تعرض المنصة أهدافاً بعشرات الآلاف من الوظائف والمقاولين، بينما تظل القيم الفعلية المحققة المقابلة لهذه المؤشرات غير منشورة في جدول النتائج المعروض للعموم.
ويتعلق الأمر ببرنامج «PAFE-Emploi»، الذي يشارك في تنفيذه كل من قطاع التشغيل ووزارة الاقتصاد والمالية، بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية، والذي حُدد 31 دجنبر 2026 تاريخاً متوقعاً لاستكماله.
وتضع قاعدة بيانات البنك أمام مؤشر «عدد الوظائف المباشرة المُنشأة» هدفاً يبلغ 114 ألف منصب شغل، بينها 39 ألفاً و900 منصب لفائدة النساء و45 ألفاً و600 لفائدة الشباب، غير أن خانة «Actual»، المخصصة للقيمة الفعلية المحققة، لا تتضمن رقماً منشوراً مقابل هذه المؤشرات.
ولا يتوقف الأمر عند التشغيل، إذ يظهر الوضع نفسه أمام هدف تمويل 50 ألف مقاول عبر آليات تمويلكم، بينهم 12 ألفاً و500 امرأة و25 ألف شاب، فضلاً عن هدف تمويل ومواكبة 5 آلاف مقاولة مملوكة للنساء في إطار مبادرة AFAWA.
كما تسجل المنصة أهدافاً أخرى تشمل مواكبة 3 آلاف مقاول تقنياً قبل وبعد إنشاء مشاريعهم، وإحداث نظام لتتبع أثر البرنامج على التشغيل، وتشكيل لجنة قيادة، غير أن القيم الفعلية المقابلة لهذه المؤشرات تظل، وفق المعطيات المعروضة حالياً، غير منشورة في جدول النتائج.
وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى حجم البرنامج وطبيعته، إذ تبلغ الالتزامات المرتبطة به نحو 100 مليون وحدة حساب، فيما تعرض منصة البنك مستوى إجمالياً للصرف يعادل 25.2 في المائة من الالتزامات.
وتظهر المنصة، في الوقت نفسه، رقماً صفرياً في خانة صرف القرض الرئيسي المرتبط بالبرنامج، رغم إظهارها إجمالياً نحو 25.73 مليون وحدة حساب كمبالغ مصروفة، وهي معطيات تستدعي الحذر في قراءتها، بالنظر إلى احتمال اختلاف طريقة احتساب مكونات التمويل أو طريقة تحيين قاعدة البيانات، ولا تسمح وحدها باستخلاص وجود خلل في الصرف.
والبرنامج ليس مجرد خط تمويل محدود، بل يضع ضمن أهدافه الأوسع رفع مساهمة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة من 30 إلى 35 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول 2026، ورفع مساهمتها في التشغيل الرسمي إلى 35 في المائة، بما يرتبط، وفق وثائق البنك، بهدف يصل إلى 220 ألف منصب شغل في أفق 2026.
وكان البنك الإفريقي للتنمية قد نشر، في 31 يوليوز 2026، تقرير حالة التنفيذ والنتائج الخاص بالبرنامج عن شهر يونيو، ما يجعل سؤال تحيين المؤشرات أكثر أهمية مع دخول المشروع أشهره الأخيرة قبل التاريخ المتوقع لاستكماله.
ولا يعني عدم نشر أرقام في خانة النتائج الفعلية أن عدد الوظائف المحققة يساوي صفراً، كما لا يسمح وحده باستنتاج عدم تنفيذ الأهداف، لكنه يطرح سؤالاً مباشراً حول الحصيلة الموثقة والمنشورة التي تسمح بمقارنة ما تحقق فعلياً مع الأهداف الرقمية التي رُصد لها تمويل قائم على النتائج.
وتكتسب المسألة بعداً إضافياً بالنظر إلى طبيعة الآلية المالية المستعملة في البرنامج، القائمة أساساً على «التمويل المرتبط بالنتائج»، بما يجعل المؤشرات القابلة للقياس والتحقق عنصراً مركزياً في تقييم مستوى التنفيذ والوفاء بالأهداف المعلنة.
وبين هدف 114 ألف منصب شغل، وتمويل 50 ألف مقاول، وأهداف خاصة بالشباب والنساء، يبقى السؤال الذي تضعه الوثائق نفسها أمام النقاش العمومي: كم تحقق فعلياً من هذه الأرقام، وأين توجد الحصيلة المحينة والمنشورة قبل نهاية البرنامج؟
