بقلم: الباز عبدالإله
تكشف آخر معطيات منشورة للبنك الإفريقي للتنمية حول برنامج دعم تحسين الحماية الاجتماعية بالمغرب عن مفارقة بين مستوى الصرف المالي وتقدم عدد من النتائج المستهدفة، إذ تعرض منصة البنك إجمالي صرف يبلغ نحو 135.26 مليون وحدة حساب من إجمالي التزامات تناهز 150.2 مليوناً، بما يعادل قرابة 90 في المائة من مجموع الالتزامات المعروضة، في وقت لا يزال فيه النظام المعلوماتي الاستشفائي المندمج غير مكتمل ولم يوضع بعد وفق البيانات الرسمية للبرنامج.
ويتعلق الأمر ببرنامج «PAAPS» الذي وافق عليه البنك الإفريقي للتنمية في دجنبر 2019، بقرض قدر أصلاً بنحو 150 مليون وحدة حساب، أي ما كان يعادل قرابة 204 ملايين دولار، بهدف تحسين الولوج إلى الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق في الخدمات الصحية، خصوصاً بجهات بني ملال-خنيفرة ودرعة-تافيلالت وكلميم-واد نون.
ويحتاج الجانب المالي إلى قراءة دقيقة، إذ إن نسبة تقارب 90 في المائة تعكس إجمالي الصرف مقارنة بمجموع الالتزامات المعروضة على منصة البنك، بينما يظهر السطر الخاص بالقرض الرئيسي على الصفحة نفسها نسبة صرف تبلغ 64.8 في المائة، ما يعني أن الرقم الأول لا يمثل نسبة صرف القرض الرئيسي وحده.
ويظهر تقرير حالة التنفيذ والنتائج المنشور في 9 يونيو 2026 أن أحد المؤشرات الأساسية للبرنامج يتعلق بإقامة نظام معلومات استشفائي مندمج داخل وزارة الصحة، مع استهداف الاستلام النهائي للأشغال وتشغيل النظام في ثلاث جهات، غير أن الوضع الفعلي المسجل يفيد بأن الأشغال لم تكتمل بعد وأن النظام لم يوضع بعد.
ويظهر التأخر كذلك في العقد-البرنامج المفترض توقيعه بين التعاون الوطني والحكومة المركزية، إذ تسجل قاعدة النتائج أن العقد لم يوقع بعد، فيما تشير أيضاً إلى أن حسابات التغطية بالتأمين الصحي، المفترض إعدادها بالاعتماد على بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتعاضديات وشركات التأمين، غير متوفرة ضمن المؤشر المعروض.
وعلى مستوى البنيات الصحية، سجل البرنامج إنجاز أربعة مستشفيات من أصل خمسة مستهدفة في الجهات المعنية، فيما بلغ عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية القروية التي جرى تأهيلها 150 مؤسسة مقابل هدف محدد في 154 مؤسسة.
وبلغ تنفيذ مخطط التكوين المستمر للموارد البشرية في الجهات المستهدفة 65 في المائة مقابل هدف يبلغ 80 في المائة، بينما يعرض مؤشر الزيادة السنوية في عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض قيمة فعلية تبلغ 20 ألفاً مقابل هدف محدد في 200 ألف.
ولا يمثل الرقم الأخير الحصيلة الوطنية الإجمالية للتغطية الصحية بالمغرب، بل يتعلق بمؤشر محدد داخل البرنامج الممول من البنك الإفريقي للتنمية، وهو ما يمنع استعماله باعتباره رقماً شاملاً لعدد المستفيدين وطنياً من التأمين الإجباري عن المرض.
وفي المقابل، يسجل البنك نتائج تجاوزت عدداً من الأهداف، إذ بلغ عدد النساء المستفيدات من برنامج دعم الأرامل 180 ألفاً مقابل هدف 127 ألفاً، ووصلت نسبة السكان المستفيدين من التغطية الطبية إلى 95 في المائة مقابل هدف 80 في المائة، كما بلغت نسبة مؤسسات الحماية الاجتماعية المطابقة للقانون 100 في المائة مقابل هدف 50 في المائة.
وتظهر المنصة أيضاً أن جميع العقود الـ45 التي تتجاوز قيمتها خمسة ملايين درهم والمستهدفة بالتدقيق من طرف المفتشية العامة لوزارة الصحة خضعت للتدقيق، فيما وصل تنفيذ مخطط تقوية القدرات المرتبط بالبرنامج إلى 100 في المائة.
ويظل البرنامج مصنفاً لدى البنك الإفريقي للتنمية باعتباره مشروعاً جارياً، مع تاريخ إنجاز مخطط يمتد إلى 31 دجنبر 2027، وبالتالي فإن المؤشرات غير المكتملة لا تمثل حكماً نهائياً على حصيلة البرنامج.
غير أن المعطيات المنشورة تبرز فجوة تستحق التوقف عندها بين تقدم الصرف المالي وبقاء مكونات تقنية ومؤسساتية دون المستوى المستهدف، في مقدمتها نظام المعلومات الاستشفائي المندمج الذي تسجل آخر بيانات التنفيذ المتاحة أن أشغاله لم تكتمل وأنه لم يوضع بعد، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بالمستشفيات والتكوين والحماية الاجتماعية ما تزال دون أهدافها المحددة.
