بقلم: الباز عبدالإله
كشف تقييم أعدّه الدكتور عبد الناصر ناجي، الباحث والخبير التربوي ورئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم «أماكن»، عن رقم ثقيل، بعدما قدّر «كلفة اللاجودة» في التعليم المدرسي بما يتراوح بين 53.6 و81.3 مليار درهم خلال سنة 2026.
ويحمل التقييم عنوان «إصلاح التعليم في المغرب: تقييم العشرية 2015-2025»، وصدر خلال شتنبر 2026. ويتعلق الأمر بدراسة تقييمية مستقلة، وليس بتقرير صادر عن الحكومة أو مؤسسة دولية أو جهاز رسمي للافتحاص.
واعتمد صاحب التقييم في حسابه على ميزانية وزارة التربية الوطنية البالغة 99.2 مليار درهم، قبل تطبيق منهجية حسابية تربط حجم الاعتمادات العمومية بنسبة التلاميذ الذين لا يبلغون الحد الأدنى من الكفايات في الاختبارات الدولية، والتي تتراوح، بحسب المواد المقاسة، بين 54 و82 في المائة.
ولا يمثل المبلغ المقدر أموالاً مختلسة أو نفقات مفقودة، كما لا يشكل قياساً محاسبياً رسمياً لخسائر مالية، بل تقديراً تحليلياً وضعه صاحب الدراسة لقياس ضعف مردودية الإنفاق العمومي، انطلاقاً من حجم الموارد المرصودة قياساً إلى النتائج التعليمية المحققة.
وتزداد الخلاصة ثقلاً مع تقييم 32 معياراً من معايير جودة المنظومة، إذ اعتبر ناجي أن 19 معياراً لم يتحقق، و11 معياراً تحقق بصورة جزئية، مقابل معيارين فقط تحققا بالكامل.
وسجل التقييم أيضاً أن اللجنة الوطنية المكلفة بتتبع إصلاح منظومة التربية والتكوين، والمنصوص عليها في المادة 57 من القانون الإطار، لم تعقد أي اجتماع منذ سنة 2021، رغم الدور المفترض أن تضطلع به في مواكبة تنفيذ الإصلاح وتنسيق تدخلات القطاعات المعنية.
وبينما تقدم الحكومة ارتفاع ميزانية التعليم من نحو 58 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 99 ملياراً سنة 2026 باعتباره مؤشراً على تعزيز الاستثمار في القطاع، تضع الوثيقة جودة النتائج في مواجهة مباشرة مع حجم الاعتمادات المرصودة.
السؤال لم يعد متعلقاً فقط بعدد المليارات التي تضخ في المنظومة، بل بما أنتجته فعلياً داخل الأقسام: كيف يمكن لميزانية تقترب من 100 مليار درهم أن تتعايش مع نسب مرتفعة من التلاميذ الموجودين تحت الحد الأدنى من الكفايات، ومع عدم تحقق 19 معيار جودة من أصل 32؟
الأرقام لا تثبت تبديد الأموال، لكنها تفتح ملفاً أثقل يتعلق بكفاءة الإنفاق العمومي والمحاسبة على النتائج، بعدما أصبح تضخم الميزانية وحده غير كافٍ لإثبات نجاح الإصلاح.
