بقلم: الباز عبدالإله
صعّد إسحاق شارية من إثارة ملف نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة تطوان، بعدما نشر خلال وقت متقارب صورتين لوثيقتين من مكاتب التصويت، قال إنهما تكشفان عن فروق حسابية بين عدد الأصوات المعبر عنها المدون في الوثائق وبين حاصل جمع الأصوات المسجلة أمام لوائح الترشيح، مطالباً وزير الداخلية بالتدخل والبحث في الأمر وإعادة الفرز ومراقبة الأوراق الملغاة.
البداية كانت مع تدوينة عنونها شارية بـ«#الفضيحة_رقم_1 لانتخابات تطوان»، ودعا فيها سكان المدينة إلى احتساب الأصوات ومقارنتها بالنتيجة التي خلص إليها رئيس المكتب، مضيفاً: «نطالب السيد وزير الداخلية بالبحث في فارق الأصوات».
وأرفق شارية التدوينة بصورة لوثيقة تشير، بحسب البيانات الظاهرة فيها، إلى مكتب التصويت رقم 5 بجماعة الواد، ويظهر في أعلاها تسجيل 204 ناخبات وناخبين، و86 مصوتاً و27 ورقة ملغاة، مقابل 59 صوتاً مدوناً في خانة «عدد الأصوات المعبر عنها».
الحساب الأول داخل الوثيقة يبدو منسجماً، إذ إن طرح 27 ورقة ملغاة من مجموع 86 مصوتاً يعطي 59 صوتاً معبراً عنه.
لكن عند جمع الأرقام المدونة أمام اللوائح الـ17، وهي 20، 0، 7، 6، 1، 0، 5، 4، 1، 7، 0، 0، 0، 13، 0، 1 و0، يصل المجموع إلى 65 صوتاً، أي بفارق 6 أصوات عن رقم 59 المدون باعتباره مجموع الأصوات المعبر عنها.
ولم يتوقف شارية عند هذه الوثيقة.
ففي تدوينة ثانية حملت عنوان «#فضيحة_رقم_2»، كتب: «تعلموا الحساب مع انتخابات تطوان أرجو من كل ساكنة المدينة القيام بعملية حسابية لأصوات كل مرشح واستخلاص الخلاصة هل هي 80 صوت في مجموعها كما تم تدوينها في المحضر الرسمي».
وأضاف شارية: «تدخل وزير الداخلية بإعادة الفرز ومراقبة الأوراق الملغاة أصبح ضرورة ولازال في جعبتنا الكثير».
وتظهر الصورة الثانية، بحسب البيانات المقروءة فيها، تسجيل 242 ناخباً، و90 مصوتاً، و10 أوراق ملغاة، مقابل 80 صوتاً مدوناً باعتبارها عدد الأصوات المعبر عنها.
وهنا أيضاً تبدو العملية الأولى منسجمة حسابياً، إذ إن 90 مصوتاً ناقص 10 أوراق ملغاة يعطي 80 صوتاً معبراً عنه.
لكن جمع الأصوات الظاهرة أمام اللوائح في الوثيقة الثانية يعطي نتيجة مختلفة.
فالأرقام المسجلة لللوائح التي حصلت على أصوات هي، بحسب ما يظهر في الصورة والحروف المرافقة لها: 1، 2، 12، 41، 12، 1، 1 و17 صوتاً.
ومجموع هذه الأرقام يبلغ 87 صوتاً، أي بفارق 7 أصوات عن رقم 80 المدون باعتباره مجموع الأصوات المعبر عنها.
وبذلك أصبح ما يطرحه شارية يستند إلى حالتين منفصلتين: الأولى يظهر فيها 59 صوتاً معبراً عنه مقابل 65 عند جمع أصوات اللوائح، بفارق 6 أصوات، والثانية يظهر فيها 80 صوتاً مقابل 87 عند الجمع، بفارق 7 أصوات.
شارية انتقل في تدوينته الثانية من المطالبة بـ«البحث في فارق الأصوات» إلى المطالبة صراحة بـ«إعادة الفرز ومراقبة الأوراق الملغاة»، مضيفاً أن «لازال في جعبتنا الكثير».
وبحسب ما نشره شارية، فإن الصورتين تتعلقان بوثيقتين من محاضر مكاتب التصويت، فيما وصف الوثيقة الثانية صراحة بأنها «المحضر الرسمي».
وتظهر في الصورتين فروق حسابية يمكن التحقق منها بجمع الأرقام المدونة أمام اللوائح.
غير أن وجود هذه الفروق الحسابية، في حد ذاته، لا يحسم سببها ولا يثبت طبيعتها، إذ يبقى تحديد ما إذا كانت ناتجة عن أخطاء مادية في التدوين أو الجمع أو عن أسباب أخرى مرتبطاً بمقارنة هذه الوثائق بالنظائر الأصلية وباقي المحاضر المعتمدة في عملية الإحصاء.
المعطى الظاهر حتى الآن هو أن شارية نشر وثيقتين مختلفتين؛ الأولى تظهر فارقاً حسابياً قدره 6 أصوات، والثانية تظهر فارقاً قدره 7 أصوات، قبل أن يرفع مطلبه إلى إعادة الفرز ومراقبة الأوراق الملغاة.
أما تفسير هذه الفروق، ومدى وجودها في باقي النظائر والمحاضر، وما إذا كان لها أثر على النتائج، فيظل رهيناً بفحص الوثائق الانتخابية المعتمدة واتخاذ الجهات المختصة ما تراه وفق المساطر القانونية.
