قدّم الباحث والكاتب إدريس الكنبوري قراءة ساخرة لمآلات المشهد الحكومي بعد انتخابات 23 شتنبر، معتبراً أن إعادة ترتيب أحزاب الأغلبية قد لا تقود بالضرورة إلى تغيير جوهري في بنيتها، بقدر ما قد تفضي إلى تبادل المواقع داخل التركيبة نفسها.
الكنبوري قال، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن الانتخابات «أعادت ترتيب أحزاب الأغلبية الحكومية وجعلت حزب الأصالة والمعاصرة فوق والتجمع الوطني للأحرار تحت»، قبل أن يضيف أن الأغلبية الجديدة قد تحترم الترتيب ذاته، بحيث يصبح «حزب الجرار فوق وحزب الحمامة تحت».
واختصر الكنبوري الصورة بتشبيه ساخر قائلاً إن الأمر يشبه أن «ينزل السائق ويترك مكانه للمساعد، وينزل المساعد ويترك مكانه للسائق».
واستحضر في السياق نفسه إعلان التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة من أجل «استكمال الإصلاحات»، ليعلّق بعبارة أكثر حدة: «وهكذا تحل حكومة الحاج موسى محل حكومة موسى الحاج».
لكن قراءة الكنبوري ذهبت أبعد من مجرد تبديل المواقع داخل الأغلبية.
فحسب تحليله، لا يرغب حزب الأصالة والمعاصرة في رؤية معارضة يقودها حزب العدالة والتنمية ويشارك فيها التجمع الوطني للأحرار، كما لا يرغب، وفق التدوينة، في انتقال الأحرار إلى المعارضة بما قد يسمح لهم بكشف ما يصفه الكاتب بـ«أسرار حكومة عزيز أخنوش بشراكة البام».
وربط الكنبوري هذا الاحتمال بما جرى خلال الحملة الانتخابية، معتبراً أن حزب الأصالة والمعاصرة هاجم التجمع الوطني للأحرار وحاول أن يخرج نفسه من مسؤولية التدبير الحكومي السابق، ولذلك فإن وجود التجمع في المعارضة قد يفتح، من وجهة نظره، الباب أمام السيناريو المعاكس، أي مهاجمة ماضي «البام» الحكومي ومحاولة الأحرار بدورهم التنصل من المسؤولية.
ومن هنا خلص الكنبوري إلى احتمال ظهور صيغة حكومية مختلفة في منطقها السياسي، قائلاً إن المغرب قد يشهد «أول حكومة لا تتحالف على أساس البرامج، نظرياً فقط، بل على أساس التضامن في السراء والضراء»، مع إمكانية التحاق شركاء آخرين بها.
وفي الجهة المقابلة، وضع الكنبوري حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار داخل معسكر المعارضة، معتبراً أن مثل هذا الترتيب قد يمنح المشهد السياسي مواجهة أوضح بين حكومة متماسكة ومعارضة فعلية داخل البرلمان.
وبحسب قراءته، قد يسمح ذلك بنقل جزء من الاحتجاج من الشارع إلى المؤسسة التشريعية، في محاولة لملء الفراغ السياسي الذي قال إن «جيل Z» سبق أن ملأه خارج المؤسسات.
وختم الكنبوري تدوينته بجملة تلخص منطقه كاملاً: «السياسة وعلم الهندسة أخوان».
