Ziane and the Retrial: Questions of Freedom and the Limits of Pretrial Detention
أعاد قرار محكمة النقض، القاضي بقبول الطعن الذي تقدم به دفاع النقيب محمد زيان في قضيته الثانية، فتح نقاش قانوني وحقوقي يتجاوز حدود هذا الملف بعينه، ليطال جوهر فلسفة الاعتقال الاحتياطي، وحدود سلب الحرية حين يسقط الحكم وتُعاد المحاكمة إلى نقطة البداية.
وبموجب هذا القرار، نقضت أعلى هيئة قضائية في البلاد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط، القاضي بثلاث سنوات سجناً نافذاً، وقررت إحالة الملف من جديد على المحكمة نفسها لإعادة النظر فيه.
وهو تطور قضائي لا يمكن اختزاله في بعده الإجرائي، بالنظر إلى ما يترتب عنه من آثار مباشرة على الوضع القانوني للمعني بالأمر.
وفي هذا السياق، أوضح علي رضا زيان لوسائل إعلامية أن محكمة النقض قبلت الطعن المقدم من هيئة الدفاع، مشيرًا إلى أن الدفاع لا يتوفر، إلى حدود الساعة، على نسخة من قرار النقض للاطلاع على التعليل القانوني الذي بُني عليه، مكتفيًا بالتأكيد على أن مجرد قبول الطعن يعكس وجود خلل في مسار الإدانة الثانية.
وأضاف علي رضا زيان أن قرار محكمة النقض أنهى عمليًا الجدل الذي كان مطروحًا بخصوص مسألة دمج العقوبتين، مبرزًا أن الحكم المنقوض يفقد صفته النهائية ولا يمكن أن يُرتّب أي أثر زجري مكتمل.
وأكد أن إعادة الملف إلى مرحلة الاستئناف تعني، من الناحية القانونية، أن الإدانة لم تعد قائمة، وأن القضية عادت إلى وضعية التقاضي من جديد.
غير أن هذا التطور القضائي يصطدم بواقع يثير تساؤلات ثقيلة. فالنقيب محمد زيان، الذي أنهى مدة محكوميته الأولى البالغة ثلاث سنوات سجناً نافذاً، لا يزال رهن الاعتقال الاحتياطي في القضية التي تقرر إعادة محاكمته بشأنها، رغم تقدمه في السن وبلوغه الثالثة والثمانين، ومعاناته من وضع صحي وصفه دفاعه بغير المطمئن.
وفي هذا الصدد، عبّر علي رضا زيان عن قلقه إزاء الحالة الصحية لوالده، مؤكداً أنه يوجد في وضع “عيان وضعاف”، وأن استمرار اعتقاله يطرح، في نظر الدفاع، إشكالات إنسانية وقانونية في آن واحد.
وبخصوص الحديث عن إضراب عن الطعام، امتنع المحامي عن الخوض في التفاصيل، مشيرًا إلى أن مندوبية السجون سبق أن وجهت له تهديدات على خلفية هذا الموضوع.
وكانت محكمة الاستئناف بالرباط قد قضت، خلال شهر ماي الماضي، بتخفيض الحكم الابتدائي الصادر في حق محمد زيان من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات سجناً نافذاً، في الملف المتعلق بتهم “اختلاس وتبديد أموال عمومية”، قبل أن تقرر محكمة النقض، اليوم، نقض هذا الحكم وإعادته إلى نقطة البداية.
ويُذكر أن الحكم الاستئنافي صدر في وقت كان فيه زيان يقضي عقوبة سالبة للحرية في ملف آخر، انتهت في 21 نونبر الماضي، وهو التاريخ الذي كان يُرتقب أن يغادر فيه السجن.
غير أن النيابة العامة قررت الإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار مآل القضية التي ستُعرض من جديد أمام محكمة الاستئناف.
ومن الناحية القانونية، يظل الاعتقال الاحتياطي إجراءً استثنائيًا، يُفترض أن يُبرَّر بضرورات دقيقة ومحددة، لا أن يتحول إلى وضع دائم أو إلى عقوبة غير معلنة، خصوصًا في الحالات التي تنتفي فيها صفة الحكم النهائي.
ومع نقض الإدانة الثانية، يطرح هذا الملف سؤال التناسب بين مقتضيات المتابعة الجنائية وضمانات الحرية الفردية، في ضوء الدستور والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وبعيدًا عن شخص محمد زيان، تعيد هذه القضية طرح نقاش أوسع حول كيفية تفعيل مبدأ أن الحرية هي الأصل، وأن الاعتقال يظل استثناءً، وحول قدرة العدالة على الموازنة بين تطبيق القانون واحترام البعد الإنساني.
فإعادة المحاكمة لا تحسم في الإدانة أو البراءة، لكنها تختبر، مرة أخرى، معنى العدالة حين تتقاطع القواعد القانونية مع الزمن والإنسان.
