فتح رشيد أيت بالعربي، المحامي بهيئة القنيطرة ورئيس المنتدى المغربي للدراسات القانونية، نقاشاً حاداً من داخل بيت المحاماة، واضعاً مسألة مواجهة الاختلالات والممارسات التي تسيء إلى المهنة في صلب النقاش، ومعتبراً أن المحامين لا يترددون في إخراج عيوب مؤسساتهم إلى العلن والمطالبة بمحاسبة من يسيء إليها، حتى عندما يتعلق الأمر بزملاء من داخل الجسم نفسه.
واختار أيت بالعربي لتدوينته المنشورة على صفحته بموقع فيسبوك عنواناً مباشراً: «المحاماة… من يجرؤ على مناقشة فساد بيته علناً؟»، قبل أن يعقد مقارنة بين المحاماة وباقي المهن، قائلاً إن كثيراً من القطاعات تميل إلى تجنب مناقشة اختلالاتها أمام الرأي العام، بينما لا يتوقف رجال ونساء المحاماة، بحسب تعبيره، عن انتقاد مؤسساتهم علناً وبشفافية.
وقال أيت بالعربي إن المحامين يناقشون كذلك «الممارسات المنحرفة والشاذة المسيئة للمهنة» التي قد تصدر عن بعض زملائهم وزميلاتهم، ولا يكتفون، وفق ما أورده، بالتنديد بها، بل يذهبون إلى حد المطالبة بتفعيل العقوبات التأديبية وحتى الزجرية في مواجهة من تثبت مسؤوليته عن ممارسات تمس بصورة المهنة ومكانتها.
وشدد المحامي بهيئة القنيطرة على أن هذا النقاش يجري، بحسب رأيه، «بمسؤولية ودون عقد أو مركب نقص أو خوف من ردة فعل المجتمع»، معتبراً أن ولاء المحامين الذين يخوضون هذه المواجهة يبقى للمهنة نفسها قبل أي اعتبار آخر.
ويضع كلام أيت بالعربي إصبعه على واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الهيئات المهنية، وهي حدود التضامن بين أبناء المهنة عندما يتحول من حماية مشروعة للاستقلال والكرامة المهنية إلى صمت قد يسمح باستمرار ممارسات مسيئة لصورة القطاع.
ومن خلال سؤاله الختامي: «فهل تملك مهنة أخرى نفس الجرأة والشجاعة لفعل ذلك؟»، دفع أيت بالعربي بالنقاش إلى خارج أسوار المحاماة، واضعاً باقي المهن والمؤسسات أمام سؤال الشفافية الداخلية والقدرة على فضح الاختلالات ومحاسبة أصحابها بدل الاكتفاء بمعالجتها خلف الأبواب المغلقة.
وتأتي التدوينة في صيغة دفاع صريح عن ثقافة النقد الذاتي داخل مهنة المحاماة، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة أشد حدة إلى داخل الجسم المهني نفسه، مفادها أن الدفاع عن المهنة، وفق منطق أيت بالعربي، لا يكون بالتستر على التجاوزات، وإنما بكشفها والمطالبة بترتيب المسؤوليات بشأنها.
