دخلت جماعة العدل والإحسان على خط الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 بقرار سياسي ثقيل، بعدما أعلنت، اليوم الأربعاء 9 شتنبر، مقاطعتها الرسمية للاستحقاق وعدم مشاركة أعضائها فيه، متجاوزة موقف عدم المشاركة التنظيمية إلى دعوة المواطنين صراحة إلى مقاطعة الانتخابات.
البيان الصادر عن الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة لم يقدّم القرار باعتباره خلافاً مع حزب أو اعتراضاً على تفاصيل الحملة الانتخابية، بل وجّه انتقاداً مباشراً إلى بنية العملية السياسية نفسها، معتبراً أن الانتخابات، بصيغتها الحالية، «لم تستطع أن تنقل المغرب إلى أفق الديمقراطية والحرية والعدل»، وأنها ظلت، بحسب تعبير الجماعة، «تسهم في تجدد وتغول الاستبداد والفساد»، وهو ما ربطه البيان بـ«عزوف شعبي واسع».
الأكثر حدة أن الجماعة لم تكتف بالطعن في مردودية الانتخابات السابقة، بل اعتبرت أن مكمن الأزمة يوجد داخل منظومة سياسية قالت إن المؤسسات المنتخبة فيها «لا تملك القرار السياسي الفعلي»، وإن الانتخابات لا تفضي، وفق قراءتها، إلى «تداول حقيقي على السلطة».
هكذا ينتقل جزء من الجدل قبل أسبوعين فقط من موعد الاقتراع من سؤال البرامج والمرشحين إلى سؤال المشاركة نفسها: ما حجم التعبئة الانتخابية التي ستنجح الأحزاب والمؤسسات المشرفة على الاستحقاق في تحقيقها يوم 23 شتنبر، بعد دخول جماعة ذات حضور سياسي وتنظيمي على خط الدعوة العلنية إلى المقاطعة؟
الجماعة رفعت أيضاً سقف خطابها الحقوقي، متحدثة عن «استمرار التضييق على الحريات» وغياب شروط المنافسة السياسية «الحرة والعادلة»، إضافة إلى ما وصفته باستمرار «منع واعتقال ومتابعة المعارضين والفاعلين»، وهي اتهامات وتوصيفات سياسية تتحمل الجهة المصدرة للبيان مسؤولية مضمونها.
القرار لا يعني فقط أن العدل والإحسان لن تقدم مرشحين أو تنخرط في الانتخابات، بل أعلنت الجماعة عدم مشاركة أعضائها ودعت المواطنين إلى المقاطعة، وهو ما يمنح موقفها بعداً يتجاوز مجرد عدم المشاركة إلى الدعوة العلنية للعزوف عن الاقتراع.
وذهبت الجماعة أبعد من ذلك عندما شددت على أن موقفها «ليس انسحاباً من الشأن العام»، وإنما «رفض لانتخابات لا تمكن الشعب من امتلاك قراره السياسي»، وربطت المقاطعة بما وصفته بـ«نضال متواصل من أجل الحرية والكرامة والحكم الرشيد»، والدعوة إلى فتح «أفق سياسي جديد» يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات فعلية.
هنا تحديداً تكمن الحمولة السياسية للبيان: العدل والإحسان لا تناقش من سيفوز بانتخابات 23 شتنبر، بل تضع موضع النقد الرهان على الانتخابات، بصيغتها الحالية، باعتبارها طريقاً لإنتاج القرار السياسي والتداول على السلطة.
أمام هذا الموقف، ستكتسب نسبة المشاركة يوم الاقتراع دلالة سياسية تتجاوز الرقم الانتخابي المجرد، إذ ستقرأها الأحزاب المشاركة باعتبارها مؤشراً على مستوى التعبئة، بينما سيحاول دعاة المقاطعة الاستناد إلى أي عزوف واسع لتدعيم أطروحتهم بشأن أزمة الثقة في العملية السياسية.
قبل 14 يوماً فقط من فتح صناديق الاقتراع، تضع العدل والإحسان انتخابات 2026 أمام اختبار سياسي ثقيل: لا مرشحين، لا مشاركة، ودعوة مباشرة إلى المقاطعة، بينما ستتحول نسبة المشاركة مساء 23 شتنبر إلى الرقم الذي سيحاول كل طرف توظيفه لإثبات روايته عن المسار الانتخابي وحجم الثقة فيه.
