دخل الباحث والكاتب إدريس الكنبوري على خط السجال الذي أثاره اسم الإعلامي أحمد الشرعي داخل الحملة الانتخابية، بعد أن نفت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أي معرفة أو علاقة شخصية به، على خلفية الجدل الذي رافق دعمه للحزب.
غير أن الكنبوري اعتبر أن جواب المنصوري لا يمس جوهر القضية، لأن الشرعي، وفق قراءته، لم يعلن دعمه لها شخصياً حتى يكون نفي معرفتها به كافياً لإغلاق الموضوع، وإنما أعلن موقفاً سياسياً لصالح حزب الأصالة والمعاصرة نفسه.
وكتب الكنبوري في تدوينة على صفحته بـ«فيسبوك»: «القصة أن الشرعي لم يدافع عن المنصوري بل عن الحزب، والحزب ليس المنصوري كما هو معروف، ولديه عرابوه، وكلامها خير دليل، فهو لا يعرفها ولم يلتق بها ومع ذلك دعم الحزب».
وبهذا المنطق، قلب الكنبوري مضمون دفاع المنصوري عن نفسها، معتبراً أن قولها إنها لا تعرف الشرعي لا ينفي أصل الإشكال، بل يفتح، بحسبه، سؤالاً آخر: إذا لم تكن هناك علاقة شخصية بين الطرفين، فلماذا اختار الشرعي دعم الحزب؟
وذهب الكنبوري أبعد من ذلك، رابطاً بين موقف الشرعي وعلاقاته ومواقفه المؤيدة للتطبيع، وكتب: «الشرعي، ونظرا لعلاقاته القوية مع الصهاينة وأحد جسور التطبيع، يعرف جيدا ماذا يريد حزب الأصالة والمعاصرة أكثر من المنصوري».
وأضاف أن الشرعي، وفق تقديره، «لديه علاقات مع أشخاص في الحزب أقوى من المنصوري»، وهي قراءة قدمها الكنبوري ضمن موقفه السياسي من القضية، من دون أن يرفق تدوينته بمعطيات علنية تثبت طبيعة هذه العلاقات أو هوية الأشخاص الذين يقصدهم.
ولم يتعامل الكنبوري مع مقال الشرعي باعتباره مجرد مساهمة إعلامية عابرة، بل منحه حمولة سياسية أكبر، قائلاً: «ما كتبه ليس مقال صحافي يريد أن يكتب مقالا بطلب من رئيس التحرير، بل هو مقال/برنامج».
وزاد قائلاً إن الشرعي «يدرك بأن ما يكتبه يترجم إلى العبرية، ويقرأه مهندسو السياسة في المغرب»، في توصيف يعكس القراءة السياسية التي يقدمها الكنبوري لدور المقال ولمتلقيه، وليس معطى مثبتاً مستقلاً.
وبالنسبة إلى الكنبوري، فإن ما يعتبره ضرراً سياسياً ألحقه المقال بحزب الأصالة والمعاصرة يفوق، في تقديره، أي مكسب كان يمكن أن يمنحه دعم الشرعي للحزب.
وختم تدوينته بعبارة شديدة اللهجة قائلاً: «غير أن مقال أحمد الشرعي ليس دعما لحزب الأصالة والمعاصرة، بل هو فضيحة له سوف تلاحقه دائما، فقد لوث الشرعي الحزب وترك المنصوري تخطب».
وبهذا الطرح، يحاول الكنبوري إعادة صياغة السجال من سؤال شخصي حول معرفة المنصوري بالشرعي إلى سؤال سياسي حول معنى أن يختار الأخير دعم حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن نفي العلاقة الشخصية لا يكفي، في نظره، لإغلاق النقاش الذي فتحه هذا الدعم.
