From “Aid” to “Social Support”… Is the State Changing Its Welfare Model, or Just Its Language?
لم تعد الحكومة تتحدث عن الدعم الاجتماعي المباشر بوصفه تحويلًا ماليًا ظرفيًا، بل باعتباره رافعة للتنمية المستدامة ومسارًا للخروج النهائي من دائرة الفقر.
خطاب جديد في الصياغة، طموح في المفاهيم، تقوده اليوم الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، ويقدّمه فوزي لقجع باعتباره انتقالًا نوعيًا من منطق الإعانة إلى منطق المواكبة.
هذا التحوّل، كما يُقدَّم رسميًا، يقوم على عنصر أساسي: القرب. مواكبون اجتماعيون، تمثيليات ترابية، تتبع مباشر لوضعية الأسر، مواكبة تمدرس الأطفال، تتبع صحة الأم والطفل، ومحاولات إدماج اقتصادي تدريجي.
نظريًا، نحن أمام تصور يتجاوز منطق “صرف المبلغ” إلى محاولة تفكيك أسباب الهشاشة نفسها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بهدوء:
هل يكفي تغيير أدوات التدبير لتغيير واقع الفقر؟
التجربة المغربية مع البرامج الاجتماعية علّمت الرأي العام أن النوايا الجيدة لا تصنع الأثر وحدها. فالفقر ليس فقط نقصًا في الدخل، بل تراكب اختلالات: مدرسة عمومية متعثرة، سوق شغل هش، تفاوتات مجالية حادة، وخدمات اجتماعية غير متكافئة.
وفي هذا السياق، تصبح “المواكبة الاجتماعية” مفهومًا حساسًا: إما أن تكون رافعة فعلية للتمكين، أو مجرد طبقة إدارية إضافية تُراكم التدخلات دون تغيير جوهري.
اللافت في هذا الورش هو الرهان على التجريب والتقييم قبل التعميم، وهو منطق نادر نسبيًا في السياسات العمومية.
غير أن نجاحه يظل مشروطًا بسؤالين حاسمين:
كيف سيتم قياس “الخروج المستدام من الفقر”؟
وما الذي سيحدث إذا أظهرت المؤشرات أن المواكبة لم تُحدِث الأثر المنتظر؟
الدعم الاجتماعي المباشر، بأشكاله المختلفة (الطفولة، التمدرس، الولادة، الإعاقة، المسنين)، يشكّل دون شك شبكة أمان ضرورية لشرائح واسعة من المجتمع.
لكنه، في العمق، يضع الدولة أمام اختبار أكبر:
هل الهدف هو تخفيف الهشاشة فقط، أم تفكيك أسبابها البنيوية؟
بين الخطاب الطموح والتنزيل الميداني، ستبقى التفاصيل هي الحكم. فإما أن يتحول هذا البرنامج إلى نموذج جديد في السياسة الاجتماعية، أو يُضاف إلى لائحة المبادرات التي حسّنت الأرقام… دون أن تغيّر المعادلة.
