Gender Verification Before a Birth Certificate… An Absurd Moment Revealing the Fragility of Digital Governance in Morocco
حادثة غير مألوفة أعادت النقاش حول جاهزية الإدارة المغربية لعصر الرقمنة، بعدما أكدت شابة من الرباط في مقطع فيديو أنها طُلب منها تقديم وثيقة تُثبت أنها “أنثى” قبل تسلّم عقد الازدياد.
مطلب بدا صادماً في بساطته، وغير قابل للتبرير قانونياً أو إدارياً، لأن بيانات الهوية الأساسية مسجّلة مسبقاً في سجلات الحالة المدنية ولا تحتاج إلى أي توثيق إضافي.
الرواية التي قدمتها الشابة لم تكشف مجرد ارتباك فردي، بل سلّطت الضوء على مستوى من التعثر داخل المرفق العمومي.
فقد بدا الموظفون عاجزين عن تفسير الإجراء، ومتمسكين بتبرير واحد: “النظام المعلوماتي يفرض ذلك”. هذا التفسير يفتح الباب على أسئلة أكبر من لحظة عبث، لأنه يشير إلى خلل عميق في طريقة استعمال المنظومة الرقمية، وإلى فجوة واضحة بين النص القانوني والفهم الإداري، بل وإلى ضعف في تكوين الموارد البشرية التي تتعامل مع هذه الأنظمة.
وتتزامن الواقعة مع تقارير صحفية أكدت أن مكتب الحالة المدنية في منطقة الرباط أكدال يعيش منذ نحو شهرين اضطرابات تقنية متكررة أدّت في مرات عدة إلى انهيار النظام الإلكتروني.
الأعطاب أجبرت المواطنين على ترك وثائقهم الأصلية لدى المصلحة لالتقاط صور ضوئية لها، بينما تُعاد معالجة البيانات يدوياً عند كل توقف للنظام.
هذه الوضعية لا تعبّر فقط عن فوضى تنظيمية، بل تشكل خطراً حقيقياً على حماية المعطيات الشخصية، كما تسببت في ضياع وثائق مواطنين وخلط ملفاتهم، ما يجعل الثقة في الإدارة الرقمية موضع شك جدي.
الهزة الرقمية التي أحدثها الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي لم تكن مجرد رد فعل على واقعة معزولة، بل كانت تعبيراً عن شعور جماعي بأن الفجوة بين خطاب “الإدارة الرقمية الحديثة” وبين الواقع اليومي أكبر بكثير مما يُعلن. فالتكنولوجيا التي يُفترض أن تبسط المساطر أصبحت أحياناً تزيدها غموضاً، وتحوّل الخلل التقني إلى عقبة تمسّ جوهر الحق المدني في الحصول على وثيقة هوية بسيطة.
هذه الحادثة الصغيرة، التي بدأت بطلب غير منطقي، تنتهي اليوم كاختبار لقدرة الإدارة المغربية على التحول الحقيقي نحو رقمنة فعّالة. فالتحول الرقمي ليس مجرد تجهيز مكاتب بمنصات إلكترونية، بل هو إعادة بناء علاقة جديدة بين المواطن والإدارة، قائمة على الثقة والوضوح والدقة في حماية البيانات الشخصية.
وبينما يسعى المغرب إلى تقديم نفسه كنموذج إقليمي في تحديث المرفق العمومي، تكشف واقعة الرباط أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحول الحقيقي يحتاج إلى أكثر من أنظمة معلوماتية: يحتاج إلى تكوين، ومحاسبة، وجرأة مؤسساتية لقطع مع العقلية الورقية التي ما تزال تتحكم في كثير من تفاصيل الحياة الإدارية اليومية.
