نقل جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، تداعيات قضية الأوراق الانتخابية بطنجة إلى قلب النقاش السياسي الذي أعقب انتخابات 23 شتنبر، بعدما طرح سؤالاً مباشراً حول ما إذا كانت التطورات المرتبطة بعمدة المدينة منير الليموري يمكن أن تمتد ارتداداتها إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في اللحظة التي يستعد فيها الحزب المتصدر للانتخابات لمرحلة تعيين رئيس الحكومة الجديدة.
العسري افتتح تدوينته المنشورة على صفحته بموقع فيسبوك بسؤال واضح: «هل تؤخر كارثة طنجة تعيين رئيس الحكومة الجديدة؟»، قبل أن يربط ما يجري بما سماه «الهزات الارتدادية لزلزال طنجة»، واضعاً الملف في قلب المرحلة السياسية التي أعقبت تصدر «البام» الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً.
الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، وهو ما يضع حزب الأصالة والمعاصرة في قلب المرحلة الدستورية المقبلة بعد تصدره اقتراع 23 شتنبر.
غير أن العسري اختار أن يضع إلى جانب هذه المعادلة السياسية ما يجري في طنجة، مستحضراً اسم منير الليموري ومجموعة المسؤوليات التي يتولاها داخل المدينة وخارجها.
وبحسب ما أورده الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد في تدوينته، فإن القضية تكتسب ثقلاً إضافياً بالنظر إلى كون الليموري عمدة لمدينة طنجة ومنسقاً إقليمياً لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن رئاسته للجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وما يعنيه ذلك، وفق قراءة العسري، من موقع سياسي وتمثيلي وعلاقات مؤسساتية تتجاوز حدود المدينة.
العسري توقف أيضاً عند موقع طنجة نفسها، واصفاً إياها ببوابة المغرب على أوروبا ومرآته نحو الخارج، ومستحضراً اتفاقيات التعاون والشراكة التي تجمعها بعدد من المدن الدولية، إلى جانب ما تحتضنه من أنشطة واستقبالات لوفود ومسؤولين من مستويات مختلفة.
ومن هنا انتقل إلى النقطة الأكثر حساسية في تدوينته.
العسري اعتبر أن تطورات القضية قد لا تتوقف، وفق تقديره، عند حدود شخص واحد، وذهب إلى القول إن فتح التحقيق مع المنسق الإقليمي لـ«البام» قد «يطيح برؤوس كبرى»، وهي العبارة التي نقل بها النقاش من وضع عمدة طنجة إلى سؤال أوسع حول المدى الذي قد تصل إليه تداعيات الملف.
ولم يقدم العسري هذه العبارة باعتبارها نتيجة محسومة، بل طرحها في سياق قراءته السياسية للملف والأسئلة التي يعتبر أنها أصبحت مطروحة، قبل أن يتساءل عن موقف حزب الأصالة والمعاصرة من التحقيق مع قياداته على مستوى الإقليم والجهة.
الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عاد كذلك إلى البلاغ الذي أصدره «البام» عقب تفجر القضية، واصفاً إياه بـ«المتسرع»، ومعتبراً أن الحزب حاول، حسب تعبيره، رمي أسباب ما وقع في وجه خصومه السياسيين.
وهنا وجّه العسري الأسئلة مباشرة إلى الحزب المتصدر للانتخابات: ما موقف «البام» الآن من فتح التحقيق مع قياداته في الإقليم والجهة؟ وكيف سيتعامل سياسياً مع الوضع بالنظر إلى المسؤوليات التمثيلية التي يتولاها منسقه الإقليمي وعمدة طنجة؟
لكن السؤال الأثقل في تدوينة العسري لم يتعلق بطنجة وحدها.
الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد نقل النقاش مباشرة إلى مستقبل «البام» بعد الانتخابات، متسائلاً: «أي أثر لهذا الزلزال على هذا الحزب؟»، قبل أن يضيف السؤال الأكثر ارتباطاً بالمرحلة السياسية الحالية: «وعلى تعيين رئيس حكومة منه؟».
بهذه الصيغة وضع العسري «زلزال طنجة»، كما سماه، وجهاً لوجه أمام نتيجة الـ97 مقعداً التي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة مجلس النواب، وحوّل قضية بدأت من واقعة انتخابية داخل طنجة إلى سؤال سياسي يتصل بموقع الحزب في مرحلة ما بعد الانتخابات.
العسري استحضر أيضاً في نهاية تدوينته مواقف الليموري من التطبيع، موجهاً إليه انتقادات حادة بسبب زيارة سابقة إلى إسرائيل، كما تحدث عن محاولة إدخال مدينة طنجة في اتفاقية توأمة مع مدينة إسرائيلية، وهي معطيات أوردها في سياق موقفه السياسي وانتقاداته لعمدة المدينة.
غير أن جوهر التدوينة ظل مركزاً على سؤال واحد أكبر من تفاصيل الملف المحلي: ماذا يمكن أن تعني ارتدادات قضية طنجة سياسياً بالنسبة إلى الحزب الذي تصدر الانتخابات وأصبح، بموجب الفصل 47، الحزب الذي سيُعيّن منه رئيس الحكومة؟
الربط بين ما يجري في طنجة وتوقيت تعيين رئيس الحكومة يبقى قراءة سياسية طرحها جمال العسري، وليس معطى رسمياً يثبت وجود علاقة بين الأمرين، كما أن الفصل 47 من الدستور لا يحدد أجلاً زمنياً معيناً لتعيين رئيس الحكومة بعد الانتخابات.
لكن العسري دفع بالقضية إلى مستوى سياسي جديد.
97 مقعداً تضع «البام» في الصدارة، وملف طنجة يضع أحد أبرز مسؤوليه المحليين في قلب أسئلة يثيرها زعيم حزب معارض، وبين الاثنين يطلق العسري السؤال الذي يريد أن يصل مباشرة إلى قيادة الحزب: إذا كانت ارتدادات «زلزال طنجة» لم تنته بعد، فإلى أي مدى يمكن أن تصل داخل «البام» في لحظة ينتظر فيها المغرب تعيين رئيس الحكومة الجديدة؟
