What the Official Narratives Won’t Reveal… Le Monde Reconstructs the Most Mysterious Night of the Gen Z Protests
لم تعد ليلة 30 شتنبر مجرد تاريخ عابر في موجة احتجاجات “جيل زد” التي اجتاحت عدداً من المدن المغربية خلال خريف 2025.
فبعد مرور أسابيع على الأحداث، جاء تحقيق صحيفة Le Monde الفرنسية ليعيد تركيب المشاهد لحظة بلحظة، محاولاً الإجابة عن السؤال الذي بقي معلّقاً: ماذا جرى فعلاً بين شوارع وجدة ومحيط ثكنة الدرك في القليعة؟ التحقيق الذي اعتمد على مقاطع فيديو، شهادات ميدانية، ونمذجة ثلاثية الأبعاد، لا يقدّم حكماً نهائياً، لكنه يفتح باباً واسعاً لقراءة مختلفة لما وقع، ويضع الرواية الرسمية تحت مجهر الأسئلة الصعبة.
أبرز ما تكشفه المادة البصرية التي حللتها Le Monde هو أن مجموعة من الشباب وجدوا أنفسهم في مسار سيارات أمنية تسير بسرعة عالية.
بعض المقاطع تُظهر فعلاً حالات دهس متتالية، سواء قرب جامعة محمد الأول بوجدة أو بمحاذاة أحد المستشفيات في الليلة نفسها.
ورغم أن جودة الفيديوهات ضعيفة في لحظات حاسمة غياب الصوت، زوايا مشوشة، مقاطع مقطوعة
إلا أن الاستنتاج العام واضح: التدخل الأمني كان عنيفاً، ومتسرعاً في بعض الأحيان، وربما غير متناسب مع مستوى التهديد الظاهر.
السلطات قالت في بيان صادر بعد الأحداث إن عناصر الدرك “كانوا في حالة دفاع حقيقية”، وإن ثلاث وفيات في القليعة جاءت خلال صدّ “محاولة اقتحام” لثكنة الدرك.
لكن تحليل Le Monde يقدّم معطيات لا تنسجم تماماً مع هذه القراءة؛ فبعض الشباب الذين أصيبوا لم يكونوا ضمن أي هجوم على منشآت أمنية، وآخرون كانوا مجرد مارة، مثل الشاب الطيبي عبد الغفور الذي قال إنه كان عائداً من عمله، بينما أظهر مقطع آخر لحظة دهس أمين بوسعادة دون توثيق أي سلوك عدائي من جانبه.
هذه التفاصيل لا تنسف الرواية الرسمية، لكنها تطرح سؤالاً جوهرياً: هل طبّقت القوات “معايير التناسب” في استعمال القوة؟
في القليعة، حيث سقط ثلاثة قتلى، تنقل Le Monde روايات متعددة. فبينما تؤكد السلطات أن الدرك تعرض لمحاولة اقتحام، تُظهر بعض المشاهد إصابات في ظروف لا يبدو فيها خطر مباشر.
التحقيق لا يدين أحداً، لكنه يشير إلى أن الأحداث توزعت بين نقطتين: صور رسمية تركز على الاعتداءات على عناصر الأمن، وصور مستقلة تظهر تدخلاً عنيفاً في أماكن لم يُسجل فيها تهديد واضح، ما يجعل الرواية الكاملة موزعة بين مصدرين لا يلتقيان بسهولة.
ومن بين كل القصص التي طفت في تلك الليلة، تبقى قصة الطالب السينمائي عبد الصمد أوبلا الأكثر تأثيراً. كان يحمل كاميرا، يوثق الأحداث كشاب يحب السينما، قبل أن يسقط برصاصة في الرأس.
تؤكد Le Monde أنه لم يكن مشاركاً في التجمهر ولا في أي هجوم، بل كان مراقباً يصوّر من بعيد.
موته يطرح سؤالاً مؤلماً: هل كان المصورون والمارة في تلك الليلة داخل “منطقة خطر غير معلنة”؟
يتضح من خلال تحليل Le Monde أن المشكلة الأكبر ليست في ما وقع فقط، بل في غياب الشفافية التقنية التي تسمح بفهم ما جرى بشكل دقيق.
كثير من المقاطع كانت مشوشة أو بلا صوت أو مقطوعة، ما يجعل إعادة بناء السياق عملاً بالغ الصعوبة.
هكذا تبقى الحقيقة موزعة بين روايات متضاربة، وأدلة ناقصة، وصور لا تجيب عن كل الأسئلة.
تخلص الصحيفة، من دون إصدار حكم مباشر، إلى أن الرواية الرسمية غير كافية وحدها لفهم ما وقع، وأن الأدلة التقنية الحالية لا تسمح بإغلاق الملف.
وبين وجدة والقليعة، يتضح أن ما حدث تلك الليلة كان أكبر من مجرد “تجمهر” وأعمق من “تدخل أمني”.
كانت لحظة انفلت فيها المشهد من السيطرة، وتداخل فيها الخوف بالغضب، واختلطت فيها الاحتجاجات بردود فعل أمنية سريعة وذات كلفة بشرية عالية.
وفي النهاية، لا يبدو أن الملف سيغلق قريباً، لأن الأسئلة التي أثارها التحقيق لا تزال تبحث عن إجابات: كيف تدحرجت الأحداث إلى هذا المستوى؟ هل كانت القوة المستعملة مبررة؟ من يتحمل مسؤولية ما وقع؟ ولماذا ما زالت الصورة التقنية ناقصة رغم كثرة الهواتف التي كانت تُسجّل؟ هذا كله يجعل ليلة 30 شتنبر 1 أكتوبر واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في علاقة الجيل الجديد بالمؤسسة الأمنية، ويترك الباب مفتوحاً أمام حاجة واضحة لتحقيق مستقلّ يضع كل الروايات على الطاولة.
