بقلم: الباز عبدالإله
بعد ستة أيام فقط من اتهامه الحكومة المنتهية ولايتها بخدمة مصالح اللوبيات والفساد وتضارب المصالح، حسم محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، موقف حزبه من المشاركة في الحكومة الجديدة التي تقود مشاورات تشكيلها فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، أحد أبرز مكونات الأغلبية الحكومية السابقة.
القرار صدر صباح الاثنين 12 أكتوبر 2026، عقب اجتماع للمكتب السياسي بالمقر الوطني للحزب في الرباط، ليعلن نهاية خمس سنوات قضاها «الكتاب» في المعارضة، وجّه خلالها انتقادات متواصلة للتدبير الحكومي، خصوصاً في ملفات الغلاء والمحروقات والريع وتضارب المصالح والصفقات العمومية.
ففي التقرير الذي قدمه يوم 6 أكتوبر أمام اللجنة المركزية، وصف بنعبد الله حصيلة الحكومة المنتهية بأنها اتسمت، وفق تعبيره، بخدمة مصالح فئات ولوبيات أوليغارشية، وبالفساد وتضارب المصالح وتدهور القدرة الشرائية وتفاقم البطالة، معتبراً أن هذه الاختلالات ساهمت في تعميق العزوف الانتخابي وتراجع الثقة في المؤسسات.
واستحضر الأمين العام في التقرير نفسه ما وصفه بجهود حزبه في فضح القرارات الحكومية اللاشعبية، مشيراً إلى ملفات المحروقات والصفقات العمومية والريع وما يعرف إعلامياً بملف «الفراقشية»، وهي قضايا جعلها التقدم والاشتراكية في صدارة انتقاداته خلال الولاية السابقة.
لكن تقرير 6 أكتوبر حمل أيضاً مؤشرات واضحة على توجه الحزب نحو المشاركة، بعدما كشف بنعبد الله عن تقارب كبير في المواقف والتوجهات مع رئيسة الحكومة المكلفة، وتحدث عن أجواء الثقة التي طبعت المشاورات، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها في الوثيقة نفسها إلى حصيلة الأغلبية السابقة.
وبعد ستة أيام، انتقل الحزب من مناقشة خيار المشاركة إلى اعتماده رسمياً، إذ أكد المكتب السياسي، في بلاغ 12 أكتوبر، أن دخول الحكومة يمثل الاختيار الأفضل في الظروف الراهنة، مستنداً إلى التوجهات المزمع اعتمادها في البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية المرتقب، وطبيعة التركيبة الحزبية المقترحة.
غير أن البلاغ لم يكشف تفاصيل الالتزامات التي جرى التوافق بشأنها مع المنصوري، ولا الإجراءات التي يُنتظر اتخاذها لمعالجة ملفات الريع وتضارب المصالح والقدرة الشرائية، وهي القضايا التي حمّل الحزب الحكومة السابقة مسؤولية اختلالاتها.
كما لم يقدم البلاغ توضيحات بشأن مصير المطالب الحقوقية التي طرحها بنعبد الله أمام اللجنة المركزية، ومن بينها السعي نحو إطلاق سراح شباب حراك جيل Z والمشاركين في الاحتجاجات السلمية، مكتفياً بالتأكيد على صون الحريات والحقوق وتخليق الحياة العامة.
وكانت اللجنة المركزية قد فوضت إلى المكتب السياسي مواصلة المفاوضات والحسم في الموقف النهائي، وهو التفويض الذي استندت إليه قيادة الحزب لإقرار المشاركة، دون انتظار الإعلان عن التشكيلة النهائية للحكومة أو نشر برنامجها.
ويكشف تسلسل المواقف أن انتقاد حصيلة الحكومة السابقة والتفاوض على دخول الحكومة الجديدة لم يكونا مرحلتين منفصلتين، بل تزامنا داخل الحزب منذ اجتماع 6 أكتوبر. أما قرار 12 أكتوبر، فحسم المشاركة دون أن يكشف بعد عن مضمون الاتفاق السياسي الذي سينتقل بموجبه التقدم والاشتراكية من المعارضة إلى تحمل المسؤولية الحكومية.
