بقلم: الباز عبدالإله
أعاد البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال للفترة 2026-2031 إلى واجهة التعهدات الانتخابية مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالأمن السيبراني، من بينها إخضاع البنيات التحتية الحساسة لافتحاصات، وفرض التبليغ عن الحوادث الإلكترونية، وترتيب جزاءات على الجهات المخالفة، رغم أن جزءاً أساسياً من هذه المقتضيات منصوص عليه قانوناً بالمغرب منذ سنة 2020.
ويقترح الحزب، ضمن محور «تعزيز السيادة الاستراتيجية»، إحداث منظومة وطنية للدفاع السيبراني تعمل على مدار الساعة، إلى جانب إخضاع البنيات التحتية الحساسة لافتحاصات، وفرض التبليغ عن الحوادث الإلكترونية، وترتيب جزاءات في حق الجهات التي لا تحترم هذه الالتزامات.
غير أن مراجعة القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 25 يوليوز 2020، تكشف أن التبليغ عن الحوادث السيبرانية ليس التزاماً ينتظر إحداثه خلال الولاية المقبلة، بل واجب قانوني قائم بالفعل منذ ست سنوات، علماً أن النص العربي للقانون نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 يوليوز 2020.
وتنص المادة 8 من القانون على أن كل جهة خاضعة له يتعين عليها، بمجرد علمها بوقوع حادث يمس أمن أو تشغيل أنظمتها المعلوماتية، التصريح به لدى السلطة الوطنية للأمن السيبراني، مع تقديم المعلومات الإضافية المتعلقة بالحادث عند طلبها.
ولا يتوقف الإطار القانوني القائم عند التبليغ، إذ تنص المادة 20 على إخضاع الأنظمة المعلوماتية الحساسة للبنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية لعمليات افتحاص، بطلب من السلطة الوطنية، على أن تنجز هذه العمليات من طرف السلطة نفسها أو مقدمي خدمات افتحاص مؤهلين لديها.
ويضيف القانون، في المادة 4، التزاماً أوسع على الجهات الخاضعة له بافتحاص أنظمتها المعلوماتية بانتظام، ما يجعل مبدأ المراجعة الأمنية والافتحاص جزءاً من المنظومة القانونية القائمة، وإن كانت شروط تطبيقه تختلف باختلاف طبيعة الجهة والنظام المعلوماتي المعني.
أما الجزاءات التي يستحضرها البرنامج ضمن التدبير الانتخابي، فهي موجودة أيضاً في القانون الحالي، إذ تنص المادة 50 من القانون 05.20 على غرامة تتراوح بين 100 ألف و200 ألف درهم في حق من يخل بالتزامات التصريح بالحوادث السيبرانية.
وتطبق الغرامة نفسها على من يعرقل أو يمنع إجراء عمليات افتحاص أمن الأنظمة المعلوماتية الحساسة للبنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية المنصوص عليها في المادة 20، فيما يحدد القانون عقوبات أخرى تتراوح بين 200 ألف و400 ألف درهم بالنسبة إلى مخالفات مختلفة واردة في المادة 49.
ولا تنطلق البنية المؤسساتية المغربية في هذا المجال من الصفر، إذ تتوفر المملكة بالفعل على المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، إلى جانب المركز المغربي لليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية «maCERT».
وتعرّف المديرية العامة maCERT رسمياً بأنه مركز لليقظة والكشف والاستجابة للهجمات المعلوماتية، يتولى تشغيل أنظمة للرصد والكشف والإنذار بشأن الأحداث التي يمكن أن تمس أمن أنظمة معلومات الدولة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لها.
ويقدم المركز بالفعل خدمات مرتبطة بالإنذار والتحذير، وتدبير وتحليل الحوادث، ودعم الاستجابة، إلى جانب الرصد التقني وتقييم الأمن وخدمات كشف الاختراقات، وهي وظائف تتقاطع مع جزء من المهام التي يستحضرها تعهد الاستقلال بإحداث منظومة وطنية للدفاع السيبراني.
ولا يعني هذا التقاطع أن كامل تعهد الحزب موجود سلفاً، إذ قد يحمل مقترح إحداث منظومة تعمل على مدار الساعة ترتيبات تشغيلية أو مؤسساتية إضافية تتجاوز البنية الحالية.
لكن التدقيق يكشف أن ثلاثة عناصر يقدمها البرنامج إلى جانب هذه المنظومة ـ التبليغ الإجباري عن الحوادث، وافتحاص الأنظمة الحساسة، وترتيب الجزاءات ـ ليست إجراءات تشريعية جديدة، بل تشكل بالفعل جزءاً من منظومة قانونية نافذة منذ سنة 2020.
ويصبح الفارق الجوهري، تبعاً لذلك، مرتبطاً بما إذا كان البرنامج يقترح توسيع قدرات المنظومة القائمة أو إضافة ترتيبات مؤسساتية جديدة، وليس بإنشاء التزامات التبليغ والافتحاص والجزاءات من الصفر، لأنها مقتضيات موجودة بالفعل داخل القانون 05.20.
