بقلم: الباز عبدالإله
تكشف اتفاقية حديثة للبنك الدولي، وقّعها المغرب في 7 شتنبر 2026، عن منحة جديدة بقيمة 3.5 ملايين دولار، أي ما يعادل نحو 3.3 مليارات سنتيم، مخصصة لإعداد وبدء تنفيذ تمويل إضافي لبرنامج إصلاح قطاع الصحة، بعد قرض بقيمة 450 مليون دولار، أي نحو 422 مليار سنتيم، وافق عليه البنك الدولي سنة 2023 لدعم إصلاح المنظومة وتحسين جودة الخدمات الصحية وحكامة القطاع.
وتبرز داخل الوثيقة الجديدة نقطة لافتة تتعلق بمنظومة «شكاية صحة»، إذ تضع ضمن الأنشطة الممولة تقديم مساعدة تقنية لدعم تشغيل المنظومة، رغم أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية كانت قد أعلنت، يوم 13 أبريل 2026، الإطلاق الرسمي لمشروع تحديث وتطوير المنصة، وقدّمته باعتباره منظومة وطنية متكاملة لاستقبال ومعالجة شكايات الخدمات الصحية، مدعومة بمركز وطني للاستماع وأدوات رقمية لتتبع الشكايات.
وتعيد هذه المعطيات فتح السؤال حول المرحلة التشغيلية الفعلية للمنصة، والفرق بين إعلان إطلاقها رسمياً وبين اكتمال تشغيل مختلف مكوناتها، خصوصاً أن الاتفاقية الجديدة، الموقعة بعد نحو خمسة أشهر من الإعلان الرسمي، ما تزال تخصص دعماً تقنياً لهذا الجانب.
ولا تقف الأنشطة عند منظومة الشكايات، إذ تشمل أيضاً تصميم دليل لتدبير المياه العادمة بالمؤسسات الصحية الأولية، وتدريب التجمعات الصحية الترابية على تنفيذ الخطط الجهوية الخاصة بالنفايات الطبية والصيدلانية.
وتتضمن المنحة كذلك تقوية القدرات التشغيلية للوكالة الوطنية للأدوية، وتحسين استعمال نظام المعلومات الصحية، وتصميم منصة رقمية للتنسيق بين التجمعات الصحية الترابية، إلى جانب تمويل دراسات وتكوينات وخدمات استشارية مرتبطة بتنفيذ الإصلاح.
ولا يعني إدراج هذه الأنشطة أن مبلغ 3.5 ملايين دولار مخصص بالكامل لمنظومة الشكايات أو للنفايات الطبية، فالمنحة تغطي حزمة من أعمال الدعم التقني والمؤسساتي، غير أن الوثيقة تكشف أن عدداً من الأدوات الأساسية المرتبطة بالحكامة والرقمنة وتدبير الشكايات والنفايات ما تزال بعض مكوناتها تحتاج إلى الدعم أو الاستكمال خلال المرحلة الجديدة من الإصلاح.
وكان مجلس إدارة البنك الدولي قد وافق، في 15 يونيو 2023، على قرض بقيمة 450 مليون دولار لدعم برنامج إصلاح قطاع الصحة بالمغرب، فيما تكشف وثائق البرنامج الأصلي أنه تضمن منذ ذلك الوقت إجراءات مرتبطة بمنظومة الشكايات وتدبير النفايات الطبية والصيدلانية، من بينها تطوير بروتوكول لمعالجة الشكايات المرتبطة بالبرنامج عبر بوابة «شكاية».
وتجعل عودة هذه الملفات إلى أنشطة الدعم التقني ضمن الاتفاقية الجديدة السؤال أكثر دقة: ما الذي أُنجز فعلياً منذ إطلاق التمويل السابق، وما الذي يحتاج اليوم إلى تعزيز أو استكمال أو تشغيل إضافي، خصوصاً أن أجل سحب المنحة الجديدة يمتد إلى فبراير 2028؟
