عاد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الجمعة 4 شتنبر 2026، إلى واحد من أكثر ملفات ولايته إثارة للجدل، مدافعاً عن دعم استيراد الأغنام ومؤكداً أن «الدعم مشى للمواطن، الدعم مشى للكساب»، غير أن العودة إلى الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الفلاحة تضع أمام هذا التصريح سؤالاً أكثر دقة: من كان المستفيد المباشر من 43.7 مليار سنتيم التي صرفتها الدولة في إطار دعم الاستيراد الاستثنائي للأغنام؟
وأطلق أخنوش تصريحاته خلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، زوال الجمعة، بجماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال بضواحي تيفلت بإقليم الخميسات، حيث خصص جزءاً مهماً من كلمته للدفاع عن قرار استيراد الأغنام والرد على الانتقادات المتعلقة بالدعم ولجنة تقصي الحقائق.
وقال أخنوش إن الحكومة اضطرت، بفعل توالي سنوات الجفاف وتراجع القطيع، إلى فتح الاستيراد ودعم كل رأس غنم مستورد بـ500 درهم، مقدراً عدد الأغنام التي دخلت المغرب بنحو 800 ألف رأس، قبل أن يعتبر أن المستوردين الذين انخرطوا في العملية وقفوا إلى جانب البلاد خلال ظرف استثنائي، مضيفاً أن ما يهم هو أن «الدعم مشى للمواطن، الدعم مشى للكساب».
غير أن البلاغ الرسمي الصادر عن وزارة الفلاحة يوم 3 أبريل 2025 يقدم توصيفاً أكثر تحديداً لهذه الأموال، إذ أعلن أن تكلفة «عملية دعم الحكومة لتشجيع الاستيراد الاستثنائي للأغنام الموجهة لعيد الأضحى» خلال سنتي 2023 و2024 بلغت 43.7 مليار سنتيم، موزعة بين 19.3 مليار سنتيم سنة 2023 و24.4 مليار سنتيم سنة 2024.
وأوضح المصدر الحكومي نفسه أن الآلية قامت على تخصيص 500 درهم لكل رأس من الأغنام الموجهة للذبح خلال عيد الأضحى، وأن 156 مستورداً تمكنوا من الانخراط في مسطرة الاستيراد، موزعين بين 61 مستورداً سنة 2023 و95 مستورداً سنة 2024.
ويعني ذلك أن القول إن الأثر النهائي للدعم كان يستهدف المواطن والحفاظ على القطيع يندرج ضمن التبرير الاقتصادي الذي قدمته الحكومة للعملية، بينما كان الدعم المالي البالغ 500 درهم عن كل رأس مرتبطاً، وفق الآلية الرسمية المعلنة، بعملية الاستيراد التي أنجزها المستوردون المستوفون للشروط، وليس بتحويل مبلغ 500 درهم مباشرة إلى المواطن أو الكساب.
ويبرز اختلاف آخر بين الرقم الذي أورده أخنوش خلال لقاء الجمعة والمعطيات الرسمية المنشورة سابقاً، إذ تحدث رئيس الحكومة عن «نحو 800 ألف» رأس، بينما أعلنت وزارة الفلاحة استيراد ما يقارب 875 ألف رأس خلال سنتي 2023 و2024، منها 386 ألفاً سنة 2023 و489 ألفاً سنة 2024.
ولا يكفي فارق 75 ألف رأس وحده للحديث عن تناقض حاسم، خصوصاً أن أخنوش استعمل رقماً تقريبياً، لكنه يعيد إلى الواجهة الرقم الرسمي الأكثر دقة في ملف بلغت قيمة الدعم المخصص له 43.7 مليار سنتيم.
وأقر أخنوش كذلك بإمكانية وقوع «اختلالات أو خروقات في بعض الحالات»، لكنه رفض اعتبار ذلك سبباً للحكم على السياسة الحكومية برمتها بالفشل، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة الجدل السياسي الذي رافق المطالبة بلجنة لتقصي الحقائق، قائلاً إن «كل واحد باغي يدير فيها بطل».
وأكد رئيس الحكومة أن حزبه لم يكن يعارض تشكيل اللجنة وأن الوزراء المعنيين كانوا مستعدين لتقديم المعطيات والإجابة عن الأسئلة، قبل أن يوجه عتاباً إلى رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أحمد التويزي بعد مساندته المبادرة، متسائلاً: «أين الوفاء؟».
وأضاف أخنوش أن الأغلبية كان يفترض أن تناقش مثل هذه المواقف داخلياً، مؤكداً أنه ظل ينتظر إخراج التحقيق إلى الوجود قبل أن يعلق بالقول: «بقينا حنا كنتسناو هاد لونكيط.. ما كاينا لا أونكيط لا والو».
وتعيد تصريحات أخنوش ملف دعم استيراد الأغنام إلى واجهة النقاش بأرقامه الأصلية: 43.7 مليار سنتيم بلغت كلفة الدعم الحكومي للعملية، و875 ألف رأس مستورد رسمياً، و156 مستورداً انخرطوا في مسطرة الاستيراد. أما قول رئيس الحكومة إن «الدعم مشى للمواطن» و«للكساب»، فيحيل إلى الأثر الذي تقول الحكومة إنها كانت تستهدفه من الإجراء، بينما تكشف آلية الدعم أن مبلغ 500 درهم عن كل رأس كان مرتبطاً بالاستيراد الذي أنجزه الفاعلون المستوفون للشروط، وهو ما يفصل بين المستفيد المباشر من آلية الدعم والمستفيد المفترض من أثرها على العرض والأسعار.
