وجّه تحالف اليسار المغربي انتقادات حادة إلى الدولة الإسبانية، على خلفية زيارة العاهل الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر 2026، معتبراً الخطوة تصعيداً ضد المغرب ومحاولة لتكريس شرعية الوجود الإسباني بالمدينتين، فيما انتقد ما وصفه بالصمت الرسمي للحكومة المغربية تجاه الزيارة.
وفي بيان صادر بالدار البيضاء، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، عبّر التحالف، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، عن استنكاره وإدانته القوية للزيارة، واصفاً إياها بأنها «خطوة استفزازية» تهدف، بحسب تعبيره، إلى «تكريس شرعية زائفة للاحتلال الإسباني للمدينتين المغربيتين».
واعتبر البيان أن زيارة العاهل الإسباني تشكل «تحدياً سافراً للقوانين والأعراف الدولية»، واضعاً إياها في سياق ما سماه «تصعيداً جديداً ضد المغرب، دولة وشعباً».
تحالف اليسار يستغرب الصمت الرسمي للحكومة المغربية
ولم تقتصر انتقادات التحالف على الجانب الإسباني، إذ وجّه موقفاً مباشراً إلى الحكومة المغربية، معبّراً عن استغرابه من «الصمت الرسمي للحكومة المغربية» تجاه الزيارة.
ويكشف هذا الموقف أن احتجاج التحالف لا يتعلق بالزيارة الملكية الإسبانية وحدها، بل يشمل أيضاً طريقة تعاطي الحكومة المغربية معها، إذ خصّص البيان انتقاداً صريحاً لما اعتبره غياباً للرد الرسمي.
وجاء هذا الانتقاد في سياق تشديد التحالف على مطلب استرجاع سبتة ومليلية، اللتين وصفهما بالمدينتين المغربيتين المحتلتين، مع رفضه لأي خطوات يرى أنها تسعى إلى إضفاء الشرعية على الوجود الإسباني فيهما.
رسالة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن السيادة المغربية
وفي الشق المتعلق بالعلاقات الخارجية، وجّه تحالف اليسار رسالة سياسية إلى الدول الأوروبية، رابطاً مستقبل التعاون والشراكة مع المغرب بمدى احترام سيادته ومطالبه المرتبطة بوحدته الترابية.
وأكد أن «كفاح الشعب المغربي من أجل تحرير وتوحيد كافة أجزاء ترابه الوطني لن يتوقف مهما كانت الضغوط والمؤامرات».
كما نبّه إلى أن مستقبل التعاون والشراكة مع بلدان الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها إسبانيا، يقتضي احترام سيادة المغرب ومطالبه التي وصفها بالمشروعة، وعلى رأسها استرجاع الأراضي المحتلة واستكمال الوحدة الترابية.
ورغم حدة الانتقادات التي تضمنها البيان، لم يدعُ التحالف صراحة إلى تعليق التعاون مع مدريد أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية محددة، بل ركّز على إدانة الزيارة، وانتقاد الموقف الحكومي المغربي، والتأكيد على ارتباط العلاقات مع الشركاء الأوروبيين باحترام السيادة المغربية.
