بقلم: الباز عبدالإله
كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، عن صعوبات أمنية جديدة تهدد استمرار الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمغرب، بعد أسابيع من استئنافها عقب توقف استمر قرابة ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية لم تتوصل حتى الآن بأي إشعار رسمي يقضي بتعليق الرحلات، رغم وجود مخاوف من احتمال توقفها إذا تعذر تجاوز العراقيل القائمة.
ونقلت الصحيفة، في تقرير أعدته الصحافية ليات موفاز ميلتشان، عن مصدر مطلع أن مستقبل الخطوط الجوية نحو المغرب أصبح مهدداً بالإلغاء بسبب مسائل أمنية لم تُحسم بعد، دون الكشف عن طبيعتها الدقيقة أو تحديد الجهة المسؤولة عن معالجتها.
وبحسب التقرير، تشمل الاحتمالات المطروحة وجود متطلبات أمنية صادرة عن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» لم تتم الاستجابة لها، أو مخاوف أمنية مرتبطة بالوضع المحلي في المغرب تستدعي مراجعة ترتيبات تشغيل الرحلات.
غير أن الصحيفة أكدت عدم توفر معلومات تسمح بتحديد السبب الحقيقي لهذه الصعوبات، وهو ما لا يثبت وجود تهديد أمني محدد داخل المملكة.
وتأتي هذه التطورات بعد عودة شركة «أركيع» إلى تسيير رحلاتها المباشرة نحو مراكش خلال غشت 2026، قبل انضمام «يسرائير» إلى الخط، في وقت كانت فيه شركات إسرائيلية تستعد لتوسيع برامج رحلاتها خلال موسم الشتاء، بعد تعليق الربط الجوي المباشر عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وكانت شركة «صن دور»، التابعة لمجموعة «إل عال»، قد أعلنت في 15 شتنبر الماضي عن برنامج لتشغيل رحلتين أسبوعياً بين تل أبيب ومراكش، يومي الاثنين والأربعاء، ابتداءً من 16 نونبر 2026، شريطة الحصول على الموافقات اللازمة.
وفي 27 شتنبر، كشفت «إسرائيل هيوم» أن شركة «يسرائير» تعتزم تشغيل رحلتين أسبوعياً نحو مراكش ابتداءً من نونبر، إلى جانب تقديم طلب للحصول على ترخيص لتسيير رحلة أسبوعية مباشرة نحو الدار البيضاء، ما كان سيرفع برنامجها المخطط إلى ثلاث رحلات أسبوعياً نحو المغرب في حال الموافقة على الخط الجديد.
وتبرز أهمية المستجد الأمني في ضوء الجدل الذي شهدته إسرائيل أخيراً بشأن اعتماد شركات طيران محلية على طائرات وأطقم جوية أجنبية، ضمن نظام «التأجير الرطب»، الذي تتولى بموجبه شركة أجنبية تنفيذ الرحلات بطائراتها وطياريها ومضيفيها، بينما تقوم الشركة الإسرائيلية بتسويق الرحلات وبيع التذاكر.
وكشف تحقيق بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، في 5 أكتوبر الجاري، أن 70% من رحلات شركة «أركيع» و56% من رحلات «يسرائير» خلال يوليوز 2026 جرى تشغيلها بواسطة طائرات مستأجرة، وهي نسب تشمل مجموع نشاط الشركتين ولا تخص الرحلات المتجهة إلى المغرب وحدها.
وأوضح التحقيق أن هذه العمليات لا تخضع لجميع إجراءات الحماية الإضافية المفروضة على الرحلات التي تنفذها الشركات الإسرائيلية بطائراتها وأطقمها الخاصة، خصوصاً ما يتعلق بوجود عناصر أمن إسرائيلية على متن الطائرات وترتيبات التدقيق المعمول بها في المطارات الأجنبية.
وفي المقابل، أكدت «يسرائير» أن تشغيل الطائرات المستأجرة يتم وفق المتطلبات القانونية والأمنية المعتمدة، وأن هذا النظام سبق عرضه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والموافقة عليه.
كما شددت «أركيع» على أن الطائرات المستأجرة تخضع لإجراءات رقابية وأمنية بالتنسيق مع الجهات المختصة، رافضة اعتبار هذا النوع من التشغيل نشاطاً خارج المراقبة.
وتصاعد النقاش بشأن تدقيق هويات أطقم الطيران الأجنبية عقب محاولة الاعتداء على رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» في 30 شتنبر الماضي، وهو الحادث الذي أثار انتقادات داخل إسرائيل بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية بين وزارة النقل والأجهزة المختصة.
وأعاد الحادث النقاش بشأن مراقبة أطقم الطيران الأجنبية، بعدما أصدرت وزارة النقل تعليمات أمنية إضافية، في وقت استمرت فيه التساؤلات حول مدى تطبيق إجراءات التدقيق الجديدة.
لكن صحيفة «إسرائيل هيوم» شددت على أنه لا توجد معطيات تؤكد أن الاعتماد على الطائرات المستأجرة أو جنسيات أفراد الأطقم الأجنبية يقف مباشرة وراء الصعوبات التي تواجه الخطوط الجوية نحو المغرب.
ويأتي التحذير الجديد بعد أزمة سابقة شهدتها رحلات «يسرائير» إلى مراكش خلال شتنبر الماضي، بسبب صعوبات مرتبطة بحقوق التشغيل والحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المغربية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وكانت القناة الثانية عشرة قد أفادت، في 15 شتنبر 2026، بأن الشركة الإسرائيلية كانت تتجه إلى إلغاء الخط رغم شروعها في بيع التذاكر، قبل أن تتمكن من الحصول على الموافقات المطلوبة عقب تدخل وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف ورئيس الكنيست أمير أوحانا ومسؤولين دبلوماسيين، ما سمح بالإبقاء على الرحلات المبرمجة.
وتختلف الأزمة الحالية عن سابقتها، بحسب التقرير الإسرائيلي الجديد، من حيث طبيعة العراقيل المطروحة، إذ كانت أزمة شتنبر مرتبطة بالتراخيص والتشغيل، بينما تتعلق المخاوف الراهنة باعتبارات أمنية لم تتضح تفاصيلها بعد.
ولم يتضمن تقرير «إسرائيل هيوم» موقفاً رسمياً للسلطات المغربية بشأن هذه الصعوبات، كما لم يورد قراراً صادراً عن الشركات المعنية بتعليق الرحلات أو إلغاء الحجوزات القائمة.
وتبقى المعلومات المتاحة حتى مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026 محصورة في احتمال تعليق الخطوط المباشرة في حال استمرار العراقيل الأمنية، دون تأكيد صدور قرار بإيقافها أو تحديد موعد محتمل لذلك.
