Democracy Report 2025: Is Morocco Beyond the Risk of Collapse, or Stuck in Democratic Limbo?
كشف تقرير “الحالة العالمية للديمقراطية 2025: الديمقراطية في حالة تحرك”، الصادر عن International IDEA، عن صورة مركّبة لوضع الديمقراطية في المغرب خلال سنة 2024، تقوم على توازن دقيق بين الحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار المؤسسي، واستمرار اختلالات بنيوية تحدّ من تطور المسار الديمقراطي.
ويصنّف التقرير المغرب ضمن فئة الدول ذات الأداء المتوسط، في سياق دولي يتسم بتراجع عام في جودة الممارسة الديمقراطية، تحت ضغط اعتبارات أمنية وجيوسياسية واقتصادية متزايدة، ما يجعل قراءة هذه النتائج مرتبطة بالوضع الداخلي بقدر ارتباطها بالبيئة الإقليمية والدولية.
وبحسب معطيات التقرير، سجّل المغرب في مؤشر التمثيل السياسي نقطة تقارب 0.43، وهو ما يضعه في مراتب متوسطة إلى متأخرة على الصعيد العالمي.
ويقيس هذا المؤشر طبيعة التعددية الحزبية، وجودة التنافس الانتخابي، ومدى شمولية العملية السياسية.
ويعكس هذا التقييم وجود مؤسسات انتخابية قائمة وانتظاماً نسبياً في الاستحقاقات، غير أن التقرير يسجّل محدودية الأثر الفعلي للتمثيل البرلماني والحزبي في صناعة القرار العمومي، مقارنة بما هو معمول به في الديمقراطيات الراسخة.
أما في ما يخص مؤشر الحقوق، فقد حصل المغرب على نقطة تناهز 0.51، وهو مستوى يُصنَّف ضمن الأداء المتوسط عالمياً.
ويشمل هذا المؤشر الحقوق المدنية والسياسية، وحرية التعبير والتنظيم، وحماية الأفراد من الانتهاكات.
ويربط التقرير هذا الأداء بسياق إقليمي يتسم بتفاوت حاد، حيث تعرف بعض دول المنطقة تراجعات كبيرة في مجال الحقوق والحريات، في حين تحافظ دول أخرى، من بينها المغرب، على مستويات مستقرة نسبياً دون تسجيل تحولات نوعية.
ويُجمع التقرير على أن سيادة القانون تمثل الحلقة الأضعف في التقييم الديمقراطي للمغرب، إذ لم يتجاوز هذا المؤشر 0.39. ويقيس هذا البعد استقلال القضاء، وفعالية المؤسسات القانونية، ومبدأ المساواة أمام القانون.
ويشير التقرير إلى أن ضعف سيادة القانون لا يظل محصوراً في هذا المجال وحده، بل ينعكس على باقي الأبعاد الديمقراطية، من تمثيل وحقوق ومشاركة، من خلال تقويض الثقة في المؤسسات وتقييد منطق المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، سجّل مؤشر المشاركة نتيجة تقارب 0.53، مع تحسن ملحوظ في الترتيب مقارنة بالسنة السابقة.
ويقيس هذا المؤشر انخراط المواطنين في الحياة العامة، سواء عبر المشاركة الانتخابية، أو الانخراط في المجتمع المدني، أو أشكال التعبير الجماعي السلمي.
ويرى التقرير أن المشاركة تظل من أكثر الأبعاد الديمقراطية صموداً على الصعيد العالمي، وهو ما يفسر قدرة بعض الدول، ومنها المغرب، على الحفاظ على مستويات متوسطة من التفاعل المجتمعي رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يقدّم التقرير صورة قاتمة بقدر ما يقدّم تشخيصاً لمسار يتسم بالحذر والجمود النسبي.
فالمغرب، وفق المعهد، لا يندرج ضمن الدول التي شهدت انهياراً ديمقراطياً أو تراجعاً حاداً، لكنه في المقابل لم ينجح بعد في تحويل الاستقرار المؤسسي إلى دينامية إصلاحية عميقة تعالج اختلالات التمثيل، وتعزز سيادة القانون، وترفع منسوب الثقة في المؤسسات.
وهي قراءة تضع التجربة المغربية في خانة إدارة التوازنات أكثر من توسيع آفاق التحول، وتُبقي سؤال الإصلاح البنيوي مفتوحاً ومؤجلاً في آن واحد.
