وجّه الباحث والكاتب إدريس الكنبوري انتقادات حادة إلى تجربة حكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن السنوات الخمس الماضية أظهرت، بحسب تعبيره، خطورة تولي رجال المال والأعمال قيادة الحكومات بالمغرب عندما تجتمع السلطة السياسية بالنفوذ الاقتصادي في أوضاع يرى أنها لا تضمن تطبيق القانون على الجميع بالشكل نفسه.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن موقفه لا يتعلق بمبدأ وصول رجال الأعمال إلى رئاسة الحكومة، موضحاً أن حرمانهم من ذلك من حيث المبدأ سيكون منافياً للديمقراطية، وإنما بما وصفه بخصوصية الأوضاع الحالية في المغرب.
واعتبر أن «القانون لا يطبق على الجميع»، وأن أصحاب النفوذ يوجدون، وفق تعبيره، في موقع قوة يجعل اجتماع المال بالحكم يتحول إلى ما سماه «افتراساً حقيقياً».
وذهب الكنبوري أبعد من ذلك، واصفاً مرحلة حكومة أخنوش بأنها فترة «ساد فيها الافتراس أكثر من أي حكومة أخرى في تاريخ الحكومات»، كما استعمل تعبير «الفراقشية» في حديثه عن فئات اعتبر أنها استفادت من توزيع أموال الدولة خلال هذه المرحلة.
وربط الكاتب انتقاداته أيضاً بموجة الغلاء وارتفاع أسعار المحروقات، مستحضراً ارتباط اسم رئيس الحكومة عزيز أخنوش بقطاع المحروقات، ومعتبراً أن السنوات الماضية شهدت اغتناء أشخاص قال إنهم «لم يكونوا يملكون قطميراً».
ووصف الكنبوري الولاية الحكومية بـ«السنوات الخمس العجاف»، قائلاً إن الناس كانوا خلالها «يعصرون»، بينما مرت المرحلة، بحسب تعبيره، «دون بلبلة ولا شوشرة ولا طقطقة ولا هفهفة ولا خضخضة ولا دمدمة».
وفسر الكنبوري ذلك بالقول إن «من يملك كان يحكم»، معتبراً أن امتلاك النفوذ الاقتصادي أحدث، من وجهة نظره، فرقاً في طريقة التعامل مع حكومة أخنوش مقارنة بالتجربة التي قاد خلالها حزب العدالة والتنمية الحكومة.
واستحضر بهذا الخصوص مرحلة العدالة والتنمية، قائلاً إن المقارنة بين التجربتين تكشف ما وصفه بالفرق «بين من يملكون ومن لا يملكون».
وختم الكنبوري تدوينته بعبارة «ما لكم كيف تحكمون؟»، واضعاً بذلك حصيلة السنوات الخمس لحكومة أخنوش داخل نقاش أوسع حول علاقة المال بالسلطة وحدود الفصل بين المصالح الاقتصادية وتدبير القرار الحكومي.
