El Tamni: No Reform of Early Childhood Education Without Fair Treatment of Educators
أعاد جواب وزير التربية الوطنية حول وضعية التعليم الأولي إلى الواجهة نقاشًا قديمًا متجددًا بشأن الفرق بين منطق التعميم ومنطق الجودة.
فالتأكيد الرسمي على بلوغ نسبة 80 في المئة من التعميم قُدِّم بوصفه إنجازًا، غير أنه فتح، في المقابل، باب التساؤل حول ما إذا كان هذا الرقم يعكس فعلًا تحسنًا في شروط التعلم، أم يظل مؤشرًا إداريًا منفصلًا عن الواقع التربوي والاجتماعي.
في هذا السياق، عبّرت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني عن موقف نقدي واضح، من خلال تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، اعتبرت فيها أن التعميم الحقيقي للتعليم الأولي لا يمكن اختزاله في نسب رقمية، بل ينبغي أن يُقاس بجودة التعليم المقدم، واستقراره، وعدالته المجالية، وبكرامة الفاعلين التربويين العاملين داخل هذا المستوى التعليمي.
وأوضحت التامني أن الحديث عن بلوغ نسبة 80 في المئة لا يجيب عن سؤال الجودة البيداغوجية، ولا عن مدى توحيد الشروط التعليمية بين مختلف المناطق.
فحسب ما ورد في تدوينتها، ما تزال أقسام عديدة تُفتح دون توفر فضاءات لائقة أو وسائل تعليمية كافية، في وقت يشتغل فيه مربيات ومربو التعليم الأولي في ظروف مهنية واجتماعية هشّة، محرومين من أبسط شروط الاستقرار والحماية الاجتماعية.
كما توقفت النائبة البرلمانية عند تصريح الوزير القائل إن الإشكال لا يرتبط بالعقار في المناطق النائية، معتبرة أن هذا الطرح يتناقض مع ما يتم تسجيله ميدانيًا.
إذ لا تزال، بحسبها، دواوير وجماعات قروية تفتقر إلى فضاءات مناسبة لاحتضان التعليم الأولي، ويُفرض فيها هذا النمط من التعليم داخل حجرات غير مؤهلة أو ملحقات ابتدائية مكتظة، وهو ما يساهم في تعميق الفوارق المجالية بدل تقليصها.
ومن بين النقاط التي أثارتها التامني في تدوينتها، مسألة نموذج تدبير التعليم الأولي القائم على التعويل الواسع على الجمعيات، معتبرة أن هذا الاختيار حوّل هذا المستوى التعليمي إلى مجال هش، يخضع لمنطق التدبير المفوض دون مراقبة حقيقية. ونتج عن ذلك، وفق تعبيرها، أوضاع مقلقة لمربيات ومربي التعليم الأولي، تتجلى في ضعف الأجور، وغياب الاستقرار المهني، ومحدودية التكوين المستمر، وهشاشة التغطية الاجتماعية.
وشددت التامني على أن أي حديث عن إصلاح منظومة التعليم يظل ناقصًا ما لم يبدأ بإنصاف مربي ومربيات التعليم الأولي، الذين يشكلون الحلقة الأولى في بناء شخصية الطفل، ومع ذلك ما يزالون خارج أسلاك الوظيفة العمومية، وخارج أي تصور مهني واضح يضمن لهم الكرامة والاستقرار.
وختمت النائبة البرلمانية تدوينتها بالتأكيد على أنها لا تعارض مبدأ تعميم التعليم الأولي في حد ذاته، بقدر ما ترفض تعميم الهشاشة داخله، داعية إلى جعل الأرقام مدخلًا لإصلاح حقيقي، لا غطاءً لإخفاء اختلالات بنيوية، وذلك عبر مراجعة نموذج تدبير التعليم الأولي، وإدماج فعلي للمربين والمربيات في منظومة التربية الوطنية، وضمان الجودة والعدالة المجالية، وربط التعميم بالحق في تعليم أولي عمومي، موحد، ومنصف.
غير ذلك، تضيف التامني، سيظل الحديث عن بلوغ نسبة 80 في المئة مجرد نجاح رقمي، دون أثر تربوي حقيقي ينعكس على واقع المدرسة العمومية.
