شنّ الكاتب والباحث إدريس الكنبوري هجوماً حاداً على الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد الرحيم منار السليمي، على خلفية موقف الأخير من قضية المحفظة التي عُثر بداخلها على أوراق انتخابية في مركز اقتراع بطنجة، منتقداً تبنيه فرضية تعرض حزب الأصالة والمعاصرة لعملية مدبرة تستهدف صورته.
واعتبر الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، أن السليمي «نصّب نفسه مدافعاً عن حزب الأصالة والمعاصرة» في القضية، منتقداً الطريقة التي سارع بها، بحسب تعبيره، إلى تقديم تفسير للواقعة وربطها بمحاولة استهداف الحزب.
ووجّه الكنبوري ثلاثة أسئلة مباشرة إلى السليمي، بدأها بالسؤال عن «صورة الحزب» التي يتحدث عنها، قائلاً: «ما هي هذه الصورة التي يتكلم عنها؟ هل هناك صورة للحزب يعرفها هو وحده دون ملايين المغاربة؟».
وانتقل بعدها إلى التشكيك في فرضية «المؤامرة» التي تحدث عنها السليمي، متسائلاً عن الجهة التي يمكنها تدبير القضية ضد حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يضيف: «من هي الجهة التي هي أقوى من حزب الأصالة والمعاصرة كي تدبر له المؤامرة؟».
ولم تتوقف تدوينة الكنبوري عند حدود الخلاف حول قراءة القضية، بل تحولت إلى هجوم مباشر على طريقة السليمي في التحليل السياسي، إذ وصفه بأنه «ظاهرة غريبة وشاذة في مسمى التحليل السياسي في المغرب».
وأضاف الكنبوري، في واحدة من أقسى عبارات تدوينته، أن للسليمي «تحليلات لا يصل إليها حتى الجن نفسه»، معتبراً أنه «يتكلم بطريقة مبرمجة مسبقاً حتى لو وضع نفسه موضع السخرية».
وانتقل الهجوم بعد ذلك من مواقف السليمي السياسية إلى مساره الأكاديمي، إذ قال الكنبوري إنه «لم يكتب في حياته دراسة علمية واحدة وليس له كتاب واحد رغم أنه قضى في الجامعة سنوات طويلة».
وتبقى هذه المزاعم والتقييمات منسوبة إلى الكنبوري كما وردت في تدوينته، ولا تمثل حكماً مستقلاً بشأن الإنتاج الأكاديمي للسليمي.
ووسّع الكنبوري انتقاده ليشمل وضع الجامعة المغربية، معتبراً السليمي، من وجهة نظره، أحد وجوه الأزمة التي أصابت المؤسسة الجامعية، ومستعيداً مرحلة قال إن الطلبة كانوا خلالها يشاهدون عناصر من «الأواكس» تقتحم الحرم الجامعي.
وكتب الكنبوري أن المشهد تغير، بحسب تعبيره، من رؤيتهم داخل الحرم الجامعي إلى رؤيتهم «في قاعات الدرس مدرسين»، مضيفاً بعبارة لاذعة أن الجامعة «لم تعد لها أبواب بل صارت لها ثقوب يتسلل منها الطفيليون بفعل فاعل».
واختار الكنبوري أن يختم تدوينته بحكاية ساخرة عن كلية كانت بدون أسوار وكانت الأبقار تمر منها، قائلاً إنه عندما اشتكى الأساتذة من ذلك إلى العميد رد عليهم، وفق الحكاية التي أوردها: «هناك أبقار كثيرة حصلت على الدكتوراه ودخلت وظيفة التدريس، لماذا نحرم هذه الأبقار من نفس الفرصة؟».
بهذه اللغة الساخرة والحادة، نقل الكنبوري سجاله مع السليمي من الخلاف حول تفسير قضية انتخابية إلى هجوم أوسع على طريقة التحليل السياسي والمسار الأكاديمي، مستعملاً عبارات غير مألوفة في السجال بين الوجوه الجامعية والإعلامية بالمغرب.
