حوّلت مايسة سلامة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 إلى مادة لسخرية سياسية ثقيلة، بعدما نشرت على صفحتها بموقع فيسبوك تدوينة صاغتها على شكل «بلاغ رسمي مضاد»، مستعيرة لغة وزارة الداخلية ومفرداتها قبل أن تقلبها رأساً على عقب وتوجه من خلالها انتقادات لاذعة إلى الأحزاب والفاعلين السياسيين ومسار الاقتراع.
سلامة اختارت لتدوينتها عنوان «بلاغ هام من وزارة الداخلية ديال المقاطعين حول الانتخابات التشريعية المغربية برسم سنة 2026»، ثم قدمت نفسها في نهايتها باعتبارها «وزيرة المقاطعين الجدد»، في بناء ساخر حافظ على شكل البلاغ الإداري، لكنه استبدل لغته المعتادة بقاموس سياسي هجومي.
وفي أول مقاطع المنشور، اعتبرت أن «صلاحية كل المناديل الورقية التي كان يمسح فيها المخزن يديه ورجليه» انتهت، قبل أن تضيف أن أغلب المغاربة لم يجدوا، بحسب تعبيرها، «أي منديل يصوتون عليه».
ومن هنا بنت سلامة واحدة من أكثر صورها الساخرة حدة، حين قالت إن «المخزن قرر خوض غمار الانتخابات بنفسه»، قبل أن تستعمل لغة كرة القدم للحديث عن فوزي لقجع وعزيز أخنوش، معتبرة أن «لاعب المخزن» دخل لمواجهة «لاعب الباطرونا»، بعدما أصاب هذا الأخير، وفق تعبيرها، «عطب تقني».
وواصلت سلامة السخرية من التحولات الحزبية، ووصفت ما سبق الانتخابات بأنه «ميركاتو صيفي»، قالت إنه عرف انتقال من وصفتهم بـ«سماسرة الانتخابات» من التجمع الوطني للأحرار نحو الأصالة والمعاصرة.
ولم يسلم عبد الإله ابن كيران بدوره من السخرية، إذ قدمته سلامة في صورة بطل عروض سياسية مسرحية، واستحضرت عبارات «الرجل الذي» و«كاري حنكو» و«كوسطا يا وطن»، قبل أن تقول إن هذه «العروض» لقيت استحسان جمهور المدن، وفق توصيفها، من محبي «الكوميديا والدراما وفن الحلقة».
«جو هادئ وفارغ»
السخرية انتقلت بعد ذلك إلى يوم التصويت، حيث كتبت سلامة أن عملية الاقتراع تمت في «جو هادئ وفارغ»، قبل أن تعتبر أن عدداً كبيراً من المغاربة قاطعوا مكاتب التصويت.
وفي أكثر فقرات المنشور حدة، تحدثت عن تعبئة سكان المناطق الفقيرة والمهمشة، وكتبت أن «المخزن» استعمل، بحسب تعبيرها، أصوات من وصفتهم بـ«شعبه الأمي المفقر المهمش في الجبال والمغارات»، قبل أن تربط ذلك بصورة الحافلات والتعبئة السياسية في الاستحقاقات الكبرى.
سلامة عادت أيضاً إلى واقعة طنجة، وكتبت بسخرية أن «الموزيط المملوءة بأوراق انتخابية لصالح البام» استُعملت «لإراحة مواطني طنجة من عناء التنقل إلى مكاتب التصويت»، حتى يتفرغوا، وفق تعبيرها، لمسيرات مناهضة التطبيع.
كما سخرت من تصويت جزء من سكان المدن، معتبرة أن من توجه منهم إلى مكاتب الاقتراع فضل، بحسب تعبيرها، «قهقهات الكوميدي بنكيران» على «تعبيسة نبيلة منيب».
«إما لقجع.. أو لقجع بطابع أنثوي»
ومع انتقالها إلى النتائج، رفعت سلامة منسوب السخرية أكثر، وكتبت أن الانتخابات أفرزت، وفق قراءتها، «تصدّر المخزن للانتخابات بأغلبية مريحة في البرلمان وقيادته للحكومة».
ثم أطلقت واحدة من أكثر عبارات التدوينة تداولاً، حين كتبت أن الحكومة المقبلة «إما سيترأسها لقجع، إما سيترأسها لقجع بطابع أنثوي»، قبل أن تواصل سخريتها في إشارة إلى فاطمة الزهراء المنصوري.
ولم تستثن العدالة والتنمية ولا اليسار، إذ قالت إن الإسلاميين عادوا إلى «مكانهم الطبيعي في المعارضة»، وفق تعبيرها، قبل أن تتحدث بسخرية عن «تكاثر المداويخ والصگوعة».
أما اليسار، فاعتبرت أنه تعرض لـ«إقبار شبه تام»، قبل أن تضيف أن أياً من أحزابه لم يكمل فريقاً نيابياً، مستعملة في السياق ذاته تعبيراً ساخراً عن نبيلة منيب.
«المسار الديمقراطي وصل إلى محطة نهاية السير»
وفي خاتمة التدوينة، صعّدت سلامة لهجتها إلى أقصى مستوى، وكتبت أن «المسار الديمقراطي وصل بحمد الله ورعايته إلى محطة نهاية السير»، قبل أن تقدم صورة شديدة القسوة للمشهد السياسي كما تراه هي.
وقالت إن البلاد وصلت، بحسب تعبيرها، إلى «مخزن يسود ويحكم ويمثل نفسه في المؤسسات المنتخبة ويقود الحكومة والبرلمان، دون عوازل ولا پارشوكات».
السخرية امتدت أيضاً إلى مؤسسة «المغرب 2030»، إذ كتبت أن «الثروة» وُجدت أخيراً «في صندوق مؤسسة المغرب 2030»، قبل أن تضيف أن المواطنين «لن ينالوا منها شيئاً لأننا سننظم بها المونديال».
واختتمت مايسة سلامة تدوينتها بتوقيع ساخر: «وزيرة المقاطعين الجدد – مايسة سلامة»، ثم أنهتها بعبارتها الأكثر مباشرة: «المخزن تيسير بيكم ولا بلا بيكم.. وهبطوا على سلامتكم».
التدوينة كلها جاءت بصيغة هجائية ساخرة، تعتمد محاكاة لغة البلاغات الرسمية وتحويلها إلى وسيلة لانتقاد المشهد السياسي والانتخابي من زاوية مايسة سلامة نفسها.
