Arrest in the Contractual Teaching File: When the Judicial Past Returns
لم يكن اعتقال الأستاذة نزهة مجدي، تنفيذًا لحكم قضائي يقضي بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، مجرد إجراء قانوني معزول، بقدر ما شكّل لحظة كاشفة أعادت إلى الواجهة نقاشًا مؤجلًا حول الكلفة السياسية والقانونية لتدبير الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب، خصوصًا تلك المرتبطة بقطاع حيوي كالتعليم.
القضية في أصلها تعود إلى سنوات خلت، حين خرج آلاف الأساتذة المفروض عليهم التعاقد إلى الشارع، في حراك مهني غير مسبوق، طالبوا فيه بالإدماج في الوظيفة العمومية ورفض نمط توظيف اعتُبر حينها هشًا ومفتقرًا للأمان الوظيفي.
ضمن هذا السياق، وُجدت الأستاذة نزهة مجدي، مثل غيرها، في قلب احتجاجات انتهت بمتابعات قضائية وأحكام سالبة للحرية.
قانونيًا، تقول الدولة إن المسطرة استنفدت مراحلها، وإن الحكم أصبح نهائيًا وواجب التنفيذ.
هذا المنطق، في حد ذاته، لا يخرج عن القاعدة الشكلية لتطبيق القانون.
غير أن الإشكال، كما يراه متابعون، لا يكمن في النص القانوني، بل في توقيت التنفيذ وسياقه السياسي.
فالاعتقال يأتي في وقت تعلن فيه الحكومة رسميًا طيّ صفحة التعاقد، وتؤكد أنها استجابت للمطلب المركزي الذي فجّر تلك الاحتجاجات.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما الجدوى من تنفيذ عقوبات سالبة للحرية مرتبطة بحراك مهني تم الاعتراف، ضمنيًا، بمشروعية مطالبه؟
بالنسبة لفاعلين حقوقيين ونقابيين، فإن اعتقال الأستاذة لا يُقرأ فقط كتنفيذ لحكم، بل كرسالة سياسية ملتبسة، تعيد إنتاج منطق الزجر بدل المصالحة مع الاحتجاج الاجتماعي.
رسالة قد تُفهم على أنها تحذير لكل من يفكر في اللجوء إلى الشارع للدفاع عن مطالبه المهنية، حتى بعد تغيّر السياسات والقرارات.
في المقابل، يعيد هذا الملف النقاش حول حدود الاحتجاج السلمي، ومدى انسجام المتابعات القضائية المرتبطة به مع روح الدستور، الذي ينص صراحة على حماية حرية التعبير والتجمع السلمي.
فحين يتحول الاحتجاج، بعد سنوات، إلى سبب مباشر لسلب الحرية، يصبح السؤال سياسيًا بامتياز، لا قانونيًا فقط.
وبين منطق الدولة في فرض النظام العام، وانتظارات فئات اجتماعية أنهكتها هشاشة الشغل وانسداد قنوات الحوار، يبدو أن ملف الأستاذة نزهة مجدي ليس استثناءً، بل عنوانًا لاستمرار توتر غير محسوم بين الشارع والمؤسسات.
توتر لا تُحلّ فصوله بالأحكام وحدها، بل بإعادة التفكير في كيفية تدبير الاختلاف الاجتماعي، حتى لا يتحول الدفاع عن الحق المهني، بعد حين، إلى تهمة تُنفّذ داخل الزنازين.
