Baïtas’ Statements Reignite the Debate on Rising Prices After the Return of Rainfall
أعادت التصريحات التي أدلى بها مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، الجدل حول استمرار الغلاء داخل الأسواق، وذلك في أعقاب حديثه عن تحسن نسبي في التساقطات المطرية وتفاؤل حكومي بشأن الموسم الفلاحي المقبل.
وقال بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، إن الأمطار التي عرفها المغرب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى غاية 18 دجنبر 2025 بلغت 51 مليمترًا، مسجلة عجزًا يناهز 27 في المئة مقارنة بالمعدل الطبيعي، مقابل ارتفاع طفيف بنسبة 3 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من الموسم الفلاحي السابق.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه التساقطات همّت نسبة واسعة من المجال الوطني، واصفًا إياها بـ«المهمة جدًا»، ومؤكدًا أنها ستنعكس بشكل إيجابي على مختلف الزراعات، والأشجار المثمرة، وتوفير الكلأ والمراعي، وهو ما يفسر، بحسب تعبيره، تفاؤل الحكومة بالموسم الفلاحي.
وفي ما يخص الموارد المائية، أشار الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى تحسن معدل ملء حقينات السدود، حيث انتقلت النسبة من 31.1 في المئة بتاريخ 12 دجنبر إلى حوالي 33 في المئة، وبالضبط 32.97 في المئة، بتاريخ 18 دجنبر 2025، بحجم مخزون مائي يفوق 5.5 مليار متر مكعب، وهي نسبة تبقى أعلى من تلك المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، والتي لم تتجاوز 28.7 في المئة.
كما كشف بايتاس أن الواردات المائية المسجلة بالسدود، منذ فاتح شتنبر إلى غاية 18 دجنبر 2025، بلغت ما مجموعه 768 مليون متر مكعب، من بينها 346 مليون متر مكعب تم تسجيلها خلال الأيام الستة الأخيرة فقط، قبل أن يستدرك بالتأكيد على أن هذه الأرقام، رغم تطورها الإيجابي، ما تزال تعكس عجزًا يقدَّر بحوالي 68 في المئة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات المائية.
وفي مقابل هذا الخطاب المتفائل، أعادت هذه المعطيات الرسمية طرح تساؤلات واسعة حول حدود تأثير عودة التساقطات المطرية على الأسعار، خصوصًا أن موجة الغلاء التي عرفتها المواد الغذائية والفلاحية خلال الأشهر الماضية جرى ربطها بندرة الأمطار والجفاف. غير أن التحسن المناخي المسجل، إلى حدود الساعة، لم يواكبه أي تراجع ملموس في الأسعار داخل الأسواق.
ويرى متابعون أن عودة الأمطار، مهما كانت أهميتها، لا تُترجم تلقائيًا إلى انخفاض في كلفة المعيشة، ما لم تُدعّم بسياسات فعالة لضبط السوق، ومحاربة المضاربات، وتقليص هوامش الوساطة، وضمان وصول آثار التحسن الفلاحي إلى المستهلك النهائي.
فالإشكال، في نظرهم، لا يرتبط فقط بعوامل مناخية ظرفية، بل ببنية السوق وآليات التسعير وضعف المراقبة.
وبين تفاؤل حكومي تؤكده الأرقام المناخية وتحفظ واقعي تفرضه معطيات السوق، يبقى الرهان معلقًا على قدرة السياسات العمومية على تحويل التحسن المطري إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، يخفف الضغط عن القدرة الشرائية ويعيد الثقة في العلاقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.
