بقلم: الباز عبدالإله
يكشف تقرير للبنك الدولي حول برنامج تحسين أداء القطاع العام بالمغرب «ENNAJAA» عن تأخر لافت في أحد مؤشرات شفافية وتتبع الاستثمار العمومي بالجهات، بعدما ظل عدد التقارير نصف السنوية المنشورة حول التنفيذ المالي والمادي للاستثمار العمومي عند 0، مقابل هدف كان يقضي بالوصول إلى 6 تقارير بحلول مارس 2026.
ويظهر تقرير حالة التنفيذ والنتائج، المؤرشف بتاريخ 21 مارس 2026 والمعتمد على قياس محين إلى 16 من الشهر نفسه، أن المؤشر الخاص بعدد التقارير نصف السنوية المنشورة عن تنفيذ الاستثمار العمومي الجهوي بقي عند الصفر، رغم أن الهدف المحدد ضمن إطار نتائج البرنامج كان بلوغ ستة تقارير خلال مارس 2026.
ولم يكتف البنك الدولي بعرض الرقم، بل سجل وجود تأخر في هذا المؤشر، موضحاً أن إعادة هيكلة البرنامج في مارس 2023 والتمويل الإضافي المعتمد سنة 2024 وفرا الأساس لمواصلة تنفيذه، في وقت كانت جهة فاس-مكناس قد أنجزت تقريراً أول كان ينتظر النشر.
وتكشف تفاصيل الوثيقة أن التقرير الذي أعدته جهة فاس-مكناس يغطي الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، بينما كان من المرتقب الشروع في إعداد تقرير ثان يغطي سنوات 2023 إلى 2025.
ويكتسب هذا التأخر أهمية إضافية لأن الأمر لا يتعلق بمجرد وثائق إدارية داخلية، بل بتقارير نصف سنوية يفترض أن تعرض بصورة دورية جانبين أساسيين من الاستثمار العمومي، هما مستوى التنفيذ المالي للأموال المبرمجة وحجم الإنجاز المادي للمشاريع على أرض الواقع.
وفي جدول المؤشرات المرتبطة بالصرف، صنف البنك الدولي النتيجة المتعلقة بالنشر في الوقت المناسب للتقارير نصف السنوية عن التنفيذ المالي والمادي للاستثمار العمومي ضمن خانة «Off-track»، أي خارج المسار المقرر، مسجلاً أنه لم يكن قد نُشر أي تقرير جهوي عن تنفيذ الاستثمار العمومي إلى تاريخ القياس في 16 مارس 2026.
وتشير الوثيقة أيضاً إلى إشكال آخر في منظومة التتبع، إذ كانت منصة مراقبة برامج التنمية الجهوية موجودة وتعمل من الناحية التقنية، غير أن البنك سجل أنها لم تكن مستخدمة بعد من طرف الجهات بالشكل المطلوب، وهو ما جعل إعداد تقارير تنفيذ الاستثمار العمومي على المستوى الجهوي أكثر صعوبة.
ويرتبط هذا المحور ببرنامج «ENNAJAA» الذي يدعم إصلاح أداء وشفافية الإدارة العمومية المغربية، ويمول عبر قرضين من البنك الدولي بلغت قيمتهما الأصلية الإجمالية 700 مليون دولار، الأول بقيمة 450 مليون دولار، والثاني في إطار تمويل إضافي بقيمة 250 مليون دولار.
ولا يعني تسجيل «0 من 6» أن الجهات لم تنفذ استثمارات عمومية أو أن المشاريع المبرمجة لم تنجز، لأن المؤشر يقيس حصراً عدد التقارير نصف السنوية الجهوية المنشورة عن التنفيذ المالي والمادي للاستثمار العمومي، وليس حجم الاستثمار المنجز نفسه.
كما أن التقرير لا يقدم صورة سلبية عن البرنامج بكامله، إذ أبقى البنك الدولي تقييم التقدم نحو تحقيق الهدف العام للبرنامج عند مستوى «مرضٍ»، بينما خفض تقييم تقدم التنفيذ الإجمالي من «مرضٍ» إلى «مرضٍ بدرجة متوسطة»، وسجل في المقابل نتائج إيجابية في إصلاح الإدارة الضريبية وميزانية المواطن وعدد من مكونات تحديث الإدارة.
غير أن وضع تقارير تنفيذ الاستثمار العمومي الجهوي يطرح إشكالاً مستقلاً يتعلق بشفافية الإنفاق العمومي على المستوى الترابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بآلية يفترض أن تسمح بمقارنة الأموال المبرمجة بما صُرف فعلياً، والمشاريع المعلنة بما تحقق منها مادياً.
وبين وجود منصة للتتبع لم تكن الجهات تستخدمها بعد بالشكل المطلوب، وتقرير أول لفاس-مكناس كان ينتظر النشر، وهدف حدد في ستة تقارير بينما ظلت القيمة المسجلة عند الصفر في آخر قياس منشور بتقرير البنك الدولي في مارس 2026، يضع هذا المؤشر ملف تتبع الاستثمار العمومي الجهوي أمام سؤال مباشر حول مدى إتاحة حصيلة دورية منشورة تسمح بقياس التنفيذ المالي والمادي للمشاريع على مستوى الجهات.
