بقلم: الباز عبدالإله
نقل إسحاق شارية، الذي أعلن تقديم استقالته من مهام الأمانة العامة للحزب المغربي الحر ووضعها أمام أنظار المجلس الوطني للحزب، الجدل المتفجر حول قضية «الصاك» الانتخابي بطنجة إلى مستوى جديد، بعدما وجه سؤالاً مباشراً إلى حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة عمر مورو، حول ما إذا كانت الواقعة المسجلة في طنجة تفرض البحث في احتمال وجود وقائع مماثلة بمدن أخرى داخل الجهة، وبالخصوص مدينة تطوان.
وكتب شارية، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك: «السؤال الذي يجب أن يجيب عليه حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الجهة هو كم من صاك تم إرساله لمدن أخرى في جهة طنجة تطوان الحسيمة وفي تطوان تحديدا».
صيغة السؤال التي اختارها شارية ثقيلة سياسياً، لأنها لم تعد تحصر النقاش في معرفة ما وقع داخل مكتب أو مركز اقتراع بعينه في طنجة، بل تفتح سؤالاً أوسع حول ما إذا كانت القضية محصورة في الوقائع التي أصبحت موضوع بحث رسمي، أم أن هناك معطيات أخرى تستوجب الكشف والتحقق، خصوصاً مع اختياره مدينة تطوان بالاسم.
ولا توجد، إلى حدود المعطيات الرسمية المنشورة، نتائج تحقيق تثبت إرسال حقائب مماثلة إلى تطوان أو إلى مدن أخرى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
لذلك يظل ما أورده شارية في هذه النقطة سؤالاً سياسياً يحتاج إلى الإثبات أو النفي، وليس واقعة ثابتة.
غير أن توقيت تدوينته يمنح السؤال ثقلاً إضافياً، بعدما أعلنت وزارة الداخلية، الاثنين 28 شتنبر 2026، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحري في «الخروقات التي شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت» خلال تشريعيات 23 شتنبر بالدائرة الانتخابية طنجة–أصيلة، مؤكدة أن نتائج البحث ستُرتب على أساسها المسؤوليات القانونية.
القضية دخلت أيضاً مساراً قضائياً بعد كشف النيابة العامة، في معطيات سابقة، أن الشخص الذي ضُبط متحوزاً بحقيبة تضم أوراقاً انتخابية كان نائب رئيس مكتب للتصويت، وأن الأبحاث أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما، إلى جانب شخص آخر.
ومساء الاثنين، اتخذ الملف منحى أكثر حساسية، بعدما أفادت مصادر صحفية متطابقة بوضع منير ليموري، عمدة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة–أصيلة، رهن تدبير الحراسة النظرية في إطار تعميق البحث بشأن القضية، مع التأكيد أن هذا الإجراء يندرج ضمن مرحلة البحث ولا يعني ثبوت مسؤولية جنائية في حقه.
وهنا يأخذ سؤال شارية معناه السياسي الأثقل: إذا كانت الوقائع التي أصبحت موضوع البحث الرسمي ترتبط بطنجة، فلماذا خصّ تطوان بالذكر؟ وهل يتوفر على معطيات إضافية دفعته إلى طرح سؤال بهذه الخطورة حول عدد الحقائب التي قد تكون وصلت إلى مدن أخرى؟
السؤال يصبح أكثر دقة بالنظر إلى أن شارية نفسه كان قد تحدث، في رسالة تقديم استقالته، عن «ممارسات مشبوهة» قال إنها واكبت العملية الانتخابية في بعض الدوائر، وخص بالذكر الأقاليم الشمالية، معلناً أن الأمر سيكون موضوع طعون انتخابية.
وإذا كان شارية يتوفر على معلومات أو قرائن تتجاوز الملف المعروف في طنجة، فإن الكشف عنها وإحالتها على الجهات المختصة سيكون ضرورياً لتحويل السؤال من موقف سياسي إلى معطيات قابلة للتحقيق.
وفي المقابل، وضع بتدوينته حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس الجهة عمر مورو أمام سؤال علني محدد بشأن ما إذا كانت لديهما معطيات تسمح بتوضيح ما يرتبط بهذا الطرح أو نفيه.
أما مدينة تطوان، التي أدخلها شارية بالاسم إلى قلب السؤال، فلم تظهر، إلى حدود المعطيات الرسمية المنشورة، ضمن نطاق الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية أو النيابة العامة.
لذلك يبقى الحد الفاصل واضحاً: ما وقع في طنجة أصبح موضوع أبحاث قضائية وإدارية فعلية، أما الحديث عن حقائب أخرى أو امتداد الوقائع إلى تطوان ومدن أخرى فلا يزال، حتى الآن، طرحاً صادراً عن إسحاق شارية يحتاج إلى أدلة ونتائج تحقيق.
ويبقى السؤال الذي وضعه شارية أمام المشهد مفتوحاً: هل كان «الصاك» واقعة محصورة في طنجة، أم أن وراء تخصيص تطوان بالذكر معطيات أخرى لم تُكشف بعد؟
