Between Akhannouch’s Discourse and Morocco’s Map of Vulnerability… A Gap Too Wide for Promises to Bridge
قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمس الإثنين، خلال جلسته الشهرية بمجلس المستشارين، إن العدالة المجالية تحتاج اليوم إلى مقاربات ترابية جديدة تُراعي خصوصيات الجبال والواحات والقرى.
كلامٌ بدا متماسكاً في عباراته، لكنه سرعان ما يصطدم بواقع يعرفه الجميع: واقع لا تغيّره البلاغة بسهولة، ولا تنقله الوعود إلى وضع أفضل من دون فعل ملموس.
فالذي يطفو على سطح المشهد، بعيداً عن القبة البرلمانية، هو أن الهوامش المغربية ما تزال ترسم خريطتها بنفسها.
وفي كل مرة يُعاد فيها الحديث عن “الاستهداف الدقيق” و“الالتقائية”، يعود السؤال القديم بصيغته البسيطة: لماذا فشلت البرامج السابقة، رغم تعددها، في تغيير وضع مناطق تُوصف منذ سنوات بأنها الأكثر هشاشة؟
الهشاشة هنا ليست مصطلحاً سياسياً يُستعمل في الخطابات، بل واقع يومي يلمسه الناس: مستشفى بقدرات محدودة، مدرسة تفتقر لأساسيات التعليم، طرق غير صالحة، قرى بلا ماء، وواحات تنهكها ضربات المناخ.
وبين هذه التفاصيل المتراكمة، يظل الخطاب الرسمي، مهما بدا طموحاً، عاجزاً عن مجاراة سرعة تدهور الأوضاع على الأرض.
وتزداد المفارقة حين يضع أخنوش ورش الجهوية المتقدمة في قلب الحلّ، بينما تُظهر التجربة أن الجهات ما تزال تفتقر للأدوات والصلاحيات والموارد التي تسمح لها بلعب دورها الحقيقي.
فالمغاربة يشاهدون منذ سنوات نموذجاً ترابياً يتأرجح بين مركزية قوية وجهوية لم تكتمل شروطها بعد، وهو ما يجعل الفجوة بين القول والفعل أوسع مما تُظهره التصريحات.
صحيح أن خرائط الهشاشة اليوم أكثر دقة من السابق، لكن دقة الخرائط لا تُترجم تلقائياً إلى سياسات ناجعة.
فالمحكّ الحقيقي لأي رؤية تنموية ليس في لغتها، بل في أثرها: في الطريق التي تُعبد، والمدرسة التي تُصلح، والمستشفى الذي يُجهّز، وفرصة العمل التي تُخلق.
ومن هنا يصبح السؤال أكبر من جلسة برلمانية جديدة: هل يوجد استعداد فعلي لإعادة بناء السياسات الترابية من جذورها، أم أننا أمام دورة أخرى من التشخيص الذي يُنتج كلمات أكثر مما يُنتج حلولاً؟ فالمواطن في الجبال والقرى والواحات لا يقيس العدالة المجالية بما يسمعه، بل بما يعيشه كل يوم.
وعند هذه النقطة، يصبح العنوان أكثر دلالة: بين خطاب أخنوش وخرائط الهشاشة مسافة لا تُقطع بالوعود، بل بإصلاحات عميقة تُعيد توزيع الموارد والصلاحيات والمسؤوليات.
فالمجال الترابي لا يُحاسب الخطاب، بل يُحاسب الفعل.
