Between Lekjaa’s Philosophy and Citizens’ Reality… Football Cannot Hide the Pain of Medical Waiting Lines
ندوة نظّمتها “مؤسسة المغرب 2030” و“المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، صباح اليوم بمدينة سلا، أعادت فوزي لقجع إلى واجهة النقاش العمومي بعد تقديمه رؤية متفائلة حول أثر تنظيم كأس العالم 2030 على حياة المغاربة.
قال الرجل بثقة: “تنظيم المونديال هو ضمان للحق في الشغل والصحة.”
كلام بليغ، بل إنه يشبه عنواناً أكثر مما يشبه سياسة عمومية قابلة للقياس.
غير أن العودة إلى الميدان تكشف صورة أقل نعومة.
فبين تصور فلسفي يجعل كرة القدم بوابة للتنمية، وبين حياة مواطن يبحث عن موعد طبي لا يأتي إلا بعد شهور، يبرز سؤال لا يمكن القفز عليه:
هل تكفي تظاهرة رياضية—even بحجم كأس العالم لترميم اختلالات عمرها عقود؟
لقجع عرض في مداخلته تصوراً يجعل من المونديال رافعة لتنشيط قطاعات حيوية مثل الصحة والتشغيل.
فكرة جذابة، لكنها تصطدم بأنماط متكررة عبر دول كثيرة، حيث تتحول المنشآت البراقة إلى مرافق موسمية تُهيَّأ للمناسبة وتفقد بريقها بعد انقضاء الحدث، بينما يظل المواطن ينتظر أثرها الحقيقي في حياته اليومية. هنا تبرز المفارقة بين وعد التنمية وسؤال الاستمرارية.
الأرقام التي قدّمها رئيس الجامعةحول كأس أمم أفريقيا 2025—قرابة 800 ألف تذكرة بيعت ونفاد مباريات أساسية تعكس شغفاً جماهيرياً كبيراً.
لكن خلف هذا الحماس تقف معطيات أخرى أكثر إلحاحاً: مرضى ينتظرون سكنير لثلاثة أشهر، عمليات جراحية تمتد مواعيدها لأسابيع، وأقسام طبية تعمل فوق طاقتها.
فهل ستواكب الاستثمارات الرياضية نفس وتيرة الإصلاح في الصحة العمومية، أم سنستمر في واقع “تنمية بسرعتين”: ملاعب جديدة… ومرافق صحية تتنفس بصعوبة؟
وخلال الندوة، نفى لقجع أن يكون تنظيم كأس العالم على حساب القطاعات الاجتماعية، مشيراً إلى نموذج النقل الحضري الذي استفاد من هذه الأوراش.
غير أن التجارب المقارنة توحي بأن الدول التي تُصلح مرافقها فقط عند اقتراب تظاهرة عالمية، هي ذاتها الدول التي لا تُصلحها حين يكون الإصلاح واجباً في غياب الكاميرات.
فما الجدوى من تنمية لا تتحرك إلا بدافع الصور واللحظات الاحتفالية؟
أما استضافة خمس نسخ متتالية من كأس العالم للفتيات، التي اعتبرها لقجع خطوة مهمة لدعم المناصفة، فهي بالفعل مبادرة رمزية قوية.
لكنها لا تكفي لإخفاء عمق الهوة بين الملاعب وبين واقع النساء في سوق الشغل، والأجور، والحماية الاجتماعية.
فالمناصفة لا تتحقق فقط بضوء الملاعب، بل بتكافؤ الفرص داخل المؤسسات والمهن والمسارات الاقتصادية.
وإلى جانب ذلك، تحدث لقجع عن تنوع المنتخب الوطني، واصفاً إياه بـ“الأمم المتحدة” بسبب تعدد اللغات والجذور الثقافية.
صورة إنسانية جميلة، تجسد فعلاً اندماجاً حضارياً راقياً.
لكن خارج الملعب، يقف آلاف المغاربة في طوابير المواعيد الطبية، ينتظرون خدمة واحدة فقط: علاج يليق بكرامتهم.
في المحصلة، لا أحد يجادل في قدرة المغرب على تنظيم تظاهرات عالمية كبرى، ولا أحد ينكر أن الرياضة يمكن أن تُلهم وتُحرّك.
غير أن تقييم 2030 لن يتم عبر حجم الملاعب ولا عبر جمال الافتتاح، بل عبر جودة الحياة التي سيحس بها المواطن: مستشفى يشتغل، مدرسة لا تنهار، إدارة تحترم الزمن، ونقل عمومي يحترم الإنسان.
وبين فلسفة لقجع وحياة المواطن… تبقى الحقيقة واضحة: كرة القدم تُلهي للحظة، لكنها لا تحجب ألم المواعيد الطبية.
