Administrative Vehicles or Luxury at the Expense of Taxpayers?
أشّرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على نتائج صفقة جديدة لاقتناء سيارات إدارية، في وقتٍ يتسع فيه نقاش الرأي العام حول ترشيد النفقات العمومية وحدود “الضرورة” في تدبير المال العام.
صفقةٌ قُدِّمت في قالب تقني اعتيادي، لكنها تحمل، في تفاصيلها، أكثر من دلالة سياسية ومالية، خصوصًا حين تُقرأ في سياق اجتماعي يتسم بتزايد الضغط على المالية العمومية، وبتنامي الإحساس بأن كلفة بعض الاختيارات تُحمَّل، في النهاية، على ظهر دافعي الضرائب.
الصفقة، التي أُطلقت في إطار حصتين، همّت اقتناء 18 سيارة موجهة للمصالح الخارجية، بكلفة إجمالية ناهزت 3 ملايين و218 ألف درهم، آلت إلى شركة Morocco Automotive Retail، الموزع الرئيسي لعلامتي “رونو” و“داسيا” بالمغرب.
وإلى هذا الحد، يبدو القرار منسجمًا مع منطق تدبير المرافق الخارجية، حيث تُفترض الحاجة إلى وسائل تنقل عملية وملائمة لطبيعة العمل الميداني.
غير أن الحصة الثانية تفتح باب التساؤل.
فقد خُصّصت لاقتناء سيارتين لفائدة المصالح المركزية بالرباط، بكلفة بلغت 672 ألف درهم، أي ما يفوق 33 مليون سنتيم للسيارة الواحدة، وأسندت الصفقة لشركة Global Engines، الموزع الحصري لعلامة “هيونداي”.
اختيارٌ يصعب عزله عن سياقه، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالإدارة المركزية، حيث تقل الإكراهات الميدانية مقارنة بالمصالح الخارجية، ما يطرح سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كانت هذه الكلفة تدخل في إطار حاجة المرفق أم تندرج ضمن منطق رفاهية إدارية ممولة من المال العام.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا لا يتعلق بقانونية الصفقة، فهي من حيث الشكل مستوفية للمساطر، ولا بجودة السيارات أو العلامة التجارية، بل بمنطق الأولويات:
هل تحتاج المصالح المركزية إلى سيارات أعلى كلفة من تلك الموجهة للميدان؟
وأي رسالة تُبعث حين تُخصص سيارات تتجاوز قيمتها 33 مليون سنتيم لمكاتب الرباط، في وقت تُرفع فيه شعارات ترشيد النفقات وربط الدعم بالاستهداف، بينما يتحمّل المواطن، في نهاية المطاف، كلفة هذه الاختيارات من خلال الضرائب والاقتطاعات؟
الصفقة لا تأتي في فراغ.
فخلال الأشهر الأخيرة، لوحظ ارتفاع ملحوظ في عدد الصفقات المتعلقة باقتناء أو كراء السيارات داخل عدد من القطاعات الحكومية.
وفي ظل غياب سقف محدد لأسعار السيارات الإدارية، اتجهت بعض الإدارات إلى اقتناء سيارات وُصفت بالفاخرة، تجاوزت في حالات معينة 70 مليون سنتيم.
وغالبًا ما يُختزل تبرير هذا التوجه في تهالك الحظيرة القديمة وارتفاع كلفة الصيانة، دون تقديم تقييم شفاف لكلفة الاستبدال مقارنة بالإصلاح، أو لجدوى الفخامة مقابل الوظيفة، ودون نقاش عمومي صريح حول من يدفع الثمن الحقيقي لهذه القرارات.
الأرقام الرسمية تعزز هذا النقاش. فقد سبق لوزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن أقرت بارتفاع الاعتمادات المخصصة لحظيرة السيارات التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية خلال سنتي 2024 و2025، بمتوسط بلغ 3094 مليون درهم، مقابل 2673 مليون درهم فقط خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2023.
ارتفاعٌ لا يمكن اعتباره تقنيًا محضًا، بل يعكس خيارًا تدبيريًا له كلفة سياسية ورمزية، خاصة حين يُقرأ باعتباره رفاهية إدارية ممولة من جيوب دافعي الضرائب.
في المحصلة، لا تتعلق المسألة بسيارتين أو بصفقة واحدة، بل بنموذج تدبير يتسع بصمت، ويعيد طرح سؤال قديم متجدد:
كيف تُترجم شعارات التقشف على مستوى القرارات اليومية؟
وأين ينتهي الحد الفاصل بين “حاجة المرفق” و“راحة الإدارة” حين يكون المموّل الدائم هو المواطن؟
