بقلم: الباز عبدالإله
تضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 2026 إحالة صحية تثير ملاحظة بشأن دقتها، بعدما وصف نسبة 25 في المائة المستهدفة للولادات القيصرية بأنها «المستوى المطابق لمعايير منظمة الصحة العالمية»، بينما تؤكد المنظمة رسمياً أنها لا توصي الدول باستهداف معدل وطني محدد للعمليات القيصرية.
ووردت العبارة ضمن الالتزام رقم 11 المتعلق بـ«مستشفى عمومي تنافسي»، حيث اقترح الحزب خطة لضمان الاستدامة المالية للتأمين الإجباري عن المرض ابتداء من قانون المالية لسنة 2027، تشمل ضبط النفقات الطبية ومراجعة أسعار الأدوية وتعميم البروتوكولات العلاجية واعتماد الملف الطبي المشترك.
وأدرج البرنامج ضمن آليات هذه الخطة «التأطير الصارم لمعدل الولادات القيصرية ليتراجع تدريجياً من 68 في المائة إلى 25 في المائة»، قبل أن يضيف أن النسبة المستهدفة تمثل «المستوى المطابق لمعايير منظمة الصحة العالمية».
غير أن الموقف الرسمي المنشور لمنظمة الصحة العالمية لا يحدد نسبة 25 في المائة معياراً ينبغي للدول بلوغه، بل تؤكد المنظمة صراحة أنها لا توصي البلدان بتحقيق معدل محدد للولادات القيصرية على مستوى السكان.
وتوضح المنظمة أن الدراسات التي استندت إليها أظهرت ارتباط ارتفاع معدلات الولادات القيصرية إلى حدود 10 في المائة بانخفاض وفيات الأمهات والمواليد، بينما لا تتوفر أدلة تثبت أن تجاوز هذه النسبة يرتبط بانخفاض إضافي في معدلات الوفيات، مع التنبيه إلى أن الوفيات ليست المؤشر الصحي الوحيد الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند تقييم الحاجة إلى العمليات القيصرية.
وتعود نسبة 10 إلى 15 في المائة، التي ظلت متداولة دولياً لسنوات، إلى اجتماع خبراء نظمته منظمة الصحة العالمية سنة 1985، قبل أن تعيد المنظمة صياغة موقفها لاحقاً، مؤكدة سنة 2015 أن الأولوية ينبغي أن تكون لضمان إجراء العملية القيصرية لكل امرأة تحتاج إليها لأسباب طبية، بدلاً من السعي إلى بلوغ نسبة مستهدفة موحدة على المستوى الوطني.
ويعني ذلك أن نسبة 25 في المائة يمكن أن تكون هدفاً سياسياً أو صحياً اختاره حزب الأصالة والمعاصرة لخفض المستوى الذي أورده في برنامجه، غير أن وصفها بأنها «مطابقة لمعايير منظمة الصحة العالمية» لا ينسجم مع الموقف الرسمي للمنظمة التي لا تعتمد أصلاً هدفاً وطنياً رقمياً من هذا النوع.
وتبرز ملاحظة إضافية بشأن رقم 68 في المائة الوارد في البرنامج، إذ لم يوضح المقطع المعني مصدر هذه النسبة أو نطاقها بدقة، وما إذا كانت تتعلق بمجموع الولادات على المستوى الوطني أو بفئة محددة من المؤسسات أو المستفيدين من التغطية الصحية، ما يجعل التعامل معها باعتبارها «المعدل الوطني للولادات القيصرية بالمغرب» يحتاج إلى مصدر مستقل يثبت ذلك.
وتزداد الملاحظة أهمية عند مقارنة النسخة الكاملة من البرنامج بصيغة الالتزام المنشورة على البوابة الرسمية للحزب، إذ احتفظت صفحة الموقع بهدف خفض الولادات القيصرية من 68 إلى 25 في المائة، لكنها لم تُعد نشر العبارة التي تصف نسبة 25 في المائة بأنها مطابقة لمعايير منظمة الصحة العالمية.
ولا يسمح اختلاف الصياغة بين الوثيقتين بالجزم بأن الحزب تراجع عن الإحالة إلى المنظمة، بالنظر إلى احتمال أن تكون صفحة الموقع نسخة مختصرة من البرنامج، لكنه يؤكد أن العبارة المثيرة للملاحظة موجودة في وثيقة البرنامج الكاملة، بينما غابت عن الصيغة الإلكترونية المختصرة.
ولا يتعلق التدقيق بجدوى خفض العمليات القيصرية غير الضرورية، وهو توجه تؤكد منظمة الصحة العالمية أهميته، بل بدقة إسناد معيار رقمي محدد إليها.
فالمنظمة تركز على الضرورة الطبية لكل حالة، وتدعم استخدام تصنيف «روبسون» لتحليل معدلات القيصرية ومقارنتها بين المؤسسات والفئات السريرية، بدلاً من اعتماد نسبة موحدة تصلح لجميع الدول.
وبذلك تكشف المقارنة أن هدف 25 في المائة وارد فعلاً في برنامج الأصالة والمعاصرة، غير أن وصفه بأنه «المستوى المطابق لمعايير منظمة الصحة العالمية» لا يطابق الموقف الرسمي المنشور للمنظمة، التي تؤكد أنها لا توصي الدول باستهداف معدل وطني محدد للولادات القيصرية.
